صـــــــرخـــــة ألــــــم

صـــــــرخـــــة ألــــــم

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٢ صفر ١٤٣٤ هـ - ٤ كانون الثاني ٢٠١٣
938

 
دخل العام الجديد ، عام 2013 ، واحتفلت عواصم العالم المتحضر بعيد رأس السنة ، وأنفقت بل أحرقت مليارات الدولارات على الألعاب النارية التي تنافس  بها ذلك العالم ليظهر أفضل ماعنده، والكل يشاهد في نفس الوقت المأساة الإنسانية و المعاناة الأليمة التي يمر بها الشعب السوري الحر ، والقتل الممنهج الذي أودى بحياة ( 60,000 )  شهيد حسب إحصائيات الهيئة العامة لحقوق الإنسان الصامتة بصمت ذلك العالم ، والأعداد الحقيقية أضعاف ذلك الرقم ، كل ذلك من المتناقضات يحصل مع الأسف على مرأى ومسمع من هذا العالم المتحضر ، وكأن الذي يحصل في سوريا أفلام الأكشين التي تنتج في مدينة هوليوود السينمائية ، والتي لم تعد بحاجة بعد الثورة السورية إلى البحث عن محترفين لكتابة مادة و سيناريوهات أفلام الرعب والقتل ، لأن ماحصل في سوريا خلال عامين كفيل بأن يمد السينما الأمريكية لعقود من الزمن كل السيناريوهات الحقيقية المتنوعة لتحولها وتنتجها إلى أفلام أكشين واقعية تدر عليها المليارات و يندى منها جبين الإنسانية ، فمع كل قصة ألم فيلم وأفلام.
كلنا يشاهد هذه المأساة ، وتحترق قلوب المخلصين أصحاب الأحاسيس والضمائر ، ونقف عاجزين عن تغيير الواقع الأليم لأننا بشر لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ، ولكن يقيننا بالله عز وجل كبير ، فهو الذي ينصر عباده المستضعفين ، وهو الذي يدافع عنهم ، وهو الذي يتولى أمرهم ، وهو الذي يطعمهم ويكسوهم ، وهو الذي يرحمهم ويواسيهم في مأساتهم.
 وأما دورنا كبشر فيكمن في اتحادنا وخفض الجناح لبعضنا ، يكمن في ذوبان الأنا ونكران الذات ، يكمن في الإخلاص المطلق ، يكمن في الحب وإيجاد الأعذار لبعضنا ، يكمن في تضحيتنا ودعائنا في جوف الليل ، يكمن في احترامنا لكبيرنا والعطف على صغيرنا ، يكمن في ترك الجدل والمراء الذي لايؤدي إلا إلى الضغينة وفساد القلوب ، يكمن في التراجع وتقديم الإعتذار والذلة لبعضنا ، يكمن في الصمت عند الغضب ، يكمن في وقفة حق مع الذات ليقول لها ويسألها ويحاسبها أين تسيرين أيتها النفس ، يكمن في تجديد النية بشكل متواصل. كل ذلك نستطيع فعله كبشر ولاتستطيع قوى الأرض مجتمعة أن تمنعنا من القيام به.
صبرا أيها الشعب السوري العظيم ، صبرا أيتها الأمهات الثكالى ، صبرا أيها الأطفال اليتامى ، صبرا صبرا صبرا ،  فإن النصر قادم لامحالة ، فمع الألم الأمل ، فهذه هي سنة الكون وهذه هي السنن الربانية ، صراع دائم بين الحق والباطل ، ومهما كان للباطل جولات فإن الحق هو الذي ينتصر ، ستشرق شمس الحق ، وستعلو شمس الحرية ساطعة في عنان السماء ، لتقول للبشرية جمعاء لن يستطيع أحد أن يخمد ضوئي وأن يخمد ناري ، فشمسي هي الحق وضوئي هو المستمر الدائم مهما أطلقتم في سمائكم من ألعاب نارية مزيفة وبهرتم وخدعتم عيون البشر البسطاء ،
سيدرك الناس قريبا أن الزيف لايستمر وأن الحق هو الذي يعلو في النهاية:
" .... فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض .... "
اللهم نصرك الذي وعدت ، ندعوك أن ترحمنا بأطفالنا الرضع و شيوخنا الركع  وبهائمنا الرتع ،   يا أرحم الراحمين .
بقلم / حسام السباعي
3 / 1 / 2013

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...