شهداء على رغم أنف دعيِّ الفقهاء...!!

شهداء على رغم أنف دعيِّ الفقهاء...!!

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٢٢ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ - ٨ تشرين الأول ٢٠١٢
1360

بقلم : أبو بكر الفاضلي الشامي
 الفقهاء صنفان: عالم بالله عز و جل و بأحكام شرعه،وهؤلاء هم المورد العذب و المنهل الصافي الذي تستقى منه الفتاوى والأحكام؛ لأنهم جمعوا إلى العلم والفقه المعرفة والخشية والحب والتعظيم لله سبحانه وتعالى، فهم داخلون في سلك من مدحهم وأثنى عليهم بقوله:(إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) والخشية خوف منه جلّ في علاه مشوب بالتعظيم و التبجيل...وهذا من الفرق الدقيق بين الخوف و الخشية؛ إذ لا ترادف في القرآن العظيم كما يرى أفذاذ المحققين...
   من هؤلاء الفقهاء أئمة الإسلام العظام الذين كتب الله سبحانه لهم القبول في الأرض و في قلوب الخلق،فعصم الله بهم الناس من الفتن في زمن ماجت فيه و اضطربت...
    فهذا إمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل يبتلى ابتلاءً شديداً فيثبت ثبات الجبال الراسيات على الحق، فعصم الله به الدين كما عصمه بسيدنا أبي بكر الصديق وقت الردة...
    و انظروا إلى إخلاص الإمام الشافعي حين يقول: وددت لو أن الناس انتفعوا بكتبي و لم ينسبوها إلي...!! أي إخلاص هذا و أي صدق و أي رجل هذا الإمام...!!
   و اعجبوا للإمام ابن الجوزي الذي يقول- معدِّداً نعم المولى عليه - :اهتدى على يدي نحو من مئتي ألف من الفساق وأسلم نحو من مئتي كافر...ثم قال- و قد استولى على قلبه خوف وحب- مخاطباً نفسه : كيف بك لو نجا هؤلاء يوم القيامة و هلكت..؟؟!! ثم صرخ بأعلى صوته : إلهي و مولاي إن كنت تريد أن تعذبني في ذلك اليوم فلا تُعلمهم بذلك-صيانة لكرمك لا لأجلي- لئلا يقولوا: عذّب من دلّ عليه...فإن نبيَّك محمداً قد قيل له:اقتل فلاناً و فلاناً من المنافقين، فقال: لا ، لئلا يقول الناس إن محمداً يقتل أصحابه....!!!!!!!!!
   وهذا الإمام الربَّاني الشيخ عبد القادر الجيلاني يتعلق بأستار الكعبة وقد شرقت عيناه بالدموع ويقول: إلهي إن كنت علمت أني من الأشقياء يوم القيامة فاحشرني أعمى حتى لا أرى الناس الذين أحسنوا الظن فيّ ولا يروني...!!!
    هؤلاء يصدق فيهم قول العلامة محمد خليل الخطيب:
من قال إن الأوليا موتى افترى.....أنى و هم في حبه شهداء
ناموا عن الدنيا و ما فيها وقد....قاموا لمن قامت به الأشياء
هم جاهدوا في الله حقَّ جهاده....فلهم هنا و هناك ما قد شاؤوا
و أما الصنف الآخر من الفقهاء؛فهم علماء بالأحكام فحسب لكن أفئدتهم خواء من المعرفة به سبحانه و الخشية منه والحب له...قد جعلوا الدين و ما علموه مركباً ذلولاً لأهوائهم و أغراضهم...
   يفتون بما يُرضي أهل الأهواء من الطغاة و المفسدين في الأرض...فتاواهم حاضرة لا تحتاج لاجتهاد أو مجلس فتوى إنما تكفي الإشارة بأصبع طاغية أو بركلة من نعله لتكون الفتوى ناجزة...!!!
   أمرهم سادتهم الطغاة ببصق فتوى تبيح لهم قتل الأطفال والنساء وتدمير البلاد فما توانوا وما قصروا...لأن سدَّ الذرائع يقتضي ذلك، وقتل هؤلاء الناس يدخل تحت المصالح المرسلة ومنها مسألة التترس...فالمسلحون(!!!!) الذين تترَّسوا بهؤلاء ، لا ضيْر في صبِّ الحمم والنيران عليهم صباً، وليقتلوا جميعاً...
 وهؤلاء الإرهابيون(!!!!) ليسوا شهداء،لأنهم خرجوا على الطغاة المجرمين...والخروج عن نير الهوان والذل الذي وضعوه على رقابهم ورقاب الناس حرااااااام بلا خلاف بين الكباش...!!!
 لكن الأدباء والشعراء الحسَّانيين (نسبة لحسان بن ثابت) كانوا أفقه من هؤلاء الفقهاء؛ لأنهم ذوو حب وخشية لله سبحانه و إن لم يدرسوا الفقه وأصوله...كفقهاء المجرمين الذي تجشؤوا من تخمة العلم و الفقه...!!!
   و رحم الله تعالى الشاعر الدكتور غازي القصيبي الذي ردّ عليهم أبلغ رد حين قال:
يشهد الله أنكم شهداء......يشهد الأنبياء و الأولياء
قل لمن روّجوا الفتاوى رويداً.....رب فتوى تضجُّ منها السماء
حين يدعو الجهاد لا استفتاء.....الفتاوى يوم الجهاد الدماء

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...