ضياع البوصلة يُضيع المهتدين بها من الفرد إلى الأمّة

ضياع البوصلة يُضيع المهتدين بها من الفرد إلى الأمّة

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ٢٣ رمضان ١٤٤٠ هـ - ٢٧ أيار ٢٠١٩
642

البوصلة المعروفة ، هي الأداة ، التي تحدّد الجهات : المكانية المادّية!

وضياع الجهات المكانية المادّية ، يعني ، بالضرورة ، ضياع الأهداف المكانية المادّية !

أمّا البوصلة المعنوية الفكرية ، فهي التي تحدّد الأ هداف المعنوية الفكرية ! وهذه ليست آلة مادّية ؛ بل هي عقول الحكماء ، وذوي الخبرة ، من البشر!

والهدف : قديكون فردياً ، يخصّ فرداً ، أو أسرة !

وقد يكون الهدف جماعياً ، يشمل قبيلة ، أو حزباً ، أو مؤسّسة ، أو دولة !

وضياع البوصلة أخطر، بكثير، من ضياع الهدف ؛ فضياع الهدف يظلّ مؤقّتاً ، محصوراً في إطار محدّد ، ويمكن إيجاده ، بوجود البوصلة ! أمّا ضياع البوصلة ، فيشكّل كارثة حقيقية ،على المستويين المادّي والمعنوي!

وكلّما اتّسعت دائرة المتأثرين بالهدف ، اتّسع الخطر، بضياعه :

فضياع الهدف الفردي ، يضيع فرداً ، أو أسرة !

وضياع الهدف الجماعي ، يضيع حزباً ، أو قبيلة ، أو مؤسّسة ، أو دولة !

وأسباب ضياع البوصلة ، متنوّعة .. كما أن أسباب ضياع الهدف، متنوّعة ..

منها : ضعف الخبرة ، لدى الدليل ، أو القائد ، أو الرائد !

ومنها : الحماقة ، أو البلادة ، أو البلاهة .. لدى الدليل ، أو القائد ، أو الرائد !

ومنها الفساد الخلقي ، لدى الدليل ، أو القائد ، أو الرائد ! والفساد الخلقي يشمل أموراً ، عدّة: منها التضحية بجماعة ، أو حزب ، أو قبيلة ، أو شعب ؛ لتحقيق مكاسب شخصية ، يجنيها الدليل ، أو القائد ، أو الرائد .. من جهة ما ، عدوّة ، أو منافسة !

ومن أسباب ضياع البوصلة : كثرة البوصلات ، لدى أناس متنافسين ، كلّ منهم يدّعي ، أن بوصلته ، هي ، وحدها ، الصحيحة !

والفروق كبيرة ، بين كثرة الآراء ، لدى الأفراد ، في مجموعة ما .. وبين كثرة البوصلات ، وكثرة الاهداف !

وسبحان مَن جعل النور واحداً ، والظلمات متعدّدة !

(الحمدُ لله الذي خلقَ السماواتِ والأرضَ وجعلَ الظلمات والنور ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون).

وصلّى الله على نبيّه ، الذي خطّ للهدى خطّاً واحداً ، وللضلال خطوطاً كثيرة ، وحسم أمر الاجتهاد والقيادة والريادة ، فجعل ذلك ، كلّه ، خاصّاً ، بذوي الأهلية والكفاءة ، وجعل تولية الأكفياء أمانة ، وتولية مَن دونهم ، في الأهلية والكفاءة ، خيانة : لله ورسوله والمؤمنين !

والشاعر يقول :

تُهدَى الأمورُ ، بأهل الرأي ، ماصلَحتْ = فإنْ تولّت ، فبالأشرار تَنقادُ !

والمسؤول الأوّل ، في كلّ مجموعة بشرية ، من مستوى أسرة ، إلى مستوى دولة .. هو المخوّل الأوّل ، في معرفة مَن عنده من الرجال ، الذين يصلحون للقيادة والريادة .. وفي تولية كلّ منهم، في المكان المناسب له ! وإلاّ انطبق عليه قولُ المتنبّي :

وما انتفاعُ أخي الدنيا ، بناظرهِ = إذا استوتْ ، عندَه ، الأنوارُ والظُلَمُ ؟

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...