السَّنن الذي استقر عليه عمل أهل العلم في التعامل مع كلام الأئمة الكبار فضلا عن التابعين والصحابة إذا اختلفوا في أمر محتمل وشنع أحدهم على الآخر أن لا نقيس أنفسنا عليهم ونضعها موضعهم فهم كبار اختلفوا فيما بينهم وشنع بعضهم على بعض أحيانا ولكن لسنا في مقامهم لنتقمص شخصيتهم ونتابعهم في تشنيعهم.
فلو أن إخوة شابت لحاهم وتقاربت أسنانهم اختلفوا فيما بينهم وشنع أحدهم على أخيه فليس لابنه الغلام أن يتابعه ويشنع على عمه بحجة أن أباه شنع على عمه وليس لابن أخيه أن يدافع عن أبيه ويرد على عمه مشنعا بحجة تقليده..
وقد جرى خلاف بين بعض الصحابة وشنع بعضهم على بعض أحيانا فهل لنا أن نتابعهم في ذلك؟!
وكذلك قد يشنع النووي على القاضي عياض ونحوه فهل لنا أن نضع أنفسنا موضع النووي ونشنع على عياض تشنيعه؟!
( وليس معنى ذلك أننا نحجر فضل الله ونقصره على المتقدمين ولكن الظاهر لكل منصف أن حالنا مع من مضى من الأئمة كبقلة في أصول نخل طوال نقتات على موائدهم ونغرف من بحورهم وليس لنا تقواهم وفضلهم فلو أن بعضنا زاحمهم بكتفيه وبلغ من العلم مبلغا - على خلاف ما عليه عامة المشتغلين بالعلم في زماننا- فليس له أن يشنع تشنيعم فهم بمثابة آبائه في العلم وليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه).
قال الإمام الكبير أبو عمرو بن العلاء أحد أئمة القراء السبعة المتوفى سنة (154) هـــ : "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل بين أصول نخل طوال"
وكان الامام العلم عبدالله بن المبارك إذا ذكر من سلف يقول:
لا تعرضن لذكرنا في ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
أحمد زاهر سالم
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


