
بقلم: الدكتور أحمد الفاضل
الدلالة على الله تعالى هي بضاعة الأنبياء وهي أعظم تجارة يتجر بها المرء في حياته، قال تعالى(ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً كل الحرص على هداية الخلق جميعاً إلى الله تعالى وهذا المعنى يتضمنه قوله تعالى(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وكان عليه الصلاة والسلام يتألم أشد الألم ويحزن أعظم الحزن عندما يرى إعراض المشركين عن(لا إله إلا الله) حتى قال الله تعالى فيه(فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً).
هذا الحرص على هداية الخلق وهذا الحب لنجاتهم وسعادتهم، كان شأن العلماء الربانيين في تاريخ الدعوة الإسلامية سالكين بذلك سبيل النبي عليه الصلاة والسلام متشبثين بقوله لعلي( ..فو الله لَأن يُهدى بك رجلٌ واحد خير لك من حُمْر النعم) كما في البخاري عن سهل بن سعد الساعدي.
ولا بد أن يتحلى العالم الداعية بصفات رسول الله وخصاله السامية في مضمار الدعوة، ويمكن أن نجمل هذه الصفات في أربع:
_الأمل وتجنب اليأس والقنوط: فالداعية لا يعانق إلا الأمل مهما اشتدت الأمور وضاقت الأحوال.. وهذا حبيب الله يقول في ساعة الشدة والكرب: لعل الله تعالى يخرج من أصلابهم من يقول: لا إله إلا الله !!
ونقول اليوم على رغم المصائب والآلام التي تحيط بالأمة ومستقبلها وخاصة في الشام الجريح: إنّ الثورة في نشأتها ربانية، حركها الله.. يرعاها الله.. يمسكها أن تزول الله.. ينصرها الله..
_الإنفاق في سبيل الله تعالى والترفع والتعفف عما في أيدي الناس: ديدن الربانيين العطاء لا الأخذ والتعالي عن الدنيا ومتاعها لا النظر إليها، وأسوتهم في ذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد كان في إنفاقه كالريح المرسلة وكان في زهده وترفعه عن الدنيا كالشمس تعطي ولا تأخذ..
وليس تغيب عن أذهاننا قصة الشيخ سعيد الحلبي في المسجد الأموي وقد مرّ به إبراهيم باشا حاكم مصر وكان مادّاً رجله فلم يطوها.. فأرسل له مختبراً صرة من مال فقال لحاملها قل له: من مدّ رجله، لا يمد يده!!
ورحم الله الإمام علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني، صاحب كتاب(الوساطة بين المتنبي وخصومه) ت392 حين قال:
يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا.... رجلاً عن موقف الذل أحجما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم.... ولو عظموه في النفوس لعظما
وأضاء الله تعالى مرقد حافظ إبراهيم إذ قال:
فإذا رُزقت خليقة محمودة... فقد اصفاك مقسم الأرزاق
فالناس هذا حظه مال وذا... علم وذاك مكارم الأخلاق
والعلم إن لم تكتنفه شمائل... تُعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبنّ العلم ينفع وحده... ما لم يُتوج ربه بخلاق
_البسمة الظاهرة والكلمة الطيبة الحاضرة: وفي الحديث مرفوعاً(وتبسمك في وجه أخيك صدقة) من صحيح الأدب المفرد للبخاري.
ويتصل بذلك كل ما ينشر المحبة والألفة بين أفراد المجتمع كإفشاء السلام ورده.. الحرقة والحزن على الأمة والهم من أجلها والحرص على هداية الخلق:
وقد تقدمت الآيات والأحاديث التي بينت حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الخلق ومدى إشفاقه عليهم.
وهنا نقول: من أعظم الرحمة ومنتهى الرأفة وكمال الحب بيان الحق وإظهاره للتائهين والضالين.
وقد حُدثت عن أمريكي أسلم وبعد سويعات أسرع نحو المستشفى حيث ترقد أمه ليبلغها دعوة الإسلام ولينقذها من النار..!!
وليس من الرحمة في شيء ولا الحب أن تضلل الناس باسم التقريب بين الأديان والطوائف كما يصنعه بعض المفتين وتجار الدين.. لو كان هؤلاء صادقين في محبتهم وأخوتهم لصدعوا بالحق وزيفوا الباطل.. وإلا فكيف يكون التثليث والشرك والصلب حقاً وصدقاً ونجاة يوم القيامة..؟!!
وأنا أقول إنّ المضَل يوم القيامة سيأخذ بتلابيب المضِل ويقول: يا رب إنّ هذا أضلني وثبتني على ضلالي فقدني منه وأدخله معي النار..!!
وقد ألقى المفتي أحمد حسون كلمة في البرلمان الأوربي قال فيها إرضاء لهم وتزلفاً منهم: أنا مسلم أرثزوكسي!! كما حدثني به الشيخ أسامة الرفاعي نقلاً عن الشيخ محمد راتب النابلسي الذي كان حاضراً في المجلس..
ونسي هذا المضل أن يرضى الطوائف النصرانية الأخرى كما نسي اليهود أيضاً..!!
لذلك نقول: إن الدعوة للتقريب بين الأديان والفرق، ما هي إلا دعوة للتضليل لعوام المسلمين أولاً وللآخرين ثانياً.. وإلا فمن المطلوب منه أن يقترب من فكر الآخر وعقائده..؟! أيطلب من المسلمين الموحدين المؤمنين بالرسل جميعاً وخاصة سيدنا عيسى أن يعتقدوا اعتقاد النصارى المثلثين المنكرين لنبوة سيدنا محمد..؟؟!!
أيطلب من أهل السنة الذين يعظمون أصحاب رسوله، ويحترمون أمهات المؤمنين زوجاته، أن يكونوا على مذهب أولئك الطويلة ألسنتهم النجسة قلوبهم الذين يقدحون فيمن رفع الله تعالى قدرهم في كتابه وأشاد به رسوله في سنته..؟؟!!
نحن ندعو لبيان الحق وإظهاره للخلق كما صنع الشيخ أحمد ديدات رحمه الله تعالى ومن قبله الإمام رحمة الله الهندي صاحب كتاب(إظهار الحق) وكما فعل بعض العلماء المعاصرين في مناقشته الرافضة على الشاشات الفضائية ليراها الناس جميعاً..