قاعدة مهمة من قواعد الأخلاق بشكل عام والحسبة بشكل خاص

قاعدة مهمة من قواعد الأخلاق بشكل عام والحسبة بشكل خاص

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ١٤ شعبان ١٤٣٥ هـ - ١١ حزيران ٢٠١٤
1028

 

 

 

انتبهت ذات يوم وأنا أقود سيارتي إلى واحدة من القواعد النفسية والأخلاقية العامة ..

وأعتقد بأن الكثيرمن الناس يشاركني فيها :

 

"إذا حجزتني سيارة بطيئة أمامي"

قلت: يا لهذا السائق البليد!

وإذا تجاوزتني سيارة مسرعة عن يميني او حتى يساري قلت: يا له من سائق متهور!

 

إننا نعتبر أنفسنا "النموذج" الذي يُقاس عليه سائر الناس، فمن زاد علينا فهو من أهل الإفراط ومن نقص عنا فهو من أهل التفريط.

بمعنى إن وجدتَ من ينفق إنفاقك فهو معتدل كريم ، فإذا زاد فهو مسرف وإذا نقص فهو بخيل ..

 ومَن يملك جرأتك في مواقف الخطر والشدة فهو شجاع ، فإذا زاد فهو متهور ومندفع وإذا نقص فهو جبان..

 

وقد لا نكتفي بهذا المنهج في حكمنا على أمور الدنيا بل نوسعه حتى يشمل أمور الدين ايضا.

 فمَن عبد عبادتنا فهو من أهل التقوى والإيمان ، ومن كان دونها فهو مقصر ، ومن زاد عليها فهو من المتنطّعين.

 

وبما أننا جميعاً نرتفع وننخفض ونتقدم ونتأخر ونتغير بين وقت ووقت وبين عمر وعمر ومن مكان لآخر، فإن هذا المقياس يتغير باستمرار.

 

ربما مَرّ علينا زمان نصلي فيه الصلاة مع الجماعة ثم نقوم  دون أن نصلي السنّة ، فنحس -في قرارة أنفسنا- بالأسف على مَن يفوّت الجماعة ونراه مقصراً ، لكننا لا نرى أي بأس في الذين يقتصرون على الرواتب دون النوافل.

 

فإذا تفضّل الله علينا وصرنا من المتنفّلين نسينا أننا لم نكن منهم ونظرنا إلى من لا يتنفّلون بعين التعالي والإزدراء، أو بعين الشفقة والرثاء.

 

{نصل من تلك الملاحظات إلى قاعدة مهمة من قواعد الأخلاق بشكل عام والحسبة بشكل خاص } :

 

{"إياك أن تظن أن مقياس الصواب في الدنيا ومقياس الصلاح في الدين هو الحالة التي أنت عليها والتي أنت راض عنها ، فرُبّ وقت مضى رضيتَ فيه من نفسك ما لا ترضاه اليوم من غيرك من الناس"}

 

وصَلِّ اللَّهُــمَّ وَسَـــلِّمْ وَبَارِكْ على نَبِيِّنَـــا وحبيبنا مُحمد صلى الله عليه وسلم .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...