ولدت عروستنا قبل ميلاد كل المدائن، رضعت من شرايين بردى، وترعرعت في حضن الأعوج....شبت واشتدّ عودها حتى غدت فتنة لكل ناظر....تحيط بالمدينة القديمة من شرقها وغربها وجنوبها كما تحيط الأم الرؤوم بأولادها...زارها الملوك ففتنوا بجمالها...أحبها بعضهم...فبادلتهم الحبّ حبين! ...وأبغضها بعضهم.. وراودوها عن كرامتها...فانتفضت في وجههم كما ينتفض الليث...
قام رجالها وشدوا سروج خيولهم....خاضوا المعارك وكتبوا بدمائهم على أبوابها مقتبسين: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام([1])»....فاخلع نعليك...فإنك في أرض مباركة!
ها هي الغوطة تسطر سطراً جديداً في سجل عزها التليد...عزها الذي روته بدماء أطهر أبنائها.. يعود إليها اليوم وساماً يفخر به التاريخ...فغوطة الشام التي قهرت الفرنسيين ودوّختهم...وكانت ملاذاً للثوار الذين أبوا الذل والمهانة...تستعيد بطولاتها اليوم من جديد رغم ما أصابها من حصار وفاقة...إنها تهيئ نفسها لطرد مستعمر أعتى وأجرم !
تلك الغوطة التي انطلق من بساتينها المجاهد حسن الخراط، ومحمد الخطيب، وغيرهم كثير ...، ثائرين
على الاستعمار الفرنسي، محرضين على قتاله وجهاده....سجلت بالأمس فخراً تتباهى به على غيرها من المدائن...وحُق لها ذاك الفخار!
فقد تنامت إلى أسماعنا أخبار توحد الكتائب هناك تحت راية واحدة، وهذا ما كنا ننتظره منذ زمن، وندعو إليه، فقد توحّدت بفضل الله كتائب، وألوية:
لواء الإسلام - قوات المغاوير - لواء سيوف الحق - لواء البراء - لواء شهداء دوما - لواء أبو موسى الأشعري والرضوان - لواء الإمام الحسين - لواء درع العاصمة ولواء فتح الشام - لواء الشباب الصادقين - لواء الفاروق عمر - لواء أسود الله وثوار الغوطة - لواء أسود الغوطة - لواء الفرقان - لواء توحيد الإسلام - الفرقة الأولى مشاة - كتائب الصديق - فوج المهام الخاصة - كتيبة المهام الخاصة - حركة أحرار الشام الإسلامية - كتائب السيف الأموي - لواء شهداء الإسلام - جبهة النصرة.
وما سمعناه بعد يوميين من التوحد من وصول المجاهدين إلى مشارف العباسيين، ما هو إلا بفضل الله، ثم بركة تلك الراية الواحدة التي أعلنوها...
وهي بالأمس أيضاً تسجل نصراً بعد نصر، فللمرة الأولى من عمر الثورة المجيدة، تسقط الغوطة طائرة بمنظومة (أوستا) الروسية التي اغتنمتها وطوّرتها بفضل الله ومنته...لتخبر الروّس بأن أسلحتهم التي يدفع النظام ثمنها الملايين...باتت غنيمة مجانية في يد المجاهدين...
وأما غوطتنا الغربية فأخبار فقد سجّلت، وتسجّل صموداً أسطورياً لا تصفه الكلمات، وما خبر داريا ومعضمية الشام عنا ببعيد..
إننا نحثُّ جميع المدن والكتائب أن تقف أمام واجبها الديني، المناط في أعناقها، وأن تجمع الرايات فتجعلها راية واحدة، وأن توحد الكلمة طارحة خلافاتها الجانبية، وانقساماتها التي تذكيها، وتضخمها أيادٍ خارجية...إن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يأمر المؤمنين أن يسووا صفوفهم في الصلاة فيقول لهم: « اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ »....فإذا كان الاختلاف في الصف مؤذناً باختلاف القلوب، فكيف به في صفوف الجهاد والقتال والضرب بالسيوف والبنادق؟!
إن إقامة غرفة عمليات واحدة.. على الأقل في كل منطقة من المناطق الثورية...وإدارة تلك الغرفة إدارة مشتركة، واجب يحتّمه علينا الدين والواقع، لكننا يجب أن نسعى إلى ذلك بما يمهد له من توحيد صناديق الدعم، ومحاولة الاستغناء على الأيادي الخارجية التي لا يريد كثيرٌ منها إلا خراب البلاد، واستمرار الحرب... عسى الله تعالى أن يحقق النصر القريب في شهر رمضان شهر الانتصارات ...وأن يجمع كلمتنا تحت راية واحدة إنه على ما يشاء قدير.
مؤسسة زيد بن ثابت
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


