فتياتنا والثورة

فتياتنا والثورة

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ٢٣ شوال ١٤٤٠ هـ - ٢٦ حزيران ٢٠١٩
386

عندما أفتح ( الفيس ) وأقرأ مشاركات الفتيات أحاول أن أتعرف إلى شخصياتهن من خلال كتاباتهن ، فهناك التي تكتب حكما ومواعظ تتناسب مع الحدث الذي نعيشه (الثورة ، إطلالة رمضان المبارك ، مواساة أخت عزيزة أو مشاركتها في فرحها ... ) وهناك من تكتب عن آخر خطوط الموضة في الثياب ومقتنيات الزينة ( الاكسسوارات ) وآخِر الأغاني ... ولا أكاد أقرأ لها مشاركات حقيقية : فكرية أو دعوية أو ما يدل على التزامها بدينها ، مع أنها ممن تعيش بيئة ملتزمة ، وتحمل الشهادات العالية .

هذه التي تكتب عن وصفات الطعام والموضة ، والبلد تعيش في ثورة ، ودماء الشهداء تغطي الفضائيات بعد أن غطت الشوارع ، والأبنية المتهدمة على رؤوس أصحابها ، والأطفال يقتلون بلا رحمة ، والشباب والشيوخ يعتـَقلون ، والنساء تنتهك أعراضهن ... هل تعيش هذه حالة من اللاوعي ، أم أنها خارج أحداث أمتها ؟ 

هل يستطيع أحد أن يسميها مثقفة ؟ 

وهل الثقافة ( كرتونة ) توزع في نهاية أربع سنوات - أو أكثر أو أقل – يداوم المرء فيها في بناء يسمى الجامعة ؟

وإذا كنت لا أريد أن أخوض في تفاصيل الدراسة الجامعية والكم الهائل الذي يتخرج من الجامعة ولا يزال يعد أميا حتى في تخصصه ـ وأنا هنا أتكلم عن مشاهداتي لبعض خريجات اللغة العربية يكتبن باللهجة العامية الكئيبة أو بالحروف اللاتينية .

أقول : إن كانت الثقافة لا تتعلق بالشهادة ، فهل نطمح أن تكون الثورة قادرة على تغيير نفوسنا لتجعلنا نتوجه نحو أساسيات الثقافة – كما عرّفوها : ( مواكبة العصر بتطلعاته وثقافاته وظروفه والتفاعل مع هذه الظروف – ) ، وأقصد أساسيات الثقافة الوطنية : مواكبة تطلعات شعبنا في ثورته ، والتعرف إلى ثقافات الثورة السورية والظروف التي تحيط بها والتفاعل معها .

أم إن هناك من لا أمل منه أن يتأثر إلا بإشارات عابرة ومن ثَمّ يكون عونا لأعدائنا على ثورتنا دون وعي منه .

أسئلة أطرحها على فتياتنا عماد المستقبل وجيل التغيير، وأتمنى أن اجد لها صدى إيجابيا في نفوس من لا زلنَ بعيدات عن مقتضيات الثورة المتمثلة في : 

- احترام دماء شهدائنا

- البذل في سبيل الله ( من خلال الثورة )

- المشاركة الوجدانية لأهالي الشهداء والمهجرين . إذ ليس من المناسب أن نطرح صور موائدنا المترعة والمُهجّرون داخل الوطن وخارجه لا يجدون إلا طعام المعونات إن وجدوا ، ولا أستطيع نسيان دموع الشابة التي قالت : كان أبي متعهد بناء ( أي كان غنيا فوق الريح كما يقولون ) وأنا الآن أنتظر المعونة !.. 

ابنتي كفانا اهتماما بالطعام والشراب واللباس فالأمر الذي ينتظرنا جلَل ولن يوفر أحداً . أعاذنا الله من شرور ذلك المجهول .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...