بقلم: الدكتور أحمد الفاضل
(اقرأ) هي الكلمة الأولى التي طرقت سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك كان للعلم في الإسلام المكانة العُليا فهو واجب على كل مسلم في أصول العقائد والعبادات.. والأمر في العلم وشأنه لا يخفى على أمثالكم.
وواجب العلماء نحو الناس والأمة في قضايا العلم والفكر:
_تعليمهم أصول العقائد: وذلك على طريقة القرآن والسنة في توخي السهولة وترك التعقيد، والخوض في مسائل شائكة تورث الناس شكوكاً ووساوس تنتهب فكرهم وعقولهم.
وينبغي أن يُراعى الأشخاص والزمان والمكان والأحوال في بيان ذلك فما كان يصلح من قبل فربما لا يصلح اليوم..
وأسمعوا للشيخ الشعراوي مثلاً عندما يناقش مسألة في العقيدة فإنّه يقربها للناس حتى يكاد الصم البكم يفهمونها..
ولا بد من العناية بما يمكن أن أسميه ( العقائد والإسلاميات للفتيان والفتيات).. والتقصير في هذا الجانب له نتائج وخيمة على مستقبل الأمة في زمان اجتاحت الأفكار والعقائد والمذاهب والعادات كل البلاد ولا يمكن دفعها إلا بحصن حصين وحرز حريز.
_تعليمهم الفقه المبسط العملي: وهو الذي يحتاجونه في حياتهم والنأي عن المعضلات والخيالات الفقهية التي كثرت في كتب المتأخرين وهي ما أسميه بــــ(الترف الفقهي).. وجزء من هذا الفقه يُورث الوسوسة عند عوام الناس.. وقد حُدثت عن أحدهم أنه كان يدرس كتاباً في فقه أحد المذاهب وكان يعرض مسائل في الطهارة والنجاسة بأسلوب غريب عجيب كان من نتائجه أنّ كثيراً ممن حضر الدرس المبارك ترك الصلاة فيما بعد لما أصابه من الوسوسة!!
_مراعاة حال الناس في الفتوى: بعض طلاب العلم أو العلماء لا يرون إلا ما يقوله إمام مذهبه الفقهي لذلك يضيّق واسعاً على الناس تعصباً غالباً أو جهلاً..
ولا عذر له في ادعاء جهله بالمذاهب الأخرى فما أسهل الاطلاع وخاصة في بعض القضايا الفقهية العامة أو إحالة المستفتي لمفت آخر..
والمدهش في الأمر أنّ هؤلاء المفتين المتعصبين لو سألهم سائل عن سر وجود المذاهب واختلافها فيكون جوابه الناجز: للتيسير على الناس وهي أشبه بالصيدلية التي تتنوع فيها الأدوية على حسب الأدواء!!
واضرب مثالاً يوضح مقصدي في مراعاة حال الناس مع الضوابط وعدم تضييع الحقوق والواجبات: ربما تفطر المرأة الحامل أو المرضع في رمضان خوفاً على نفسها أو ولدها.. والحكم عند الشافعية أنها إن خافت على ولدها تقضي مع الفدية وأما على نفسها فلا فدية بل قضاء وأما مذهب الحنفية فلا فدية عليها في كل الأحوال.. والمفتي في هذه الحالة ينظر في حال المرأة فإن كانت غنية قد تبرج غناها أفتاها بمذهب الشافعية لينتفع الفقراء وإن كانت فقيرة أفتاها بمذهب الحنفية فهي أحوج لما معها من غيرها..
ولا بد هنا من التحذير من بائعي الفتاوى والمتاجرين بها من أجل الدنيا والمناصب وإرضاء السلاطين والحكام، لقد اخترقوا الأصول والقواعد فأفتوا بما يخالف النصوص القطعيةَ الثبوت والدلالة باسم التيسير والمصلحة وغير ذلك فصار الحرام حلالاً والحلال حراماً..
وفي نهاية هذا المبحث أدعو لإعادة النظر في مصطلح (فقيه).. فليس كل من حفظ المسائل فقيهاً،فكم من فقيه لا يفقه شيئاً، بل الفقيه أعم من هذا المصطلق الضيق، كما كان عند السلف الصالح..