محاضرة ماتعة لشيخنا عبدالحكيم الأنيس في موضوع نقد تحقيق المخطوطات ألقاها في دورة علمية سنة 2011م، في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، ألتقطُ منها ما يأتي.
تطرَّق فيها الشيخ -حفظه الله- إلى جملة من الأمور التي ينبغي أن ينتبه لها الممارسُ للتحقيق منها:
1- أبيات جميلة في ذكر السنة الماضية عند العلماء في النقد العلمي، وعدم محاباة الطالب للشيخ أو الابن للأب، وهكذا.
2- أهمية التركيز على مشروع تحقيقي واحد، وعدم تشتيت النفس بين مشاريع قد لا تسعف الحياةُ بإكمالها، وذكرَ مثالاً على هذا الأمر العلامة أحمد شاكر رحمه الله.
3- أهمية العلم بموضوع التحقيق.
4- أهمية التفطُّن لما قد يعتري بعضَ النسخ من إقحامات ليست مِن النص، وضرب شيخُنا عبدالحكيم بعض الأمثلة لذلك كمن حقَّق كتاباً للنووي ت: 676 وجعله ينقل فيه عن السيوطي ت: 911 رحمهما الله، وكمن جعلَ بعضَ المتقدمين ينقلُ عن الدكتور عباس العقاد (!)، وكذا نبّه شيخُنا عبدالحكيم إلى فائدة هي عندي كالحبكة لقصةِ المحاضرة وهو إقحامٌ خطيرٌ تتابعتْ عليه طبعاتُ كتاب (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) للخطيب البغدادي ت: 463 ولم ينتبه له محققوه الثلاثة على فضلهم وقدرهم، وهي جملة من أحاديث الفسوي أقحمتْ في المخطوطة الفريدة التي حُقق عليها الكتاب، ولا علاقة لها بموضوع الكتاب، ولا سباق أو سياق أو لحاق الموضع المودعة فيه، وذكر أنَّ الراجح أنها ليست من النص، وهو إذ ينبه على أمرِ خطيرِ كهذا يوجه -حفظه الله- رسالة لمعاشر المحققين كأنه يقول:
يا معشر المحققين دققوا في ما تعانون، واتهموا ضبطَكم، ولا تأمنوا الغلط لا سيما عند العمل على النسخة الفريدة، واستعملوا العقل والتدبر والتفكر ولا تكونوا آلات نساخة.
نفع اللهُ بشيخنا عبدالحكيم، وجزاه خيراً على الفوائد الرائقة.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


