بعد ست سنوات من الثورة السلمية، ثم المسلحة، وبعد أساليب متنوعة من النضال، وبعد كل ما حصل في الجبهات، وبخاصة جبهة حلب، آن لكل الأحرار الغيارى المؤمنين بالثورة، والمخلصين للحرية، والمنحازين للحق، أن يتنادوا بصدق، وأن ينفروا بإخلاص، لقراءة الأحداث بموضوعية، ومكاشفة الذات، واستخلاص العبر، وتصحيح مسار الثورة، إيماناً بعدالة القضية، وخوفاً على النهج الثوري القويم، وبعيداً عن الضغوط والعواطف والاندفاعات غير المحسوبة.
لقد قادت الفصائل المجاهدة مشكورة العمل الثوري طيلة الفترة الفائتة، وحققت مكاسب ملموسة على الأرض، وكادت أن تسقط النظام، لولا التدخل الروسي الذي غيّر القواعد على الأرض؛ بقوته النارية الهائلة، وتخلّي الداعمين عن نصرتنا، ثم بتخاذل بعض الجبهات، وإصرار بعض الفصائل على المناطقية، ورفض جلّ الكتائب الاندماج والتوحد تحت راية واحدة، ممّا أعاد للنظام والمليشيات المساندة له التوازن والثقة وامتلاك زمام المبادرة.
بعد كل ما مرّ، وبعد كل هذه التجارب، لا بد من إعادة النظر في طريقة التعاطي مع الثورة عبر تشكيل جسم ثوري جديد، ذي مسارين متوازيين: عسكري وسياسي، يمتازان بالكفاءة والدراية والخبرة والأمانة والثقة، ويُنتخبان من عموم الشعب السوري المؤمن بالثورة، المخلص لقضيته، دون شعارات مؤزِّمة، أو أجندات خارجية، في تجمّعٍ يكون فيه للعلماء والمثقفين والسياسيين والعسكريين المخضرمين دور الريادة والتوجيه ورسم خريطة الطريق، بلا إقصاء فئة أو طائفة أو تيار أو أفراد، ما دام هدف الجميع تحريرَ البلاد وبناء سوريا الجديدة الحرة، وتطهيرها من عصابات الظلم والفساد والاستبداد والإجرام.
لقد أصبح تحقيق هذا الهدف المنشود في هذه الظروف الاستثنائية من عمر الثورة واجبا عينيّاً على كل القوى الثورية، والفصائل والتجمعات الناشطة. ويظل مجرد الدفع بهذا الاتجاه من قبل جميع شرائح المجتمع السوري بمختلف أطيافه مشاركةً وجدانية في ثورتنا المباركة، وهو جهد المقل.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


