على طريق النهوض والبناء (2).. الأمن وإحباط الثورة المضادة

على طريق النهوض والبناء (2).. الأمن وإحباط الثورة المضادة

التصنيف: حاضر العالم الاسلامي
الجمعة، ١٨ رجب ١٤٤٦ هـ - ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٥
197

الأمن وإحباط الثورة المضادة


سقوط النظام العبثي الطائفي الذي حكم سورية قرابة واحد وستين عاما لن يمر من قبل أزلامه والمنتفعين السابقين من تسلطه بسلام وهدوء داخل البلاد وخارجها... وعلى السلطة الجديدة أن تولي الموضوع الأمني أهميته الكبرى التي تتناسب معه.
وعند استعراض التحديات المختلفة المتوقعة من الجهات التي تشكل خطورة على الوضع الجديد مع استحضار ضروري لكيفية هيمنة النظام على مفاصل البلاد في الفترات الثلاث التي تشكل فيها وهي : 1- الحكم الطائفي المشترك (النصيري _ الدرزي - الإسماعيلي ) 1963 - 1966.2- الحكم الطائفي (النصيري) 1966 - 1970. 3- الحكم الطائفي الأسري 1970 - 2024
نجد خلافا لما يظنه الكثيرون ويهونون من شأنه أن أخطر وأوسع شريحة يمكن أن تشكل الخطورة والتهديد هي شريحة حزب العبث المأفون المنتشرة في طول البلاد وعرضها في كل مدينة وقرية والمتشعبة داخل كل طائفة وأسرة.
فالنظام الطائفي البغيض ما كان له أن يهيمن ويستولي على كل مفاصل السلطة بهذا الشكل الرهيب خلال واحد وستين عاما لولا أنه اتخذ هذا الحزب المأفون مطية قذرة له، واستطاع أن يتخذ له أعوانا رباهم على عينه من حثالات جميع الطوائف والمكونات وخاصة أهل السنة الذين يشكلون الأكثرية في البلاد.
لأن الطائفة النصيرية مهما شكلت من خطر وحمل كثير من أفرادها من حقد تاريخي على الدين و على القيم السائدة لدى مكونات الشعب السوري الأخرى فإنها تبقى طائفة محدودة وأقلية لا تتجاوز نسبة أفرادها 5 - 6 % من الشعب السوري ولن تقوى بالاعتبار الطائفي وحده أن ترجع النظام البائد أو تحلم بذلك - ولو كان مع أفرادها كثير من الأسلحة التي خبؤوها في قراهم الجبلية التي لجؤوا إليها وانسحبوا من جميع أنحاء البلاد فجأة - وخاصة بعد المجازر الهائلة التي ارتكبها أفراد هذا النظام الطائفي في حق أبناء سورية.
أما الخطر الحقيقي المنتشر في طول البلاد وعرضها فهم المنافقون وفلول حزب العبث المنتفعون والمتماهون مع النظام السابق بكل جرائمه الوحشية التي لم تبدأ قبيل الثورة كما يظن الغافلون بل بدأت من الستينيات في القرن الماضي واستطاع النظام من خلال هذه الشريحة الواسعة من المنتفعين القذرين المتجردين من جميع القيم أن يحكم قبضته ويستولي على جميع مفاصل البلاد الواسعة ( الإدارات والسلطة التنفيذية - مجلس الشعب والسلطة التشريعية _ القضاء - النقابات ومؤسسات المجتمع المدني ـ التربية و التعليم - المراكز الثقافية - الفن - الإعلام والصحافة - الأوقاف والشؤون الدينية - التعليم الشرعي - المجالس المحلية والبلديات.... )
أما الطائفة المارقة فقد أحكمت قبضتها المباشرة على منظومة الجيش والأمن بالذات على مستوى القيادات ولا تستطيع التغلغل في جميع مفاصل البلاد على امتداد رقعتها في الحواضر والأرياف.
وقد استطاع النظام السابق أن يحول كثيرا من أفراد الشعب السوري وخاصة في الأرياف إلى أعضاء في هذا الحزب يكونون رقباء ومخبرين على القسم الآخر الذي أبي يبيع كرامته أو دينه أو وطنه أو أسرته مقابل منافع قذرة وفتات يلقون به إليه مثل المكاسب الوظيفية والنفوذ والسلطة المحلية والاستزلام الرخيص.
وإذا كان كثير من سواد الناس على مستوى الشريحة الاجتماعية العامة قد دخلوا في هذا الأمر - كما يقولون - مضطرين أو محكومين بالواقع المعيشي فإن هذا المعيار لا يمكن سحبه أبدا على القيادات، وكل من تولى منصبا رفيعا أو تدرج وترقى في المراكز الحزبية المأفونة طيلة هذه الحقبة السوداء، حتى ولو أعلن انشقاقه عن النظام وقفز من سفينته الغارقة بعد بداية الثورة، إذا لم يعلن على الملأ انشقاقه عن الحزب نفسه ويتبرأ من جميع جرائمه التي ارتكبها وعرفها الناس أو لم يعرفوها.
إن انشقاق هؤلاء يمكن أن يكون سببا لنجاتهم من المحاسبة المباشرة، أما أن يكون لهم دور قيادي في الفترة القادمة فهذا من أكبر ما يهدد الثورة والدولة المنشودة.
لا نريد في بلادنا حثالات وواجهات انتعلها النظام السابق وكانت ذراعا له تعود من جديد وبأوجه جديدة، وليعيشوا حياتهم الخاصة بعيدا عن المراكز القيادية... نادمين مستغفرين
ولا يلدغ المؤمن جحر مرتين..

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
يرى المسلم في هذا العصر اختلافاً كثيراً حيثما وجّه وجهه، سواء في باب مسائل الفقه من عبادات...
مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
  مرجعيّة " القِيَم " عند المسلم   منذ القرون الإسلاميّة الأولى بحث...
تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
ركن : حاضر العالم الإسلامي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في تو...