علاقة العلماء بالناس والشعوب العلاقة الإنسانية الاجتماعية -1-

علاقة العلماء بالناس والشعوب العلاقة الإنسانية الاجتماعية -1-

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٧ شعبان ١٤٣٤ هـ - ٥ تموز ٢٠١٣
932

 

 

 

 

 

 

 

بقلم: الدكتور أحمد الفاضل

 

 

 
 وهي العلاقة التي تستظل بمبدأ الأصل المشترك فالناس جميعاً من آدم وآدم من تراب.. وفي هذا يقول تعالى(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء..) ويقول( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر..).
 
 وهذا المبدأ قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فكراً وقولاً وعملاً وسارت الأمة من بعده عليه..
 
 فالعلماء الربانيون سلكوا هذا السبيل في علاقهم الإنسانية والاجتماعية مع الناس كافة مؤمنهم وكافرهم..
 
 فهم يشاركون الناس في الأفراح والأحزان والعلاقات الإنسانية العامة من بيع وشراء وغير ذلك بما لا يُخل بأحكام الدين الثابتة ولو كان صاحب الفرح أو الحزن غير مسلم.. وقد تضع لقمة في فم جائع أو دراهم في جيب فقير أو تبتسم ابتسامة في وجه حزين فتكون مفتاحاً لخير عظيم وباباً من أبواب الدعوة إلى الله تعالى.. ورحم الله تعالى الإمام الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني حيث يقول:(فتشت الأعمال كلها، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام، ولو كانت الدنيا بيدي لما اخترت على إطعام الجياع شيئاً)!!
 
 وربما جاور أحد هؤلاء الربانيين امرأً من الضالين أو الفاسقين في حافلة أو طائرة سويعات أو أقل فكانت هذه المجاورة واللطف فيها والضيافة والإكرام وبسمة الحب سبباً في الهداية والإسلام.. وعندي من الأمثلة التي أعرفها وأعرف أصحابها ما لا يتسع الوقت لذكره..
 
 وهذا المسلك نجده ظاهراً عند بعض العلماء والدعاة الكبار في أيامنا كالشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى أو الشباب من الدعاة، فقد كان لهم أثر كبير في هداية كثير من الناس واستقامتهم وخاصة في عالم الفن والغناء أو اعتناقهم الإسلام وتحولهم إلى دعاة هداة كيوسف حمزة ويوسف إسلام..(كات ستيفن) سابقاً.
 
 وهذه الخصيصة في الدعوة لا ينبغي أن تكون خاصة بالعلماء بل ينبغي أن تكون عامة في هذه الأمة، وقد عرفت دعاة لم يحوزوا ذلك العلم الوافر لكنهم بصدقهم وإنسانيتهم وحرصهم كان لهم بالغ الأثر في كثير من الشاردين السادرين.
 
 ولولا هذه الإنسانية في الخطاب والعمل لما كان لهؤلاء العلماء والدعاة هذا التأثير الأخّاذ في هؤلاء الناس.
 
 وهذا يذكرنا بصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادته الغلام اليهودي التي كانت سبباً في هدايته وإسلامه بعد أن قال له أبوه أطع أبا القاسم. كما رواه البخاري عن أنس بن مالك.
 
 وهذا كله كما قدمنا آنفاً مقيد بالشريعة وضوابطها ولا يحل أن تُنتهك أحكام الدين باسم الدعوة والملاطفة وإظهار سماحة الإسلام كما يفعله بعض تجار ما يسمى بــــ (التقريب بين الأديان والطوائف)!! وسنأتي على تفصيله فيما بعد.
 
 واليوم الأمة أحوج ما تكون لهذا الصنف من العلماء والدعاة الربانيين لتفتح القلوب وتُنبت فيها أزاهير الإيمان ورياحين الإسلام كما وقع من قبل في جنوب شرق آسيا وغيرها من أصقاع الأرض.


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...