والله إن رسالتك الأخيرة (سوريا… ملحمة الصمود والتضحية) والصادرة بتاريخ 26/10/1433 الموافق13/9/2012 هذه الرسالة لجديرة أن تكتب بماء الذهب ، وأن تُنشَر على الملأ في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي ، بل إنها وثيقة تاريخية هامة صادرة عن أعلى مرجعية في الحركة الإسلامية العالمية . ومن الواجب على كافة قيادات الحركة الإسلامية وكافة أبنائها أن ينشروا ما ورد فيها من حقائق على كل الشعوب.
وبخاصة الشباب المسلم الملتزم والعلماء المتأثرين بالإعلام السوري والإعلام الإيراني الكاذبين وإعلام حزب الله المنافق، إضافة إلى إعلام سفارات هذه الدول وما تنفق من أموال لشراء الذمم والضمائر.
ومن المؤسف أن نقول إن مثل هذه الحقائق الواردة في هذه الرسالة الوثيقة لا تزال مُغيَّبة لدى كثير من الجمعيات الإسلاميَّة، والهيئات العلمية والقيادات الشعبية ظانين أن ما يجري في سورية هو صراع بين فئتين متنافستين على الحكم أو أن هذا الصراع تديره دول كبرى ، وما درى هؤلاء أن كل هذه المزاعم مغايرة للحقائق ، فالمعركة في سورية صراع بين إيمان وكفر ، حق وباطل ، ظالم ومظلوم ، شعب حر وديكتاتور، أكثرية مهمَّشة وأقلية متسلطة ، وطن وخائن.
وإنها لحقيقة تاريخية ما قاله الأستاذ الدكتور محمد بديع حفظه الله تعالى ، حين ذكر: (فقد كانت سوريا على مدار التاريخ شريكة لمصر في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وقد تزامن الفتح الإسلامي لبلاد الشام مع فتح مصر في عهد الخلفاء الراشدين (رضوان الله عليهم) ليكون الطرفان درع الحماية للمقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة وبيت المقدس، ثم صارت (دمشق) بعد ذلك عاصمة الخلافة الأموية فترة طويلة من الزمان، امتدَّت فيها الفتوحات الإسلامية في شتى بقاع الأرض، وكانت سوريا مع مصر الدرع الحامي للأمة الإسلامية في صراعها مع الصليبيين والتتار، وفى العصر الحديث كانت مصر والشام محور المواجهة مع عصابات اليهود في حروب 48، 67، 73، ولولا الخيانات والعمالة للطغمة الحاكمة في كلا البلدين ما كان للصهاينة وجود في الأرض المقدسة.
وإذا كانت مصر الآن قد تحررت من النظام الفاسد المستبد الخانع –الذي وصفه العدو الإسرائيلي نفسه بأنه كان (كنزًا استراتيجيًا) للعصابة الصهيونية- وما زال النظام السوري الإجرامي القاتل لشعبه ما زال يجثم على أنفاس شعبنا السورى الأصيل، ولا شك أنه يمثل –كمثيله المصري السابق– الكنز الباقي لإسرائيل لحماية أمنها ودعم احتلالها لأرضنا العربية المقدسة!).
ويشير المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إلى خيانة هذا النظام وتواطؤ إسرائيل والنظام الدولي في حمايته فيقول : (إنَّ التاريخ لن ينسى لهذا النظام خياناته وجرائمه التي ترتبت على تسليم (الجولان) لقمة سائغة للصهاينة في 1967، بل إعلان سقوطها قبل أن تطأها أقدام اليهود وانسحاب الجيش السوري منها، وامتناعه عن تقديم العون للجيش الأردني مما أوقع الضفة الغربية والقدس الشرقية في أيدي اليهود، وكانت هذه الهزيمة المصطنعة هي الثمن للدفع بحافظ الأسد (وزير الدفاع السوري المهزوم) كي يكون رئيسًا لسوريا لمدة ثلاثين عامًا، يجثم هو وزمرته الطائفية على أنفاس الشعب السورى الصامد، ويرتكب فيها أفظع المذابح؛ حيث قتل 18 ألفًا فى حماة عام 1982، ثم ينتقل الحكم لابنه (بشار) ليسير على نفس المنهج فى تكبيل شعبه وإذلاله وإخضاعه للنفوذ الصهيونى. ومطاردة كل الأحرار فى داخل سوريا وخارجها، رغم سماحه للفلسطينيين ببعض الحركة فى سوريا ذرّا للرماد فى العيون).
وما أجمل ما يبشرنا به الداعية العظيم الأستاذ الدكتور محمد بديع فيقول بكل الأمل والثقة واليقين : (إننا نرى الآن كيف تُستخدم أسلحة الجيش الثقيلة. من طائرات ودبابات ومدافع وصواريخ في تدمير المدن الثائرة على رؤوس ساكنيها.. في حلب وحمص وحماة ودمشق.. أسلحة الجيش التي لم تطلق رصاصة واحدة منذ هزيمة 1967 (45 عامًا كاملة).. تستخدم الآن وبكل ضراوة في قمع الشعب الحر الأعزل.
وفى نفس الوقت.. يُستخدم جيش آخر من الشبيحة (مثل بلطجية مصر وبلطجية ليبيا) في ذبح المعارضين وانتهاك أعراضهم ونهب ممتلكاتهم وتدمير بيوتهم.. أطفالٌ يُذبحون بدماء باردة، بشرٌ يُدفَنون أحياءً أو بعد حرقهم.. تعذيب وانتهاك لعشرات الألوف من المعتقلين.. شبابٌ يُجْبَرون على النطق بكلمة الكفر والسجود لصورة (بشار) فإذا رفضوا ذُبِحوا ذبح الشياه.. لقد وصل عدد الشهداء إلى ثلاثين ألفا (من شباب وشيوخ ونساء وأطفال) وأضعاف هذا العدد من الجرحى والمصابين والمعاقين، ومئات الألوف من النازحين المهجرين المشردين فى بقاع الأرض تحت سمع وبصر العالم المتحضر، ولا زال هذا النظام العميل يزعم أنها أقلية مارقة، وهم يمثلون الشعب السوري الأصيل، بكل أطيافه وفصائله!!).
وأخيراً فإنَّ المرشد العام و هو قائد أكبر حركة إسلامية عالمية يوصي إخوانه العرب والمسلمين في كل مكان:
• مطلوب من كل الشعوب مدّ يد العون –بكل ألوانه– إلى الشعب السوري الصامد البطل.
• مطلوب من كل الحكومات الوطنية المختلفة التأييد الدولي والتكاتف، وإيصال العون إلى الشعب الصامد، ومقاطعة ومحاصرة النظام العميل لإسقاطه وتخليص الشعب السوري من ويلاته.
• مطلوب من كل العرب والمسلمين اللجوء إلى الله بصدق وإخبات.. لأنه صاحب الأمر كله {إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس82].
• مطلوب من الشعب السوري البطل وحدة الصف ووحدة الهدف وصدق التوجه إلى الله، فإن نصر الله لا يتنزل إلا على صفٍ مترابط متماسك {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف4]... وليتنبه إلى المؤامرات التي تهدف إلى تمزيقه أو انتهاز الفرصة لإعادة احتلاله بتدخل أجنبي عسكري طامع، ولْيُوقِن هذا الشعب البطل أن النصر آتٍ لا ريب فيه، وأن دماء رجاله ونسائه الأطهار لن تذهب هدرًا، وأنَّ النصر مع الصبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العُسر يسرًا، وإن غدًا لناظره قريب..).
وبعد : فضيلة المرشد العام
إذا كانت رابطة العلماء السوريين وغيرها من إخوانكم الكتاب السوريين قد كتبوا إليكم راجين الإعلان الصريح عن موقفكم فلأننا نستنصر بكم بعد الله، ونستعين بكم بعد الله، ونتقوى بكم بعد الله، مَن لنا غيركم بعد الله؟ وقد شهدتَ في كلمتك للشعب السوري بعمق عقيدته ، وأصالة توحيده ، حين قلت : (وكلنا سمعنا ونسمع هتافه الصادق الصادر من أعماق المحنة: (يا الله ما لنا غيرك يا الله).
لا تلومونا أيها الأحباب! فنحن شعب نُذبَح، وقد تكاثر علينا المجرمون من إيران وميليشيات نصر الله ومقتدى الصدر، والرافضة في العالم يمدون النظام بالمال والرجال والسلاح.
نحن ثورة يتيمة تخلَّى عنها العالم وأدارَ لها ظهره وما يصدر عن قادتهم مِن تصريحات مُؤيِّدة إنما هي كذب ونفاق، ومجرد وُعود لم تجد إلى الآن رصيدها في الواقع.
وقد كشفت – فضيلة الأخ الكبير- السبب فقلت لا فُض فوك: (ويظهر التواطؤ الدولي المفضوح – في الشرق والغرب على سواء – فالكل يخشى من انتصار الشعب السوري البطل.. خشيةً على الكيان الصهيوني الدخيل، والذي يقع بأكمله تحت هضبة الجولان، والكل يخشى من نجاح الثورة فى سوريا؛ لأنها في هذه الحالة –بالتعاون مع ثورة مصر الأبية- ستُغيِّر موازين القوى في المنطقة بأسرها وستأذن بشروق فجر جديد للعالم العربي والإسلامي).
نعم... نحن نحتاج مصر، ودعم مصر، وتأييد مصر ، نحتاجكم أن ترفعوا صوتكم أكثر فأكثر، حتى يعرف الغرب والشرق أن و راء الشعب السوري شعب مصر العظيم، ووراء ثورة سورية الحرة ثورة مصر الأبية، ووراء سورية الذبيحة الحركة الإسلامية الأم، قائدة الحركة الإسلامية العالمية.
والله نسأل أن يتم عليكم وعلى شعب مصر وقيادته دوام النصر و نعمة الأمن والأمان.
أخوكم الأمين العام لرابطة العلماء السوريين
محمد فاروق بطل
10/11/1433هـ، 26/9/2012م