كان لعنوان تحملي لقسوة الأيام أطول صبر مني ، و كان لضعف كلام الغير الأتقياء ملل و ضجر من عفويتي الساذجة ،و كان لعنف الكلام بغير حجة أصدق خلوة مع الله في أن لا أسمع و لا أرى عجبا عجابا و أن لا أحلل و أفهم شريط الأحداث في ذاكرتي ، لا لان أضيع في أقوالهم و لا لأنتهي تحت أنقاض نواياهم ، و لكن لأعرف طول قامتي و عدد سنوات عمري ان كان لزاما أن أتجرع من كأس المحن، فعرفت أن عمر الحياة لا يقاس بانقضاء الأيام و لكن بحجم تأثير التجارب على كياني الآدمي من تفكير و ردود فعل لأحداث تأخذ من الصحة قوة و من العقل رزانة..لكنها الحياة على حقيقة وقعها.
أحيانا كنت أسخر من سخرية من لم يفهم عقيدتي و بالمرة كنت أتراجع عن مثل هذا السلوك لأنه لا ينتمي لقاموس أخلاقي و لو أن فيه متنفسا لي ،فانا بشر و من طبيعة البشر إتيان بعض التصرفات التي يهرب إليها طلبا لرد الاعتبار..لكنه الخطأ لأن اختيار الأحسن يكون من رزنامة الأخلاق.
..لتأتي لحظة يقظة ، أصحو بها على كظم الغيظ ،هي من شيم الأتقياء و لو أني لا أزال أدرس دروس الصبر و الحلم مع أزمان مربية ، لكني مللت من تكرار حفظ الدروس لأن بداخلي تعب لم أتحرر من قيده بعد ..و لكن مجبرة لا بطلة على أن أحفظ مكارم الأخلاق.
هل نفذت الكلمات ؟ و هل انتهت اسطري بنقطة الختام ؟ لا ليس بعد ، حتى انتهي من شرح دور لحظة يقظة و كيف كان لها الدفع في أن انهض من كبوتي.
كنت وقتها قصة أخرى ، و كنت أقف حاجزا منيعا ضد إعصار النقيض لمبادئي ، لكني تكسرت مرات و مرات في كل محاولة لتخطي موجة الإعصار ،كنت استعيد أنفاسا من تحت الرماد حتى ظن من تطاول علي أني أنا من خلفت الرماد بعد أن انطفأت شعلتي.
كنت أنسج مشروع نهضتي تحت الأنقاض دون أن أعلن عن تصريحات من أني لا أزال أفكر و من التفكير شرح من أني موجودة في الدنيا ..هي حياة أخرى تحت ركام القهر و فوضى الأحداث.
لم أندم على أني تصديت للإعصار لكني ندمت على أني لم استعد لهذا الإعصار ، فمن الاستعداد ما يوفر علي عناء احتواء تراجيديا الحدث ، و للكلمة ثقل على وزن إهدار القوة و زعزعة الثبات.
فلو لم يكن ذاك التصدي لما صنعت نهضتي تحت هول الخديعة و من الهول ما كان لزاما لرد فعل سريع لأي طارىء ..هي طبيعة الإنسان حينما يستشعر خطرا أو خوفا..إذا لا ملام علي و لوم مني على ما فات.
بكل صراحة حلمت كثيرا و أنا تحت الأنقاض في ظلام دامس، بصراحة كتبت بقلم من رذاذ الضعف خلفه رماد الانتهاء لزمن المواجهة ، و لو بصراحة كنت سأصرح من أني أنهيت كتابة أسطورة الظلم بشق النفس ، لكني استعنت بالله في أن اكتب محطات نهضتي بكل صدق ..و لو أن القوة نفذت وقتها و بكل صراحة كنت صريحة مع نفسي في أني لم اعد قادرة على كتابة ما يلي مشروع نهضتي فاكتفيت بالديباجة إلى حين...
كنت أكتب كلاما جميلا لكني لم أكن أتذوق جمال ما كتبت لأني من الوهن فقدت نكهة الذوق و لم أشعر بها إلا و أنا انتفض إلى ما فوق الأنقاض لأنفض غبار النهاية.
لم يكن سهلا علي أن أملأ فراغي بما ينفعني لأني ألفت أن أنفع الناس و لا أنفع نفسي .. لكني في هذا الوقت من التحرر طلبت من اللاوعي أن يرحل عن عقلي ليفسح المجال واسعا لمشواري الطويل..و أحمد الله أنه منحني فرصة يقظة بزمن وجيز لأدرك أنها لقطة جائتني عن استحقاق و لو أن في الاستحقاق حظوة للاستيقاظ من غفلتي..
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين