-1-
وهذه الإضافة الثانية – بالتاء – نسبة إلى الرئيس الروسيّ بوتين
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وبعد:
فإنّ ما كان الناسُ بمعزلٍ عن معرفتِهِ – وربما إدراكِهِ أو تصديقِهِ – كشفتْ عنه الأحداثُ المروِّعة الجسامُ في الشام والعراق وسواهما من بلاد العروبة والإسلام.
ونعني حقيقة (الدين) الشيعيّ الإماميّ –أو الإماميّ باقتضاب– والذي باتت تُمثِّلُه أو تحتكرُ تمثيلَه دولةُ أكليروس الملالي في إيران.
ولطالما وقف الباحثون من علماء المسلمين وسواهم على حقيقة هذا الدين –أو الإسلامِ المزعومِ– في كتب هؤلاء وتراثهم، وبخاصة كتبَ عصر التأسيس –في القرن الرابع الهجريّ وما بعده– قبل أن نرى نحنُ المسلمين السنة اليوم ويرى القليلُ من دول العالم التي لم يُصب ساستُها وقادتُها بالعمى؛ كيف أنّ أصحابَ هذا الدين –من أصحاب العمائم ومن الأتباع (الهمج الرعاع) الذين مُسِخَت عقولُـهم وقُتِلت ضمائرُهم –يعملون على إشاعة هذا الدين و(فرضه) في بلاد الشام وسواها، عبر الممارسات والأحقاد وسخائم الصدور غير المعهودة في أيّ دينٍ من الأديان، أو عقيدةٍ من العقائد عبر تاريخ الإنسانيّةِ الطويل، ونحنُ قد استعرنا الوصف السابق (الهمج الرعاع) من كبير مؤرّخي الجزر البريطانيّة (إدوارد جيبون) الذي وصفَ به الصليبيينَ أو المقاتلينَ في الحروب الصليبيّة، والذي أضاف إليه: (المنفلتين من أيّ قيدٍ أخلاقيٍّ) والذي ينطبق بدوره –أي هذا الوصف– على مقاتلي الميليشيات الشيعيّةِ التي دخلت سورية والعراق لتقتّل وتذبح وتُشرّد وتُهجِّر وتحرق المساجد... إلخ.
بل يُمكن القول: إنّ إيران –فضلاً عن روسيا والولايات المتّحدة– يشنّون على السوريين وسواهم بوجه عام، وعلى العرب السنّة بوجه خاصّ، حربًا (فوق صليبيّة) إن صحّ التعبير، لأنّ الحروب الصليبيّة التي تحدّث عنها (جيبون) والتي دعاها المسلمون حروب الفرنجة كانت ضدّ المسلمين ، أمّا حروب إيران وعلى أكثر من صعيد، فإنها موجّهة ضدّ الإسلام نفسه، والغاية منها: استئصالُ هذا الدين!
وأعني الإسلامَ (المحمديَّ الحقيقيَّ) بكتابه وسنّة نبيّه وصحابته وتاريخه... إلخ، ليحلّ محلَّهُ إسلامٌ زائفٌ أو مكذوبٌ منحولٌ!
إنّ (الإسلام) الذي ترفع رايتَهُ إيرانُ هو نقيضُ الإسلام –بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى– وليس تعبيرًا مذهبيًّا عنه! وهو إسلامٌ ضرارٌ كما يُسمَّى (مسجدَ الضرار) مسجدًا تُسمّى الشيعةُ الإماميَّةُ مسلمون! وسوف يتأكّدُ لكلّ دارسٍ لتاريخِ الفرق في الإسلام أو في تاريخ المجتمع والحضارة الإسلاميّة أنّ الشيعة الإماميّة فرقةٌ سياسيّةٌ / عقائديّة، أو عقائديّةٌ / سياسيّةٌ! وإذا كان من: الفصلُ في هذه الفرقة الخارجة عن الملّة بين السياسة والعقيدة من حيثُ الطبيعة والتركيب (وبخاصة في طبيعة الأئمّة ومزاياهم والطينة التي خلقوا منها، فإنّ الفصل بينهما واضحٌ من حيث الأغراض والأهداف! فالغرضُ من العقيدة: إخراجُ المسلمين (أي السنّة) من دينهم، والغرضُ من السياسة: إخراجُهم من تاريخهم! وهذا هو عين ما يجري على الأرض الآن في سورية والعراق واليمن، بل في مختلف بلاد العالم الإسلاميّ التي (تُصدَّرُ) إليها الثورة الإيرانيّة، أو بعبارةٍ أدقّ التي يجري فيها الدعوة إلى التشيّع، أو محاولة تشييع المسلمين وإخراجهم من دينهم، وبمختلف الوسائل والأساليب، ولم يَعُد خافيًا على أحدٍ أنّ هذا يحظى بدعمٍ دوليٍّ واسعٍ! وأنّ هذا الدعم –أو المباركة والتشجيع على الأقلّ- بات لا يقتصر على روسيا –المحتلّة أو المستعمِرة– وعلى الولايات المتّحدة، بل يتعداهما إلى دول كثيرةٍ في الشرق والغرب: نصرانيّةٍ وغيرِ نصرانيّة، علمًا بأنَّ المسلمين (السنّة) لم تكن لهم مشكلةٌ ولا عداوةٌ مع أيِّ دولةٍ نصرانيّةٍ، وبخاصّة في التاريخ الحديث والمعاصر. ونحن ما نزال نأمل أو نعمل على التعامل مع أوروبا المسيحيّة صاحبة الحضارة المعاصرة... ولا ندري لماذا يُصِرّ الكثيرون من قادتها وزعمائها على التعامل معنا بروحٍ صليبيّةٍ أو بعقليّةِ هذه الحروب، لا بروح المُثُلِ والأخلاق المسيحيّة!
-2-
أمام هذا الواقع اليوم أو عند لحظة الحقيقة هذه التي كشفت اللثام عن الدين الإماميّ، وعن أغراضه وأهدافه ووسائله جميعًا، كان المأمولُ والمتوقّعُ أن ينهض علماء المسلمين (السنّة) لعقد مؤتمرٍ يقومون فيه بتعريف (الإسلام) أو ببيان حقيقة الإسلام؛ وبخاصّة كذلك بعد أن ادّعى تمثيلَهُ القتَلَةُ والسفّاحون الذين يقابلون الإماميّة، ويُعدّون الوجه الآخر لعملتهم الرديئة –ويُنصّ في هذا المؤتمر على أنّ الإسلام هو إسلام أهل السنّة، وأن أهل السنّة هم المسلمون، على اختلاف مدارسهم الفكرية –أو العقائديّة– من أشاعرة وماتريديّة وسلفيّة أو أهل أثرٍ وصوفيّة من الملتزمين بالكتاب والسنّة، وغيرهم من المدارس التي اندثرت كالمرجئة على سبيل المثال.
وعلى تعدّد مذاهبهم الفقهيّة، من حنفية ومالكيّة وشافعيّة وحنابلة، وظاهريّة وغيرهم كذلك ممّن اندثرت مذاهبهم كمذهب الإمام الأوزاعيِّ وغيرِه.
هؤلاء هم أهل السنّة، ودينهم هو الإسلام... أو الإسلام الحقّ، وذلك في مقابل الشيعة الإماميّة، أو الدين الإماميّ، لأنّ (إسلامَ) هؤلاء إسلامٌ مزعومٌ ، بل هو إسلامٌ قاتلٌ حاقدٌ مكفِّرٌ! ولا مجال هنا للإفاضة في (مواصفات) أخرى كثيرة لهذا الدين الذي لا يكاد يجد فيه الباحث شيئًا ذا بالٍ من التعبير عن الذات، لأنّه يقومُ في فحواه على رفض الآخر! ونعني بـ (الآخرِ) المسلمينَ أهلَ السنّة طبعًا.
ولكنّنا نشير هنا –في هذا السياق؛ أو بهذه المناسبة– إلى صِفَتين فقط من هذه الصفات:
1 – لم يعرف تاريخُ الأديان والعقائد والثقافات ثقافةً تكفيريّةً لاعِنَةً، أيْ تقومُ على اللّعن والتكفير (للآخر: أهل السنّة طبعًا) أسوأ من الثقافة الإماميّة، بل ربما لم يعرف غير هذه الثقافة! وتُذكّرنا هذه الصفة بأنّ هذه الثقافة تُلصِقُ بالآخرِ كلّ مزاعمها هي، أو كلّ أكاذيبها وموبقاتها؛ سواءٌ أكان التكفير أم غيره مما يقولونه في الآخر أو يُلصِقونه به، وسواءٌ أكان من أوزار التاريخ ؛ أم ممّا يفعلونه الآن أو غدًا أو بعد غد! وينطبق على الثقافة الإماميّة في هذا :المثل العربيّ القائل: (رمتني بدائها وانسلّت)، حتّى ليُمكنُنا القول: إنّك إذا أردتَ أن تعرفَ حقيقة ما هم عليه فانظر ما يقولونه في: (الآخرين)أو يتهمونهم به!!.
2 – وبمناسبة الاستشهاد بهذا المثل، أو بشيءٍ عربيّ! نقول: إن الثقافة الإماميّةَ ثقافةٌ شُعوبيّةٌ تَكرَهُ العربَ والعربيّة، وتحقد على قريش، وبخاصّة بني شيبة وبني مخزوم وبني أميّة، والأحاديثُ والأخبارُ في هذا كثيرةٌ جدًا، ولا يخطئها الناظر في كتاب الكليني – محدِّث الإمامية- وغيره.
ولهذا فإنّنا نستغرب أشدّ الاستغراب وجودَ شيعةٍ عرب، أو بعبارةٍ أدقّ: وجود (إماميّة اثني عَشَريّة) من العرب! وبخاصّة أنهم يتّبعون اليوم الإكليروس الإيرانيّ! أو يخضعون له ويأتمرون بأوامره.
وقد كان وجود شيعة عرب مقبولًا أو مُبرّرًا حين كان الغالبَ على التشيّع: التشيّعُ الزيديُّ وتشيّع التفضيل، لأنّ هذا التشيّع كان يُمثّل أحد وجوه التعدديّة والاختلاف المشروع في الفكر والفقه في التاريخ الإسلاميّ وحضارة الإسلام.
ولكن حين جاء (الكلينيّ) –محدّثهم الكاذب– وأسّس لهذا الدين ووضع أصوله وقواعده المكفّرة اللاعنة، التي تقول بتحريف القرآن ورِدّةِ الصحابةِ عن الإسلام... إلخ هذه الأضاليل، وقائمتُها طويلةٌ جدًّا، انقلب التشيّعُ إلى تشيّعٍ شُعوبيٍّ قائمٍ على (الرفض) والمناقضة والطعن والتكفير، وعلى الحقد والحضّ على القتل والانتقام وسفك الدماء، والكلينيُّ من (كلين) ببلاد فارس، وقد توفي عام (328 هـ) وقد وضع كتابَهُ (الكافي) في الربع الأوّل من القرن الرابع الهجريّ، وقد تبنّى بنو (بُوَيْه) -الذين كانوا يحكمون بغداد- وكانوا من فارس كذلك، هذا التشيّع في منتصف القرن المذكور (عام 351و352 هـ).
-3-
مرة أخرى : بدلًا من أن ينعقد مؤتمرٌ في مكّة المكرّمة أو في ماليزيا أو في تركيا أو في أيّ بلدٍ إسلاميٍّ آخر يقولُ للعرب والمسلمين أولًا وللعالم بأجمعه ثانيًا: أهلُ السنّة (الذين أشرنا إلى مدارسهم الفكريةومذاهبهم الفقهية)، هم المسلمون، في مقابل (التشيّع) الحاقد المكفّر القاتل، ينعقدُ في رحاب الرئيس الروسيّ (بوتين) المجرمِ القاتلِ مؤتمرٌ يُـحدّدُ منْ هم أهلُ السنة!!
لم يعُد خافيًا أنّ الغرضَ من مثل هذا المؤتمر المشبوه –ونكاد نقول: القذر– اغتيالُ لحظة الحقيقة التي أشرنا إليها، أو طمسُها والتعفِيَةُ عليها، وذلك لصالح الحربِ الصليبيّة الإيرانيّةِ الروسيّةِ الأمريكيّةِ من جهة، وبعثًا للفتنة بين المسلمين (أهلِ السنّة) بدل يقظتهم وتوحّدهم ووقوفهم صفًّا واحدًا تجاه (المشروع الإماميّ) في العالم الإسلاميّ، من جهة أخرى.
ولم يعد خافيًا كذلك أنّ هذا المشروعَ قد أخذ على عاتقه؛ بل قد أُنِيطَ به( غربيًّا، وإسرائيليًّا )-وقد اكتشف هؤلاء حقيقةَ الدين الشيعيّ الإماميّ أو أعادوا اكتشافه- وأدُ صعود الإسلام، الذي جاء في سياق صعود الأديان، وتراجع الأيديولوجيّات الذي شهدَهُ العالَمُ بأسرِهِ بعدَ سقوط النظام الاشتراكيّ.
وعلينا أن نتذكّر أنّ (لافروف) وزيرَ الخارجيّة الروسيّ قال في أحد أيام الثورة السوريّة: إنّه لا يسمح بأن يحكم سورية رئيس سنيّ!
كما أنّ (نتنياهو) الصهيوني رئيس وزراء ( إسرائيل) قال: إنّه لا يُمكِن أن يقوم في سورية (حكم) سنيّ! لأنّ المطلوب عندهما، أو عند روسيا والغرب وإسرائيل والصين: حكم القرامطة والزنادقة والشعوبيّين، وسائر الموتورين والحاقدين على الثقافة العربيّة الإسلاميّة (الإنسانيّة) وحضارة الإسلام.
هل نقول: إنّ شر البلية ما يُضحِك!! حقًّا إنّ الأمر كذلك، ولكنه ضحك كالبكاء، كما قال أبو الطيّب.
ونخشى أن يكون المؤتمر (البوتيّ) لم تحضره عمامةٌ واحدةٌ تستحقّ الاحترام!
لأنّ الجاهل إن جاز أن يُعذَرَ بجهله؛ فإنّ العالم لا يُعذر بغفلتِهِ أو عَمَاه أو سوءِ فهمِهِ وغلط ظنّه.
(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ، واللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ)
ولا حول ولا قوّة إلابالله.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


