الشكر لله أولاً، والثناء عليه بما هو أهله، والحمد لله الذي هيأ إخوة كراماً أشقاء ليدافعوا عن شعبنا السوري الحر الأبي ، سبحانه وهو القائل : [إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ] {الحج:40} .
وإن الجالية السورية تجد من واجبها أن تتوجه بأعمق الشكر للمملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً للكلمة العظيمة التي ألقاها مندوبها الدائم في الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي في الجلسة 48 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقِدت من أجل مناقشة حالة حقوق الإنسان في سورية، والتقارير التي قدمتها مختلف مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وعمليات الإغاثة الإنسانية في سورية حماية للشعب السوري.
قال السفير المعلمي في كلمته الجامعة: إننا مع الأسف نجد أنفسنا مضطرين وللمرة الثالثة أن نقترح مثل هذا القرار المتعلق بحالة حقوق الإنسان، وما يتعرض له الإنسان في سورية من عمليات قتل وإبادة جماعية وحصار وتجويع وتعذيب وسجن واضطهاد واختطاف وترويع واغتصاب ، حتى التركيع، كل ذلك وأكثر منه يأتي من سلطة فرضت نفسها على رقاب الناس وأصرت على أن تستمرَّ في حكمهم رغماً عن إرادتهم، ورفضت أن تتقبل إرادة الشعب وأن تحتكم إلى صوت العقل والحكمة، واستنجدت بالمليشيات الطائفية...
ثم ذكر السفير المعلمي أرقاماً مفزعة تحكي وحشية الكارثة وقسوة المعاناة التي يلقاها الشعب السوري على يد هذا النظام البربري المتوحش ووثَّق هذه الأرقام بنقلها عن مسؤولي المنظمة الدولية فقال:
بلغ عدد القتلى السوريين 140 ألفاً معظمهم من المدنيين، وبلغ عدد النازحين واللاجئين حوالي 9 ملايين إنسان، وما يقترب من نصف الشعب السوري أصبح في حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية، كما أن أمراضاً مثل شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي قد أخذت في الانتشار، وأخطر هذه الأرقام أن ما يقارب المليونين وخمسمئة ألف إنسان يتعرضون لحصار جائر يهددهم بإبادة جماعية.
وأهاب السفير المعلمي بالعالم أن يقف موقفاً شجاعاً عادلاً منصفاً في مواجهة هذا النظام المتوحش فقال : وإن من العار على العالم أن يقف متفرجاً أمام ما يحدث في سورية وألا تكون له صرخة في وجه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان.
وتوقع السفير السعودي ـ لا فض فوه ـ أن يرد عليه السفير السوري الجعفري الطائفي ما عرف عنه من وقاحة وكذب وتضليل وطائفية مقيتة... فقال له مخاطباً: أن جميع الحكومات والأنظمة لا تخلو من العيوب والأخطاء، إلا أنهم لا يقومون بقصف مدنهم بالطائرات، ولا يدكونها بالدبابات، ولا يقتلون شبابهم بالآلاف ولا يبيدون أطفالهم بالغازات السامة، ثم دعا المعلمي المندوب السوري إلى الخجل من محاولة التستر على جرائم السلطة السورية بمثل هذه الاتهامات الدرامية الواهية، وسخر السفير المعلمي: ممن يدعو إلى التوازن في الإدانة واللوم في فقرات القرار الدولي فقال متسائلاً كيف يمكن التوازن بين القاتل والقتيل؟!
كانت حصيلة هذه الكلمة البليغة التي ألقاها السفير السعودي نيابة عن 66 دولة في مقدمتها : قطر والكويت والإمارات، أن اتخذت الجمعية العمومية قراراً بإدانة النظام السوري في وحشيته وبربريته وقد صدر القرار بأغلبية 123 دولة.
وبالتأكيد فإنه لولا توجيه ودعم خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة للمندوب السعودية المعلمي لما تكلم بمثل هذه الشجاعة والقوة والجرأة.
فالشكر كل الشكر تزجيه الجالية السورية المقيمة في المملكة العربية السعودية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله تعالى وولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله تعالى والمسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، كما تشكر الجالية المسؤولين في الدول الشقيقة قطر ، والكويت ، والامارات وقد شاركوا في صياغة القرار
وإنا لنسأل الله سبحانه أن يديم على شعب المملكة العربية السعودية نعمة الأمن والأمان والاستقرار، كما نسأله جل شأنه أن يكتب لشعبنا السوري الحر المجاهد النصر والفرج ، وتحقيق آماله وطموحاته في الأمن والعدال والحرية وما ذلك على الله بعزيز.
نائب الأمين العام لرابطة العلماء السوريين
محمد فاروق البطل
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


