لم يظن أحدا من الناس أن السيطرة على طريق الكاستيلو و إطباق الحصار على حلب،أن تكون هي البوابة التي تجمع تلك الفصائل التي كانت متناثرة هناو هناك (بل المتناحرة فيما بينها في بعض الاحيان)، ولم يخطر على بال أحد أن ينكسر الحصار، ويتحول المحاصَر إلى محاصِر للظلمة و القتلة والمجرمين... في غضون أيام معدودة...
ولم يخطر على قلب بشر أن يعود الأمل من جديد يحمل معه بشارات الفجر القريب...
لقد كان الرهان منذ البداية على وحدة الصف واجتماع الكلمة رهانا كبيرا لدى السوريين وحلما يراود كل الشعب بعد هذه السنوات العجاف من عمر الثورة... في وقت تداعى عليهم كل قريب وبعيد و اجتمعت عليهم أقذر عصابات العالم تنهش من أجسامهم المفرقة وتسومهم سوء العذاب و التهجير.
لقد رأينا رؤيا العين كيف تبخرت أحلام الغزاة في حلب، و كيف تكسرت أحلامهم على أعتابها، بهمة و عزيمة شباب أطهار لا يقبلون الضيم و لا ينامون على مذلة.
لقد كان لوحدة الكلمة واجتماع الصف أثرا كبيرا في قلب المعادلة وتحقيق المفاجئة... في زمن قصير لم يكن يتوقعه أحد، حصون وقلاع لم يكن يفكر أحد بالاقتراب منها في يوم من الأيام بدأت تسقط و تتهاوى تحت ضربات الثوار في مشهد لم يألفه أحد، بل ربما لم يكن يفكر به أحد بهذه السرعة التي أذهلت الجميع.
لقد أدرك الجميع أن وحدة الصف واجتماع الكلمة هي مفتاح النصر، وهي بداية الطريق، وهي بريق الأمل الذي يلمع كلما خبت العزائم ووهنت النفوس و تكالبت الأمم (بشرقها و غربها) على هذا الشعب الصامد.
ان السلاح وحده لا يكفي... اذا لم تستعمله يد واحدة، وارادة واحدة، و كيان واحد، بل انه خطر ووبال على حامله إذا تدخل في استعماله أكثر من شخص كل يغني على ليلاه، فلا شك ولا ريب أن حظر السلاح النوعي والفتاك قد أطال أمد النزاع وأبقى الصراع مفتوحا في سعي من المجتمع الدولي للبقاء على رحى الحرب مشتعلة بلا غالب و لا مغلوب ... ولكنه لم يفرض علينا البقاء مفرقين مشتتين هنا وهناك.. إن قرار توحدنا الحقيقي هو بأيدينا ونحن من نصنعه، وإن ترك خلافاتنا هو بأيدينا و نحن من يمزقه، ولا نلومنّ العالم من حولنا إذا لم ننتصر نحن على أنفسنا ونترك أسباب فرقتنا.
علينا أن نستغل هذه الفرصة الثمينة التي أعادت الألق إلى هذه الثورة المباركة، وأنعشت تلك الأرواح المنهكة، لنجعل كسر الحصار عن حلب جسرا لكسر خلافاتنا و تفرقنا، و معبرا الى وحدتنا، وتجميعا لآمالنا و أحلامنا، وأملا في بزوغ فجر قريب يرسم البسمة على شفاه امهات الشهداء،والفرحة على محيَّا الأطفال، و السعادة على وجوه البائسين،يكسر قيد المعتقلين، وينحر كيد الظالمين، ليهتف بأعلى صوته ( حرية للأبد...... .)
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


