فقهاء السلطة ومثقفوها من مستلزمات الديكور في الاستبداد العصري

فقهاء السلطة ومثقفوها من مستلزمات الديكور في الاستبداد العصري

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٤ شعبان ١٤٣٨ هـ - ٢٠ أيار ٢٠١٧
865

 

لكل سلطة - عبر العصور- أدباؤها وشعراؤها وفقهاؤها ( القانونيون.. والشرعيون !).. يزيّنون لها أفعالها ، ويسوّقون سياساتها ، ويمجّدون أشخاصها ومواقفها ، ويصدرون لها الفتاوى القانونية والشرعية ، التي تعبّر عن صحّة اجتهاداتها..!

 

الفراعنة جميعاً ، حرصوا على صناعة هذه (الأطقم!) من حولهم ، وكذلك الأباطرة والأكاسرة، ومَن على شاكلتهم ، من أصحاب النفوذ والسلطان ..!

 

 حتى مسيلمة الكذّاب ، الذي ادّعى النبوّة ، كان له فريق من هؤلاء ( البَصمجية ) الذين يؤيدون نبوّته ، ويسوّقونها بين الناس ..!

 

وحتى الحاكم بأمر الله الفاطمي ، الذي ادّعى الألوهية، كان له فريق من هؤلاء العبيد، يَعبدونه، ويزيّنون للناس عبادته ، والتسبيح بحمده ..!

 

 فما العجيب ، في أن يكون للاستبداد العصري ، طاقمه الخاصّ به ، مِن هذه الديكورات والأبواق ( الهتّافة المصفّقة، المسبّحة الممجّدة، المزيّنة المروّجة، المقنّنة المشَرعِنة)!؟ أين وجه الغرابة ، في هذا كله !؟

 

الجواب : لاغرابة في هذا كله ، ولاعجب ..! الغرابة والعجب في الفروق ، بين بضاعة الأمس ، وبضاعة اليوم..!  

 

أهمّ الفروق بين بضائع الأمس ، وبضائع اليوم :

 

بالأمس كان العالم دولاً مغلقة، لكل دولة زعيمها الملهَم، وأطقمه المسبّحة بحمده ، داخل أسوار مدينة ، أو بلدة ، أو قرية كبيرة ، خلَع عليها سادتها ، اسم : دولة ! ولم يكن هذا التواصل - بما فيه مِن تَمازج - بين الشعوب والدول ، قائماً كما هو اليوم ؛ إذ تطّلع الشعوب المتحضّرة ، على ما يجري في الدول المتخلّفة ، وما يمارسه حكّام هذه الدول ، على أبناء بلادهم ، من ظلم واضطهاد، وسفاهة وعبث! فتكون هذه الدول المتخلّفة ، وحكّامها وشعوبها ، مثاراً لسخرية الآخرين ، من أبناء الأمم الأخرى، والدول الأخرى ..! ممّا يَدفع هؤلاء (الآخَرين) إلى احتقار هؤلاء المتخلفين ، والطمعِ بهم، والتطلّع إلى احتلال دولهم، ونهب ثرواتهم، واستعبادهم.. إذا أحسّ هؤلاء الغرباء ، أن لديهم قوّة ، تمكّنهم من فعل ذلك !

 

ثقافات العالم المتمازجة ، اليوم ، تنير عقول الشعوب المتخلّفة ، وتفتح عيونها، على ما يجري في بلادها ، من ظلم الظالمين ، ومن نفاق المنافقين .. فيستطيع الفرد في الدولة ، أن يدرك بسهولة ، أن ما يقوله هذا المثقّف ، أو الشيخ المعمّم، المحسوب على علماء الدين.. إنّما هو نفاق ، وتزلّف ، ودجَـل.. فيحتقر صاحبه، الذي يتولّد لديه ، إحساس بالضآلة والهوان.. إذا كان يملك حساً إنسانياً، يَجرحه احتقارُ الآخرين !

وإلاّ عاش سعيداً، في ظلال قول الشاعر: ما لجرح بميّت إيلامُ. تلك هي المسألة!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...