بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله ربّ العالمين ،والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين وقائد الغر الميامين وعلى آله وصحبه أجمعين
قال تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا ًرحيما )
إن العين لتدمع ،وإن القلب ليحزن ،وإن على فراقك -أخي الكبير الشيخ منير لمحزونون -ولا نقول إلا مايرضي ربنا
يعزُّ على المرء أن يعزي بفقد أخ كريم ،وعالم فاضل وداعية نذر نفسه لخدمة دينه ودعوته، ولكن عزاؤنا أن هذه سنة الله تعالى في الكون التي لا تتبدل (كل نفس ذائقة الموت)ولو كان الخلود لأحد لكان لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أحبِّ الخلق إلى الله تعالى الذي قال له ربه (إنك ميت وإنهم ميتون)
ومع ذلك فالمصاب بفقد العالم ليس كبقية المصائب ،فالعلماء ورثة الأنبياء، والعلماء مشاعل نور وهداية إذا ادلهمت الظلمات ، واشتد الخطب ،وعظم الكرب قال صلى الله عليه وسلم(فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)
وفي الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، ورفعه موت رواته، فوالذي نفسي بيده ليودَّنّ رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم) نعمْ العلماء الصادقون الربانيون هم الذين يربّون المجاهدين، ويشحذون همهم ،ويوجهونهم فيعلمونهم فضل الجهاد ،وآدابه، وأخلاق المجاهدين، وأحكام الجهاد، لذا فلا غرو أن يقول الحسن البصري رحمه الله: (يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء)
ونظراً لظرفي الصحي الذي منعني من مشاركة إخواني وأحبابي وأهل الفقيد في الجنازة والعزاء رأيت من واجبي أن أتوجه بهذه الكلمة باسمي وباسمي إخواني في رابطة العلماء السوريين التي كان الشيخ منير الغضبان رحمه الله تعالى أحد أبرز مؤسسيها فأعطاها من وقته وجهده وعلمه إلى أهل الفقيد وأحبابه وتلاميذه وكل من قرأ كتبه واستفاد من علمه سائلاً الله تعالى أن يتغمده برحمته ويعلي منزلته، ويتقبله في الصالحين، وأن يعوضنا ويعوض الأمة الإسلامية خيراً وأن يعيننا على أن نتابع المسيرة من بعده فالمسؤولية ضخمة وعظيمة على طلاب العلم الذين أخذ الله تعالى عليهم العهد والميثاق أن يبينوا الحق للناس ولا يكتمونه وخاصة في وقت تكالبت فيه علينا كلُّ قوى الشرِّ في العالم تريد أن تفت من عضدنا، وتجهز على ثورتنا وتشوه سمعتها، وتغيّر اتجاهها، ولكنّ? الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
أما الحديث عن علم الشيخ وكتاباته ونشاطه العلمي والدعوي فإني أتركه لإخواني الذين عايشوا الشيخ عن كثب وتربوا على يديه ونهلوا من علمه
وفي الختام لا يسعنا إلا نقول ما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم
( لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيئاً عنده بأجل مسمى)
(اللهمّ أؤجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيراً منها)
محمد ياسر المسدي
الأمين العام لرابطة العلماء المسلمين
3/8/1435 الموافق 1/6/2014
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


