الاثنين، ٣ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ١٤ كانون الثاني ٢٠١٣
1141
لا جرم أن مرقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف بيقين لا يخالجه أدنى ريب..ولا غرو في ذلك فهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام وهي خصيصة من خصائص أمته التي أُعطيتها دون غيرها من الأمم الغابرة..
ولهذه الأمة ولرسولها خصائص أخرى معروفة مشهورة..
ولعل قائلاً يسأل:كيف كانت معرفة المرقد الشريف اليقينية فريدة وكرامة للأمة ورسولها؟!
ولا بد من مثال يوضح المقصود ويقربه:
أرأيتم إلى رجل في كنانته سهام وأراد رميها..كيف يرميها؟ لا بد أن يضع أمامه غرضاً(هدفاً)حتى يطمئن بأن سهامه التي أرسلها أصابت هدفها واستقرت فيه..ولو لم يصنع ذلك لطاشت سهامه وضلت يمنة ويسرة وبضلالها وطيشها ذات اليمين وذات الشمال, يتشرد فكره وعقله..وهذا في السهام المادية المحسة..
لكن أرأيتم لو كانت هذه السهام سهام حب وهيام واشتياق وحنين قد امتلأ بها قلب المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم..كيف يكون حال الإنسان؟!
هذه المعاني والأشواق أحوج أن يكون لها هدف ظاهر تقع فيه..إنها سهام لا يتأتى لصاحبها أن يمسكها في قلبه لا بد أن تنطلق منه شاء أم أبى..ستخرج قهراً وعندئذ ستدمي القلب وتقرح العين..
لما رنا حدثتني النفس قائلة...يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمي
أجبتها وكتمت الجرح في كبدي...جرح الأحبة عندي غير ذي ألم
والمتيم برسول الله صلى الله عليه وسلم مترع القلب بمثل هذه المشاعر والأحاسيس القلبية,وهو يحملها معه عندما يقصد زيارته في المدينة المنورة
من زار بابك لم تبرح جوارحه...تروي أحاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرة والكف عن صلة...والقلب عن جابر والسمع عن حسن
وهناك عندما يقف بين يديه_وقد أيقن واطمأن بأنه بحضرة رسول الله_يهتز قلبه فرحاً وحباً وشوقاً فيرسل ما فيه إلى أشرف مكان فيها خير إنسان..ويخاطبه ويناجيه ويشكو إليه بقاله وحاله وقلبه ولسانه وكيانه كله..
نسينا في ودادك كل غال...فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتكم ويكفي...لنا شرفاً نلام وما علينا
وهذا القصد له صلى الله عليه وسلم والوقوف بين يديه يبذل في سبيله كل غال ونفيس بل يسير المرء على جفونه ورموشه ليحظى به..
أتيتك راجلاً وودت أني.....ركبت سواد عينيَ أمتطيه
وما ليَ لا أسير على المآقي...إلى قبر رسول الله فيه
وبعد هذا اللقاء وبعد هذه المناجاة والشكوى,يسكن القلب وتطمئن النفس فقد وصل الخطاب من الحبيب إلى الحبيب..
أما الآخرون من سائر الأمم فلا تجد عواطفهم وأشواقهم محلاً ومستقراً لتقع فيه,فتطيش وتضل..وبضلالها يضلون ويتيهون..لذلك تراهم يبحثون عن مستودع لعواطفهم..وما أسعدهم وما أشد فرحهم عندما يظفرون ببغيتهم..برسول الله..
وقد حدثني أخ أهتدى بعد الضلال المبين إذ كان من الباطنية قائلاً:سأزور رسول الله وسأقف أمامه وأحدثه وأبثه ما في قلبي..ففي قلبي أحاديث وأشجان..سأشكره وأقول جزاك الله عنا خير الجزاء..أنت الذي أوصلت إلينا هذا الدين..لولاك لم نعرف الحب لولاك لم نعرف الله تعالى..ثم صمت وعجز عن البيان..لكن دموعه حدثت عن قلبه فكان حديثها أفصح حديث وكان بيانها أبلغ بيان..
مهما كتمت لظى شوق يؤرقني...قد يفضح القلب دمع العين أحيانا
فلتهنأ أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فليس أحد أسعد منها برسول الله..فهو في حياته وبعد انتقاله معها لا يفتأ يدعو لها ويستغفر لها..ويكرمها بأسراره وأنواره..
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين