روى الفضيل بن عبد الله أن عبد الواحد بن زيد قال : سألت الله عز وجل ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة فرأيت كأن قائلا يقول : يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء ، فقلت : و أين هي؟ ، فقال : في آل بني فلان بالكوفة.
قال : فخرجت إلى الكوفة و سألت عنها فقيل : هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا ، فقلت : أريد أن أراها ، قالوا : اخرج إلى الجبان ، فخرجت فإذا بها قائمة تصلي و إذا بين يديها عكاز لها و عليها جبة من صوف ، عليها مكتوب : لا تباع و لا تشترى ،و إذا الغنم مع الذئاب ، فلا الذئاب تأكل الغنم و لا الغنم تخاف الذئاب.
فلما رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت : ارجع يا بن زيد ليس الموعد هاهنا إنما الموعد ثم ، فقلت : رحمك الله و من أعلمك أني بن زيد ؟ فقالت : أما علمت أن الأرواح جند مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف ؟ فقلت : عظيني ، فقالت : و اعجبا لواعظ يوعظ ، ثم قالت : يا بن زيد انك وضعت معايير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها ، يا بن زيد انه بلغني أنه ما من عبد أعطي من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه ، و بدله بعد القرب البعد و بعد الأنس الوحشة ، ثم أنشأت تقول :
يا واعظا قام لاحتساب يزجر قوما عن الذنوب
تنهى و أنت السقيم حقا هذا من المنكر العجيب
لو كنت أصلحت قبل هذا عيبك أو تبت من قريب
كان لما قلت يا حبيبي موقع صدق من القلوب
تنهى عن الغي و التمادي و أنت في النهي كالمريب
فقلت لها إني أرى هذه الذئاب مع الغنم ، فلا الغنم تفزع من الذئاب و لا الذئاب تأكل الغنم ، فأي شيء هذا ؟ فقالت : إليك عني فاني أصلحت ما بيني و بين سيدي فأصلح بين الذئاب و الغنم.
*منقول عن الإمام أبي فرج بن الجوزي عن كتابه صفة الصفوة ، حققه و علق عليه محمود فاخوري و خرج أحاديثه الدكتور محمد رواس قلعة جي ، المجلد الثالث ،دار المعرفة لبنان ، الطبعة الثالثة ، السنة 1985 ، ص 195 ،196.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين