في تصريح لافت من الأب باولو داليلو ينتقد فيه النظام السوري حدد فيه أن "للمصالحة عددًا من الشروط الأساسية التي إن غابت أصبح اسمها خضوعًا واستسلامًا". وأضاف إن "أهمّ هذه الشروط هو الاعتراف بالتعددية وبحريّة الرأي، ثم ّ حريّةالتعبير عنه، ثمّ حريّة النشر مع احترام الآراء الأخرى وتقديرها والحفاظ على سلامةكلّ المواطنين وكرامتهم."
وقوله بأن " خلاصنا يكمن في التعاون مع كل إنسان حر في العالم ، والترحيب الحقيقي بوسائل الإعلام العربية والأجنبية والاستعانة بمؤسسات إنسانية مستقلة" وتصريحه بـ: "أن قد حان وقت التحرر من مخاوفنا تجاه المسلمين في الحراك السياسي ، كما لا يمكن تصور نظام سياسي يقرر عن أكثرية المواطنين" ومطالبته بإيجاد مناطق آمنة للمدنيين العزل
الأمر الذي أغضب السلطة السورية وأبلغته بقرار إبعاده عن البلاد
ألا ما أبعد الشقة بين هذا التصريح ، وبين ممالأة الشيخ البوطي لنظام الأسد ومنافحته عنه بكل ما أوتي من قوة وعلم لسان
هذا التصريح الجريء يضع علماء الحق من المسلمين أمام مسؤوليتهم التاريخية ، وأمام الميثاق الذي أخذه الله عليهم .. ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق {سورة الأعراف: 169} وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمونه {آل عمران: 187}
وعلماء الحق هم أولى من يقود التظاهرات السلمية المنادية بالحرية والكرامة مع الشباب والشابات الطاهرين والطاهرات ، لأنهم أعمق إيمانا ، وأشد تصديقا بالأجر والثواب الذي أعده الله لمن يصدع بالحق
ألا إن السيادة في الدنيا والآخرة لها ثمن ، روى الحاكم والضياء عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيد الشهداء حمزة بنعبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله. صححه الحاكم والسيوطي والهيتمي المكي والألباني
وقال زياد بن عبيد: يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول بملء فيه: لا
العلامة أحمد شاكر : التقية إنما تجوز للمستضعفين الذين يخشون أن لا يثبتوا على الحق ، والذين ليسوا بموضع القدوة للناس ، هؤلاء يجوز لهم أن يأخذوا بالرخصة .
أما أولو العزم من الأئمة الهداة ، فإنهم يأخذون بالعزيمة ، ويحتملون الأذى ويثبتون ، وفي سبيل الله ما يلقون ، ولو أنهم أخذوا بالتقية واستساغوا الرخصة لضل الناس من ورائهم ، يقتدون بهم ، ولا يعلمون أن هذا تقية .
وقد أتي المسلمون من ضعف علمائهم في مواقف الحق ، لا يصدعون بما يؤمرون ، يجاملون في دينهم وفي الحق ، لا يجاملون الملوك والحكام فقط ، بل يجاملون كل من طلبوا منه نفعاً ، أو خافوا منه ضراً ، في الحقير والجليل من أمر الدنيا . وكل أمر الدنيا حقير . وكان من ضعف المسلمين بضعف علمائهم ما نرى .
ولقد قال رجل من أئمة هذا العصر المهتدين ، فيما كتب إلى أبي رحمه الله ، من خطاب سياسي عظيم ، في جمادى الأولى سنة 1337 ، قال : كأن المسلمين لم يبلغهم من هداية كتابهم فيما يغشاهم من ظلمات الحوادث غير قوله تعالى : }إلا أن تتقوا منهم تقاة{ ثم أصيبوا بجنون التأويل فيما سوى ذلك ، ولست أدري وقد فهموا منها ما فهموا ، كيف يقولون بوجوب الجهاد ، وهو إتلاف للنفس والمال ؟! وكيف يفهمون تعرضه صلى الله عليه وسلم لصنوف البلاء والإيذاء ؟! ولماذا يؤمنون بكرامة الشهداء والصابرين في البأساء والضراء على الله ؟!
فيا علماء الصدق والحق هذه مسؤوليتكم التاريخية في الوقوف مع المتظاهرين السلميين لتشدوا من أزرهم أمام طغيان وجرائم آل أسد حتى تتحقق مطالب الأمة بالحرية والكرامة ، وتعود سوريا إلى بر الأمان وحظيرة الإسلام عزيزة الجانب قوية منيعة ، فالله الله في أنفسكم ، والله الله في أمتكم .. ولن يضيع سعيكم سدى
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين