قاربت الثورة السورية أن تكمل من عمرها سنتين ونصف، وما زال شعبنا يعاني من نير العدوِّ الأسدي أشد أنواع الظلم والعسف، وما زال العالم كله في صمم عن صراخ الثكالى وأنين المعذبين ... كاد اليأس أن يتسرب إلى النفوس لولا جذوة الإيمان ... واشتعلت القلوب بالسؤال : مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ؟! . البقرة – 214 .
يتساءل الكثير منا عن النصر وزمانه .... على يدِ من سيكون؟ هل سيكون بتدخل عسكري غربي؟ أم بحسم في الأرض على يد المجاهدين؟ أم بانقلاب داخلي؟
لكن هل سألنا أنفسنا عن مقومات النصر، وأسبابه؟ وهل نحن فعلاً ملتزمون بسنة الله تعالى بالنصر والتمكين ؟
هل سألنا أنفسنا عن أسباب تأخر النصر حتى هذا المدة التي حصدت منا الآلاف المؤلفة، وشردت الملايين؟
لعل لنا في القرآن موعظة وهداية ....
يلخص الله تعالى أسباب هزيمة المسلمين يوم أحدٍ بكلمات معدودة : ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) . آل عمران – 165 .
إن النصر والتمكين مرتبط بسنن لا تتخلف ، فالله تعالى لا ينصر من عباده إلا من استقام على دينه ، ودين نبيه ، وقد لحقت الهزيمة بالمسلمين يوم أحد جزاءً وفاقاً لمخالفتهم أوامر النبي عليه الصلاة والسلام ... فأمرهم ألا يتعجبوا مما حصل لهم ، لأن ما أصابهم راجع إلى معصيتهم لا إلى خذلان الله لهم .
فكم سبباً من هذه الأسباب المؤذنة بالهزيمة أصلحنا، حتى نسأل عن النصر، ونستعجله؟!
ألا تتحدث التقارير عن كثير من الكتائب التي باتت تتقاتل على الغنيمة، وآبار النفط وتلتهي بها عن الهدف الرئيسي وهو إسقاط النظام؟
ألم يتأخرْ النصر في كثير من المناطق لا بسبب نقص الرجال ولا الذخيرة، ولكن بسبب الاختلاف في القرارات، وتعدد الجهات الآمرة؟
ألم ترتفع أجارات البيوت في المناطق الآمنة عشرة أضعافٍ عما كانت عليه؟! وكأن هؤلاء لم يسمعوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ) ؟ . رواه أبي داود .
إننا ليس عيباً أن ننتقد أخطاءنا، وليس جرماً أن نتناصح فيما بيننا، حتى نستعجل نصر الله لنا، فالله سبحانه وتعالى قال للمسلمين بعد أحد : ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ) حتى يصلحوا ما اقترفوه، لينالوا بحق نصر الله، « وما مِنْ قَوْمٍ أَطَاعُوا نَبِيَّهُمْ فِي حَرْبٍ إِلَّا نُصِرُوا، لِأَنَّهُمْ إِذَا أَطَاعُوا فَهُمْ حِزْبُ اللَّهِ، وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ »، كما يقول القرطبي في تفسيره.
مؤسسة زيد بن ثابت
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين