عشت حياة مليئة بالسفر والتنقل بين البلاد والعباد وقابلت أشهر الناس وأبسطهم وأغنى الناس وأفقرهم، ولكن من النادر أن يؤثر فيني شخص لدرجة البكاء، ولكن أعجب ما مر بحياتي أني تعرفت على شخص ولم أقابله وكل ما جرى بيننا أحاديث على الانترنت ولكنه هزني من الأعماق ، وجعلني أقف عاريا أمام ضعفي وعجزي مع أنني أنا السليم وهو الشخص المقعد،
خلدون سنجاب الذي أحببته ابن الشام قصته الخيالية كتبتها في قصة قصيرة، وتحدثت عنها في مؤتمر، وقدمتها في عدة دورات تدريبية، ورويتها أمام الكثير من الناس
ولا يمكن لي وصف لمعان عيون الناس والدمعة في مآقيهم والتي تختلط فيها مشاعر الفخر والاعجاب والحزن والحب والتقدير، وإحساس طاغ بالتحفيز والهمة ولسان حالهم يقول: ما دام خلدون الفاقد لكل شيء ما عدا لسان يتحدث وعقل يفكر وقلب يحمل الحب قد استطاع ونجح وأبدع وتفوق فنحن نستطيع ونستطيع ونستطيع
ولكن صباح اليوم كان مختلفا فقد كنت مستعجلا أمر سريعا على الفيس بوك لأرى منشورا للغالي خلدون جعلني أتوقف وأبكي وأكتب
كان خلدون يتحدث فيها بكلمات معجونة بحب ممزوجة بشوق تفوح منها رائحة عطرة بكثير من الامتنان والشكر لخالته أمه الثانية بعد أن توفيت أمه، والتي سمعت قصتها الرائعة والحزينة، وكيف سجنها مجرم سورية وحرمها من ابنها خلدون سنوات طويلة في أبشع صور الظلم لامرأة كل جريمتها أنها نطقت بكلمة الحق في زمن لم يكن هناك لأحرار مكان إلا في سجون الطغاة، ومرة أخرى انتابتني موجة من البكاء والفخر والحب
فقصة هند قهوجي مع ابن اختها خلدون سنجاب اختصرت في عيني كل تاريخ سورية وكل مآسي حاضرها في كلمات بسيطة وفي تكثيف شعوري ينبض بالصدق والانسانية في أجمل صور الكفاح نحو الانسانية والحرية مع كثير من الاصرار والصمود والتحدي
تحية كبيرة لأمنا هند ... تحية ملؤها الفخر والتقدير، وتأكدي أن السجان لن يكون له يد عليك مرة أخرى، وكوني متيقنة أن ابن أختك هو أخونا، وأن سورية راجعة لتضمنا مرة أخرى بعد كل مآسي تشريدنا، ولكن ستحضننا هذه المرة بحنية وحب،
ففجر الحرية قادم وما دام خلدون استطاع فشباب سورية قادرين على رفع الظلم وانقاذ سورية من اتحاد الأشرار كلهم .. وكل شباب سورية الأحرار يتمثلون اليوم قول أبو العلاء المعري:
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلٌ=عفافٌ وإقدامٌ وحرم ونائلُ
أعندي وقد مارستُ كلَّ خفيةٍ =يُصدق واشٍ أو يُخيب سائلُ؟
تُعد ذنوبي عند قوم كثيرةً =ولا ذنبَ لي إلا العُلا والفضائلُ
كأني إذا طُلْتُ الزمانَ وأهلَه=رجعتُ وعند للأنام طوائلُ
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم=بإخفاء شمسٍ ضوءُها متكاملُ؟
يهم الليالي بعضُ ما أنا مُضمر=ويُثقل رضوى دون ما أنا حاملُ
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


