عبارة مظلومة تطلب الإنصاف !!!

عبارة مظلومة تطلب الإنصاف !!!

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ١٩ ربيع الأول ١٤٣٧ هـ - ٣٠ كانون الأول ٢٠١٥
855

 

وردت على خاطري عبارة يقولها الصالحون ويتداولها محبوا المشايخ ، ولو كان يتداولها الفاسقون فالإشكال بسيط ، وكأنها تقول لي: أنصفني فأنا مظلومة !!

فأحببت تلبيتها !

العبارة المظلومة هي 

( الشيخ الذي لا يعرف تلميذه كم مرة يتقلب على فراشه ليس بشيخ ) 

قلت : لبيكِ سأنصفكِ 

إذا كان بعض المشايخ قد قال هذه الكلمة ، واعتَقَدَها مِن وراءِهم بعضُ محبيهم فليس معناهاعلى حقيقتها ، وإنما يرمي الشيخ إلى معنى آخر صحيح .

وظاهرالعبارة ومؤداهاالخطأ : هو أن الشيخ الحقيقي (يعلم الغيب )وأنه لا يخفى عليه شيء من أمر تلامذته ومريديه ، حتى إنه يعرف ((كم مرة يتقلبها تلميذهم على فراشه )).

وهذا الفهم ليس فيه خطأ جسيم فقط ، بل فيه خطر كبير 

نعم خطر على الشيخ ،وخطر على التلميذ ، وخطر على مدرسة الشيخ ،وخطر على الدين والمعتقد !!!

قد يقول كثير منكم ولماذا كل اهتمامك بهذه العبارة فالقائلون بها قلة قليلة ؟ فأقول لهم على العكس فإن شريحة كبيرة من اتباع مشايخ هذه المدرسة أو تلك ليعتقدون بها ! والتبعة ليست على المحبين ،وإنما على المشايخ الذين لا يصححون لأتباعهم هذا الخطأ ، ويتركونه عائماً لسبب أو لآخر !!!؟؟؟

إنصاف العبارة : والذي ألهمني الله إياه هو :

إن المقصود بالعبارة شيء آخر، وهو أن الشيخ والعالم ليس لإعطاء الدروس فقط ، وإنما هو متابع حالة تلامذته الأخلاقية والسلوكية ، والمادية والمعنوية ، يهتم بهم ،يتحسس أخبارهم ، يصحح أخطاءهم ، يثني على صوابهم ، يسعى لتفريج همومهم ، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم ، يسأل عن أقرانهم ، فالشيخ الحقيقي ليس محاضراً في جامعة يلقي محاضرته وانتهى الأمر فالمشيخة أبوة روحية ومعنوية ومن هنا كان العلماء والمشايخ ، الربانيون منهم مستظلين في ظلِ وصفٍ عظيم وصفه الله سبحانه وتعالى للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ( لقد جاءكم رسولٌ من أنفُسكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم )آخر سورة التوبة

فكانوا أي العلماء مع آمال الأمة ، يسعون لتحقيقها ،ومع آلامها يعملون على تخفيفها .

فاللهم كما مننت علينا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الحريص علينا ، والذي يعز عليه عنتنا ومشقتنا ، مُنَّ على هذه الأمة في هذا الوقت العصيب بالعلماء العاملين والربانيين المربين .

اللهم وياقريب عجل بفرجك القريب.

 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...