سمعنا من البعض أن فلانا كان مُكرها أو يمكن أن يدعي الإكراه، وهناك من يقول بل كان مُكرها... كيف نمير بين كونه مُكرها وبين كونه مختارا؟ وهذا لابدَّ منه كونه متعلقا بالمُحاسبة القضائية وبالموقف الاجتماعي منه، سأضع بعض الضوابط التي رأيتها وهي محل نقاش من الإخوة زيادة ونقصانا، وقبل ذلك لابد من ذكر أمور ينبغي أخذها بعين الاعتبار.
الأول: الأصل في الإنسان البراءة وخلو الذمة فلا يجوز مطلقا اتهام أحد بالتشبيح مالم يقم دليل على تشبيحه وأنه كان مُختارا.
الثاني: أن محبة النظام شيء داخلي، والأشياء الداخلية لايمكن الوصول إليها، فيتعين البحث عن قرائن تثبت ذلك
الثالث: لابدَّ من التمييز بين الألفاظ الصادرة، فهي ليست على مرتبة واحدة، فبمجرد الدعاء للمجرم بشار المُكرر له في الخطبة الثانية في صلاة الجمعة أو في العيدين... ليس تشبيحا وليس تأييدا، فلنحذر من اتهام الناس بهذا، كما أنَّ الفعل إذا وقع مرة أو مرتين مثلا لايدل مجرد حصوله على الاختيار، وهذا لا ينفي أن يكون مختارا أيض، لأن الاختيار حالة داخلية
الرابع: بالنسبة للساكتين في الداخل ولم يظهر عليهم موالاة فالأصل العام هو تصوُّر وقوع الإكراه والخوف، والخوف مراتب فلا ينبغي أن نحمِّل الناس فوق طاقتهم، وبمقابل ذلك لاينبغي فتح قبول ادّعاء الإكراه على مصراعيه؛ إذا كانت هناك إمكانية للخروج والهروب ولاسيما إذا كان الشخص محلَّ اقتداء
الخامس: من شاع صيته وكَثُر نفاقه كوزير #الأوقاف والفرفور والعكَّام وحسان... فلا ينبغي قبول شهادته بأنه كان مُكرَها ولو حلف 100 يمين، لأنه فاسق، والفاسق لا تُقبل له شهادة.
السادس: الادَّعاء بالتشبيح لحماية جامعة أو كلية شريعة أو معهد دينية ... خوف الإغلاق ادّعاء فارغ، فالدِّين لايقوم على أشخاص، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح على فرض تحقُّقها وعدم وجود بدائل عنها
وأما الضابط المتعلق باختيار التشبيح ونفي الإكراه فهو الاختيار وهو شيء داخلي كما سبق، والذي يدل على الاختيار وتكذيب القول بالإجبار
أولا: كلُّ ما يدلُّ على التكرار في المجالسة لبشار في المناسبات (الدينية الوطنية...) الظهور الإعلامي، ويدخل في ذلك التزاحم في الاقتراب منه والتصوير بجانبه... فالأصل في الكثرة هو اختيار التشبيح... ويدخل في هذا على سبيل المثال لا الحصر وزير الأوقاف ومفتي البراميل والفرفور... إذ كان من الممكن أن يتغيب الواحد بالتعلُّل بمرض...
ثانيا: كلُّ ما يدل على الابتسامات والضحك ...فهي دليل الاختيار، لأن المُكره لا يحصل منه ذلك عادة، وهذه واضحة في ابتسامات من يلتفون حوله من بعض المشايخ.
ثالثا: كلُّ ما يدل على انتقاء الألفاظ التي فيها التعظيم والتبجيل كألفاظ #حسام #الفرفور- حسم الله لسانه - عندما قال لبشار في الخطبة " تخلّقت بأخلاق الله" وكقوله بفضل الله مزجت بين السياسة والفلسفة ...، وكألفاظ #حسان العوض – لا أحسن الله إليه- في المسجد " سيدي، سيدي، سيدي..." وألفاظ #العكام في الخطبة "...دامت عيونك أيها الرئيس ..."
رابعا: يدخل في اختيار التشبيح الأفعالُ التي تدل على الاختيار كالترشُّح لمجلس الشعب، فكلُّ من رشّح نفسه لمجلس الشعب فظاهر الفعل التشبيح، والتزاحم في حضور الولائم والأكل منها بِشّره، وأستحضر هنا قول الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين – وقد تناقله البعض- «لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَ ظَالِمٍ فَإِنْ أكره فليقلل الأكل ولا يقصد الطعام الأطيب رد بعض المُزكين شهادة من حضر طعام سلطان فقال كنت مُكرهاً فقال رأيتك تقصد الأطيب وتكبر اللقمة وما كنت مُكرَهاً عليه» «إحياء علوم الدين» (2/ 20).
د. حسن الخطاف
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


