أ.سميرة بيطام
غزة كنت بصوت الحجر و الشجر تبكين جرحك بنزيف الدم لتنقليه تصريحا لكل العرب..قلت بأعلى صوت وينكم يا عرب..دوى صراخك غضب أين أنتم من جرحي لتضمدوه..سال دمعك على تراب ارض فلسطين و بالدف مع فجر جديد تكلمت في أن لك يا غزة حنين لبطولة صلاح الدين..مازلتم يا عرب نيام عن فجري..تهتم يا عرب عن مسيرة دربي..فيكم صرخت أنا غزة التي تحبونها و لأحمد ياسين دروس لكل من أحبني أن يموت في سبيلي..إرادتي مني و إلي يا عرب فكفوني إرادتكم..فشقاقكم شردني و ضيعني سنوات عجاف بجمر اللهيب مني في انطفاءه لوم عليكم.
جن جنون العدو من صمود غزة..عشت عزيزة برداء الكفاح على مر السنين و لكن أين انتم يا عرب يا من عشقتم سهلي و تلي و قدسي؟..
قيل خالف تعرف..خالفت سنن الضعف فدفعت الضعف بمكيال الضعفين من دمي و أولادي و حتى حجري انتفض يحيطني بسوار الحماية من كل بني صهيون..لكن أين انتم يا عرب فيكم جنسيتي و عروبتي..فأنا غزة صوتي رفض فيكم كل صمت و سكوت جبان.
بدف الحسرة طرقت أبواب السلام في دياركم لأنكم عرب و آهل الدين..هل آن أن أبكي أياما خلت كنتم تفتخرون باسم فلسطين..ناولت الدف بجراحي من فلسطين و أعلنتها زفافا لمرور قافلة الشهداء ..فلسطين صابرة من زمان لكني أخذت عنها القلم و الرشاش و دف الغضب..إلى متى يا عرب سكوتكم ..نسيتم أني أم العرب..نسيتم وصايا من مروا من على أبواب قدسي و خلفوا ثأري بين أولادي و كانوا للشهادة أقدر..و لكن لما كل هذا الصمت يا عرب..أولادي دافعوا عني بالروح و الدم حتى يكفوا عني عتاب الأيام..أيام الغدر..ربما سأترحم على سنوات البطولة لما كان تاجي على رأس فلسطين و اليوم صرت أنا غزة في الحصار..لا أكل و لا دواء ولا أحباب يمسحوا دمعي و يحقنوا دمي..سجينة أنا بين أيادي الغدر و انتم يا عرب تتفرجون علي في صمت..التاريخ يلعن كل جبن و كل خوف.. التاريخ يكتب عني آهاتي و يدون صمودي لآخر حرف من اسمي بحلقة يأس و ألم.
حفر العدو أغوار تحت قدسي و سمعتم بمشروع هدم قدسي و قدسكم يا كل العرب..دمروا الأنفاق حتى لا يمرروا لشعبي هواء الحرية و ماء النيل ..لكم يا عرب أن تتصورا صراخي
و فلسطين ساكتة من يأس الضمير فيها عن انشغالكم بهموم دنياكم فراحت تشعل شمعة من حول القدس و تنتظر رجاء الله في فك الحصار عنها و عني..و لكن لما كل هذا التولي منكم يا عرب ؟..فمن يستطيع الكلام فليتقدم و يدلي برأيه عن عذابي..عزتكم يا عرب من عزة فلسطين لكنها صابرة عليكم حتى و لو لم تنصروها هي صابرة عليكم ، لكن لغزة انتفاضة الرأي و الضمير..آلمني الحصار و عذبني انتهاك حرمة المسجد بأقدام نجسة..من حقي أن أصرخ و لو لم تكن منكم استجابة لكنها حرمتكم تنتهك و انتم لا تدرون في نوم سبات الخمول و موت الضمير...هو نسيانكم لمركز قوتكم.. هو ضعف همتكم في أن تحموا فلسطين..
أنا غزة و لا يزال في قلبي عزة..لست أنسى وعد المولى في نصرتنا اليوم أو غدا و لكن العار و كل العار في أن يبقى الحصار يلف بساتيني و حقولي التي جفت من طول انتظار السقيا بجود العرب و لست أريد إلا جودا و كرما عربيا..و لكن لا حياة لمن تنادي..
أنا غزة و هذه أرضي أرض المسرى..سجينة اليوم بعبث العابثين و لكن عود الزيتون يتوج كل دروب ارضي و يرسم طريق النصر لأولادي في سن الطفولة حتى يغدوا رجال صناديد يحموا فلسطين بالدم و ما أغلاه من ثمن و ضريبة حرية أتطلع إليها وسط غياب العرب و غياب الضمير..
أبحث عن شرفي و كرامة شعبي..مشتاقة أحكي همي لكل العرب و فقط للعرب حتى يردوا على طلبيتي ..ممنوع الظلم علي كل يوم..ام مكتوب على جبيني أني بطلة الأبطال و في كل القوة و الهمة لشرف فلسطين..إذا اعترف يا مغتصب أن الأرض أرض فلسطين و ليس لك أي حياة على أرضي..يا عرب هذه صراخي لكم..فهل سمعتم النداء؟.
حجارتي تركل رشاش العدو و شجري يردد من ورائي أن الحرية عما قريب حاضر زفافها في يوم العيد..عيد القدس لما تتحرر و هو نفسه عيد فلسطين و لكن عيد غزة هو عيد لكل العرب..وو عد مني أن الظلم لن يطول علي بإرادة المولى عز وجل..
الخائن سيضعف جيشه و يخرس رصاصه ..لن تموت غزة من القهر..لن تمحى غزة من خريطة الشموخ ..غزة رسمت طريقها بكل صبر و تحدي و هي اليوم في مجال المد و الجزر لبرنامج مفاوضات و سلام و كلام لا فائدة منه سوى أن الرصاص من له القول الفاصل في تحرير فلسطين..و لكم مني يا عرب أني غزة و في عزة مقاومتي سأغدو حرة بعلم فلسطين و من على حدود الحصار سترفرف راية الحرية و تسمعوا يا عرب أن التاريخ وحده شاهد على حريتي بحجري و بأولادي و بدم شعبي..فلسطين اليوم تبكيكم و آنا أقول لكل العرب : الشكوى لله..هو تصريحي كتبت بدمي و ليس لي مداد من غير الدم..الأقصى جريح و بدم جراحه غزة تراسلكم : مجدكم يا عرب من مجد غزة..تحيا فلسطين.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


