‏فرق كبير بين الصالح والمصلح

‏فرق كبير بين الصالح والمصلح

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ٢٨ ذو الحجة ١٤٣٥ هـ - ٢٢ تشرين الأول ٢٠١٤
7496

 

 

 

لاَ يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِهِ

 

من القواعد الفقهية التي ترسم لنا سنة ربانية، وتضع لنا منهجاً إصلاحياً : أن الماء الجاري لا يتنجس إذا أُلقيت فيه نجاسة، فببركة جريانه فلا تؤثر فيه النجاسة ويبقى على طهارته، أما الماء الراكد القليل فبمجرد ملاقاة النجاسة له فإنها تنجسه وتلوثه.

وهذا الحكم الفقهي يعطينا رؤية اجتماعية في التأثر والتأثير، وفي الحركة القولية والفعلية التي يقوم بها المؤمن فتنتج تغييراً في الأحوال والسلوك، والأخلاق والطبائع.

من هنا ندرك قيمة الإصلاح ، ففرق كبير بين الصالح الذي ينحصر أثر صلاحه وتقواه على نفسه، وبين المصلَح الذي يتعدى أثر صلاحه على الآخرين في دعوته لهم، وتنعكس أقواله الطيبة أريجاً يعبق هداية ورشداً، وتفوح أحواله الربانية عنبراً زكياً يكون له الأثر الطيب في مجتمعه.

إن الرجل الصالح يترك أثرا صالحا أينما حلَّ، وقد حددت لنا آية قرآنية مقومات المصلحين فوصفهم الله تعالى بأنهم أولئك الذين يدعون الناس إلى التمسك بتعاليم القرآن، ويحرصون على تقوية صلتهم بربهم من خلال إقام الصلاة فقال تعالى:" وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ" (170/ الأعراف).

وفي هذا وقاية من الهلاك ، وحصن أمين من الضياع ، وضمان للمجتمعات من الانهيار كل ذلك نتائج مباركة من سعي المؤمن في إصلاح الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة، وفي أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وبذلك يتحقق الأمان من العذاب المادي والمعنوي كما قال الحق سبحانه :(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ).

فكن صالحا مصلحاً منهجك وشعارك : (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت).

وكن من غراس هذا الدين العظيم طاعة ودعوة، وصلاحا وإصلاحاً فعن أبي عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ: ( لاَ يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِهِ إلى يوم القيامة) رواه أحمد وابن ماجه

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...