
عيد بأية حالٍ عدت يا عيد
عيدُ بأية حالٍ عُدت يا عيد !
الشيخ ياسر المسدي
يعز عليَّ التهنئة في عيد يرزح فيه أهلنا تحت وطأة احتلال غاشم ، لم يعرف التاريخ له مثيلاً في الوحشية ، فالملايين مشردة من ديارها تبحث عن مأوى يأويها بعيداً عن قذائف المجرمين ، و مئات الألاف من الثكالى و اليتامى و الأرامل فقدت معيلها تنتظر من يمدّ لها يد العون و المساعدة ، و دماء الجرحى تسيل في الطرقات ، و أنّات المعتقلين بين جدران سجون الوحوش الظالمين تغيب ، و صرخات الحرائر تنادي وامعتصماه ، ولكن أين معتصم اليوم من حكام لا يملكون من أمرهم شيئاً ، أو حكامٌ متواطئين مع المجرمين .
ربَّ وامعتصماه انطلقت ملءَ أفواه الصبايا اليتَّم ** لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
ولكن لا بد من الدعاء مع أول أيام عيد الفطر المبارك فنقول :
تقبل الله من المجاهدين و المرابطين على أرض الرباط جهادهم و رباطهم فهم في أفضل عبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجهاد ذروة سنام الإسلام " و " رباط ساعة في سبيل الله خير من الدنيا و ما عليها " و " رباط يوم و ليلة خير من صيام شهر و قيامه ، و إن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، و أجرى عليه رزقه ، و أمِنَ الفتان "
و تقبل الله من كلِّ الصائمين و القائمين و العاملين الذين يعيشون ألام و جراح المسلمين بكلِّ مشاعرهم و حركاتهم و سكناتهم ، أما التهنئة الحقيقة ستكون بمشيئة الله تعالى في القريب العاجل عندما يتهاوى آل الأسد و أزلامهم تحت ضربات المجاهدين و المرابطين و العاملين .
و يسألونك متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريباً ، و رحم الله الأستاذ الكبير د / مصطفى السباعي عندما قال : " إن عيداً في الأرض يضحك فيه أناس و يبكي آخرون هو مأتم عند أهل السماء ."
اللهم رحمتك و نصرك نرجو فلا تكلنا إلى رحمة غيرك يا ربِّ العالمين .