احترت كثيراً قبل أن أبدأ بكتابة هذه الكلمات من أين أبدأ و أمامي هذه القائمة التي لا تنتهي من الكذب و أساليب الخداع والمراوغة التي أسس نظام البعث ملك الأسد عليها هذا النظام الذي لم تعد تخفى حقيقته على أحد حرباء تتلون بألف لون له مكر الثعالب وغدر الذئاب دينه الكذب وعقيدته الدجل .....احترت كثيراً إلا أنني اخترت أخيراً أن أتحدث عن مسألة العفو بل مهزلة العفو التي يصدرها بشار من حين لآخر فقد أدركت في سنوات سجني الأربع أربعاً من مراسيم العفو كان أولها في سجن عدرا السياسي الجناح (2) حين دخل رئيس السجن أبو سعيد إلى الغرفة وبيده ورقة ونادى بنا : يا شباب الجرائم الشريفة تجمع أغراضها وتستعد للخروج ونادى مجموعة من الأسماء تهمهم : الدعارة – الرشوة – التزوير – المخدرات – تهريب السلاح – النصب والاحتيال .
وبقي بطبيعة الحال أصحاب الجرائم غير الشريفة من القضايا الإسلامية بالدرجة الأولى ثم السياسية .
أما العفو الثاني : فهو عفو العضال الذي صدر عن أصحاب الأمراض المستعصية بالإضافة إلى كل شخص بالغ من العمر سن الـ70 صدر هذا العفو لكن مع وقف التنفيذ أي أنه لم يخرج أحد من القضايا السياسية بهذا العفو .
من هؤلاء : شخص من حماة اسمه محمود غزال أبو ريان بالغ من العمر سن الـ70 متهم بكتابة مذكراته في سجن تدمر الذي سجن فيه 10 سنوات و تم الحكم عليه 12 سنة علماً أنه لم ينشر المذكرات بل كتبها لنفسه و بالإضافة لكبر سن الرجل فهو يحتاج أسبوعياً لغسيل الكُلا ومع ذلك لم يخرج من السجن !!!!
وكذلك الشيخ سمير البحر وهو شخص مقعد يتنقل على الكرسي المتحرك ولم يخرج بهذا العفو ومثله ابنه عبد اللطيف البحر الذي يمشي على العكاز بسبب انفجار لغم به في العراق أدى إلى قطع أحد أعصاب قدمه .
ومثل هؤلاء الكثير ممن يعانون حالات قد تكون أكثر سوءاً منهم ولن يخرجوا بهذا العفو المزعوم .
العفو الثالث : وهو ما يسمى بعفو عن ربع المدة فالمجرم القاتل وغيره من القضايا الجنائية تحسب السنة لهم 9 اشهر من سنوات حكمهم أي يعفون من ربع سنة من كل سنة من سنوات حكمهم .
بينما السجين السياسي تحسب السنة له بـ 12 شهراً أي سنة كاملة فجاء العفو ليساوي بين السجين السياسي والجنائي من حيث المدة ومن الشباب الذين شملهم عفو ربع المدة هذا مهند كزكز و سامر شريح ومثلهم العشرات من الذين بلغوا ربع المدة وبقوا في السجن فوق حكمهم بأشهر وبلغ بعضهم السنة وربما أكثر ولم يخرجوا .
أما العفو الرابع : وهو أهم عفو لأنه صدر في ظل الأزمة البعثية جاء نصه على الشكل التالي : عن جميع السجناء السياسيين بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين والذي حصل أنه لم يخرج بهذا العفو إلا جماعة الإخوان المسلمين والبعض ممن شاركوا في استعصاء صيدنايا وبقوا في السجن فوق مدة حكمهم بسنة أو سنتين واستُثني من العفو المادة 303 – 304 – 306 وهذه المواد التي استثناها مرسوم العفو يُحاكم عليها 95 بالمئة من السجناء السياسيين والإسلاميين خصوصاً .
ولكي يتخلص النظام ممن بقي لديه من السجناء الذين لم يشملهم العفو أغلق سجن صيدنايا وحول السجناء السياسيين إلى السجون المدنية في محافظاتهم وبذلك ضرب النظام عصفورين بحجر واحد أغلق سجن صيدنايا وعفا عن السجناء السياسيين ولا يزال معظم هؤلاء السجناء الذين تم تحويلهم من سجن صيدنايا موجوداً في السجون المدنية وقضاياهم لم تحرك إلى الآن ولدي قائمة كبيرة بأسمائهم لا أستطيع أن أنشرها لأسباب أمنية .
النظام يحاول أن يغطي قرص الشمس بكفه لاعتقاده أن الناس أو الشعب أغبياء وعميان بل أجزم أنه يرانا قطعاناً من الدواب وربما أسوء من ذلك وعرض مسلسل كذب النظام ودجله وحيله لا أعتقد أن مقالة واحدة تسع لعرضه و مراسيم العفو التي يصدرها بشار من وقت لآخر ليست إلا حلقة واحدة من هذا المسلسل الطويل الذي ينتهي فهو عفو ناقص من ناقص من ابن ناقص .