شهيد الحق
فداء الجندي
لا تندبوه فصوت الحق ناداهُ وجنة الله قد تاقت للقياهُ
ونفسه عافت الدنيا وزينتها لما استقام على التوحيد مسعاهُ
لا تعذلوه إذا ما هبَّ مندفعاً لا يرهب الموت بل يسعى ليلقاهُ
أستغفر الله ما موت الشهيد سوى بدء الحياة له في غير دنياهُ
سكينةُ القلبِ تحكيها ملامحه فبسمةُ الأمن والبشرى عَلَت فاهُ
وهالة البرِّ والتقوى تواكبهُ وشدة البأس لاحت في محيَّاهُ
لما أتاه المنادي أن هلمَّ إلى دحر الطغاة ونصر الحق لباهُ
وما كبا أو توانى أو ثنى قدماً عن الجهاد ومن للظلم لولاهُ
بل قال يا قوم إني قد عزمت على صدق الوفاء لعهد لست أنساهُ
عهدي مع الله أن القلبَ متَّبِعٌ شرعاً حنيفاً قويماً ما تعدَّاهُ
قالوا له إن كيد الظلم مجتمعٌ فقال في غير خوف حسبي اللهُ
قالوا له من لطفل كنت ترقُبُهُ يوما بيوم فقال الله يرعاهُ
وقال تعساً لمن لانت عزائمهم حتى استكانوا لذل لست أرضاهُ
وكيف يرضى بكأس الذل مترعةً منِ المثنى وسيف الله جَدَّاهُ
دمي سيلعن كل الراكنين إلى دنيا تزينها الأموال والجاهُ
ما الجاه إلا لمن باع الحياة إلى رب العباد فمن بالعزِّ ساواهُ
يا من رآه غداة الهول صاعقةً ما هاب هولاً بل الأهوال تخشاهُ
هلَّا نظرت إلى محرابه سحراً حيث السكينة دون الناس تغشاهُ
في ساعة البأس طَوْدٌ شامخٌ بطلٌ وفي السلام تقيُّ النفسِ أوَّاهُ
يواجه الموت مرفوع الجبين وهل يخشى المنايا منِ الإسلامُ ربَّاهُ
ما أبعدَ الخوفَ عن قلبٍ عقيدتُهُ أن الشهيد جنانُ الخلدِ مثواهُ
الله غايتُهُ والحقُّ مطلبُهُ والشرع مسلكه والبر دنياهُ
لا تعجبوا إن مضى نحو الوغى فرِحاً إن الشهادة أقصى ما تمنَّاهُ