قصة قصيرة: زوار منتصف الليل!؟

قصة قصيرة: زوار منتصف الليل!؟

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ٢٩ شعبان ١٤٤٢ هـ - ١١ نيسان ٢٠٢١
626

(أحداثها واقعية مع تغيير الأسماء جرت في ريف جسر الشغور في انتفاضة الثمانين)

هل خالفوا الأوامر عندما طرقوا الباب و استأذنوا للدخول؟!

فزملاؤهم لا يفعلون ذلك؟! حتى أصبح لدى الناس قناعة أن زوار الليل هم من أقسى أصناف البشر

فتح لهم أبو خليل، بقامته المديدة و لحيته البيضاء و قد تجاوز الثمانين: نعم يا بني!

واحد منهم: عمي! نحن كنا في رحلة، و تعطلت بنا السيارة، قرب قريتكم، فتذكرنا زميلنا خليل، و قلنا نستريح عنده.

أبو خليل: على الرحب و السعة.. تفضلوا.. أهلا و سهلا!

كانت غرفة متواضعة فيها بعض الأثاث الحديث إلى جوار متاع ريفي قديم

وجدهم تدور أعينهم تتفحص الغرفة، و وجد أن من المناسب أن يجعل مفتاح الحديث معهم حول ابنه خليل: هذه الأغراض الجديدة لخليل، سنزوجه في الصيف - إن شاء الله - و أنتم مدعوون منذ اليوم!

أم خليل لم تسأل زوجها إذا كانت ستعد عشاء لهم.. فهم دخلوا البيت بعد منتصف الليل! و من حق الضيف أن يُكرم متى جاء!

نقرت الباب.. أدخل أبو خليل الطعام مع وعاء الشاي.. أقسم عليهم أن يأكلوا.. اعتذروا أنهم على عجل، و قد تناولوا الطعام قبل ساعة: و لكننا نشرب الشاي إكراما لك

ألح عليهم أن يبيتوا حتى الصباح فإن كان خليل ليس هنا فهم كأبنائه

خرجوا و هو يودعهم بكلمات رقيقة و نظرات حانية: البيت بيتكم يا بني، و يسرني و خالتكم أم خليل أن تبيتوا عندنا..

تسللوا واحدا تلو الآخر، كان المخبر في انتظارهم..

نظروا إليه بغضب، و هَمّ أحدهم أن يصفعه: يا كلب! خليل ليس هنا! فكيف تدعوننا؟!

الشبيح: بتلعثم.. أ.. أ.. أنا شاهدت واحدا يطرق الباب قبل العشاء فظننت أنه خليل؟!

الأول: أين نذهب؟

الثاني [ مشيرا إلى الشبيح ]: خذنا إلى بيت المختار

الشبيح: المختار في بستانه على طريق النهر،و ليس موجودا!

لم يمض وقت حتى قرروا أن يعودوا إلى منزل أبي خليل.

بقوة و عنف: [ا فتح الباب نحن الأمن.. و توالت الطرقات بعصبية و قسوة!

فتح أبو خليل الباب.. هم الشباب الذين جاؤوا قبل ساعة! ماذا دهاهم؟ المسدسات بأيديهم وهم ينطلقون من غرفة إلى غرفة.

أبو خليل ظل واقفا ينظر إليهم بهدوء و إشفاق

رئيس الدورية: تعال [ يا ختيار ] معنا! تربي مجرما؟! و تتستر عليه؟!

لم يدر في خلد العجوز أنهم يقصدون ولده بادئ الأمر؟!

صفعه أحدهم و هو يردد بغضب: أين خليل؟ يجب أن تحضره فورا

- رئيس الدورية: سنأخذك مكانه!!

هدوء أبي خليل كان يمتص غضبهم، قال [ وهو ينظر إليهم واحدا واحدا ]: اهدؤوا لنتفاهم.. هاتي القهوة يا أم خليل!

أحدهم: لا نريد أن نشرب شيئا؟!

أبو خليل: واجب الضيافة يحتم ذلك! فأنتم تزورننا للمرة الثانية، فلا بد أن نضيفكم

- أحدهم [ وقد كاد هدوء أبي خليل يمزقه: طيب... شربنا القهوة.. فلنتاهم

- أبو خليل بهدوء مشوب بالثقة: يا ابني! هل فيكم أب؟!

- أجابوا بالنفي!

- لو كان فيكم أب لقدر تم مشاعري، و و الله لا أعلم مكان خليل، و لا أين هو؟! و لو كنت أعلم لما أخبرتكم!

أصابتهم الدهشة و الحيرة، و العجوز يردد: يا ابني أنا أب.. أنا أب يا ابني!!

وقف الثلاثة و وقف أبو خليل: تريدون أن أذهب معكم؟

لا مانع لدي! و سأعُدّ ذهابي معكم نوعا من الضيافة لكم، حتى لا تعودوا إلى مقركم، فيقول لكم رئيسكم: لم تؤدوا المهمة.. و عدتم خائبين

- آخر واحد فيهم و هو خارجون، ردده في سره: نعم! عدنا خائبين، و لكننا تلقينا منك درسا بليغا أيها العجوز الشجاع.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...