صلة الرحم.. مفهومها؛ ضوابطها؛ شكل الصلة الواجبة؛ من هم الأرحام الذين تجب صلتهم؟

صلة الرحم.. مفهومها؛ ضوابطها؛ شكل الصلة الواجبة؛ من هم الأرحام الذين تجب صلتهم؟

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، ٤ محرم ١٤٤٨ هـ - ١٩ حزيران ٢٠٢٦
21

صلة الرحم من أوجب الواجبات في الشرع، والنصوص في وجوبها وفي تحريم قطعها كثيرة غزيرة؛ من أهمها قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري، (5984)، ومسلم، (2556) واللفظ لمسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)؛ والعلماء متفقون على وجوب صلة الرحم؛ قال القاضي عياض في شرحه على صحيح مسلم (20/8): (ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة)؛ وثمة مسائل مهمة في صلة الرحم، لا بد من بيانها:


أولا: الصواب من مذاهب العلماء في الصلة الواجبة هي صلة الرحم المحرّم؛ كالوالدين والأولاد والأعمام والعمات والأخوال والخالات والإخوة والأخوات؛ أما الرحم غير المحرّم، كابن العم وابن الخال وغيرهما من الأقارب، فصلته مستحبة وغير واجبة؛ والواجب تجاهه هو عدم قصد القطع، فقصد القطع هنا هو ذاته الهجران المنهي عنه.


ثانيا: الصلة للذكر والأنثى، وليست منحصرة في الأنثى وحدها؛ لكن ضعف الإناث، ومكثهن في البيوت غالبا، يجعل حقّهن أوجب من حق الرجال.


ثالثا: ذكر القاضي عياض وأقره النووي في شرحه على مسلم (168/8) أن المقصّر عن نوع الصلة الواجبة عليه لا يسمى واصلا؛ ومعناه أن من كان شكل الصلة الواجبة عليه يتمثل في الزيارة، وهو يقدر عليها، فلا تنفع الرسالة أو المكالمة الهاتفية في حقه؛ ومن كان شكل الصلة الواجبة عليه يتمثل في المساعدة حال القدرة عليها، فلا يسمى واصلا إذا زاره ولم يساعده.


رابعا: صلة الرحم تكون بأشكال عديدة؛ ذكر القاضي عياض في شرحه على مسلم (20/8) أن أدنى الصلة ترك الهجْر؛ وأن الصلة تكون الصلة بالسلام؛ وقد تكون بإرسال السلام مع من يسافر إلى بلد الرحم؛ كذا ذكر القاضي عياض رحمه الله، لكن، لا بد من التذكير بما تقدم من كلامه رحمه الله حول التقصير عن النوع الأعلى في صلة الرحم، وأن من قدر عليه وأدّى أدنى منه لا يكون واصلا.


خامسا: لا شكّ أن زيارة الوالدين والأولاد هو شكل الواجب في صلتهم، فلا يكفي في حقهم مجرد السؤال عنهم لمن يسكن في بلدتهم أو قريبا منهم؛ وبعض الصلة يتمثل في الإنفاق الضروري على القادر، كحال الإخوة فيما بينهم، والأولاد والوالدين؛ وإذا كان من تجب صلته بعيدا، بحيث يقع حرج في زيارته، فيكفي في صلته المكالمة الهاتفية مثلا.


سادسا: وللعرف أثر في تعيين شكل الصلة؛ فمثلا: تعارف الناس في رمضان على إقامة وليمة للأرحام، فتكون واجبة على القادر بالحدود المقبولة شرعا؛ وتعارف الناس في الأعياد على الزيارات البيتية القصيرة، مع عيدية يقدمها الذكور للإناث وللأطفال؛ فيجب هذا الشكل لمن قدر عليه؛ ومن مرض، فالشرع والعرف يقضيان بزيارته؛ ومن حجّ ورجع سالما، فالعرف يقضي بزيارته؛ ومن كان في محنة فنجاه الله منها، فقد قضى العرف بصلته حتى لو لم يكن قريبا؛ والشرع في هذا مع العرف بحسب الحال والإمكان.


سابعا: هذا الذي تقدّم هو فقط في الرحم المحرّم، ومن سواه فالأمر لا يتجاوز الاستحباب إلى الوجوب، شرط ألا يكون قصد لقطع المسلم البعيد سكنا أو قرابة؛ فقصد القطع هو ذاته الهجران المحرم.


بقلم: بلال بحر النتشة

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...