من الأفخاخ التي يقع فيها العقل البشري وهو يرسم الخرائط والتصورات عن الواقع، فخ الثنائيات الحدّية، فإما كذا وإما كذا، ولا يمكن تصور حالة بين حالتين، أو اجتماع عدة حالات معاً .. وهكذا يتم اختزال الصور المعقدة بأجزاء محدودة منها وحذف تفاصيل كثيرة، لينتهي الأمر بصورة للواقع في أذهاننا مشوّهة كثيرة عن الواقع ذاته! وعادة ما يميل العقل إلى هذا التبسيط المخلّ لأن بالإمكان استيعابه بشكل أسهل وأسرع من النظر الشامل والدقيق الذي يلاحظ الطيف الكائن بين الحدين المتناقضين وكيف يمكن أن تتشابك العوامل وتتداخل ولأن استيعاب الصورة المبسّطة المختزلة أسهل وأسرع يميل العقل إلى هذا النوع من التبسيط المخلّ (وخلق الإنسان عجولاً). كمثال على ذلك توصيف الوضع في سورية، كثيراً ما نجده يقع بين مقابلات حدّية
هي ليست صراعاً بين الشعب والنظام .. بل صراع بين الدول .
لم تعد ثورة شعبية .. بل تحوّلت إلى حرب بين طرفين.
هي ليست مقاومة مسلحة ضد نظام مستبد .. بل صراع طائفي.
ما أراه أن الوضع في سورية مزيج من كل ما سبق ولا يمكن حصره بثنائيات حدّية تبسيطية، وإلا سنصل إلى تشخيص ناقص وخاطيء يورطنا في معالجات خاطئة ..
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين