أيُّها
الإنسانُ كم مَغداكَ ناء
***بثقيلِ الهمِّ أو طولِ العناءْ
وكم استسلمتَ للبلوى ،
وكم
***وجهُك : التقتيرُ في خدَّيه ساءْ
وَلَكَم أصغيتَ
للتضليلِ من
***مفلسٍ آخى فِعالَ الأشقياءْ
وتلكأتَ ، وقد نُوديتَ
في
***
فَلَقِ الصُّبحِ إلى أحلى نداءْ
وتثاقلْتَ ، ولم تجدِ
الحِجى
***إذ تناومتَ إلى وقتِ الضَّحاءْ
فرآكَ الحقُّ تجفوهُ ،
وفي
***
بهرجِ الغفلةِ كنتَ الببَّغاءْ
لم تنلْ ــ ويحك ــ من
دنياكِ ما
***يسعفُ الماشي إلى يومِ الجزاءْ
لم يفدْك السَّعيُ ما
تسمو به
***ورؤى النجدين أعيتْ هؤلاءْ
إنما الراغب في الحسنى
وعى
***كيف يأتيها ، ولا يكفي اجتزاءْ
قوةُ النفسِ التي
تسعفُه
***وتراخيها ــ هنا ــ ليسا سواءْ
والإشاراتُ التي ما برحتْ
***
توقظُ الإنسانَ في ومضِ السَّناءْ
والنداءاتُ من
المجهولِ قد
***غلبتْ عصفَ عُتُوٍّ وافتراءْ
ونُكوصٍ وضلالٍ وهوىً
***
عاثَ بالنفسِ عناءً وأداءْ
من صميمِ الفطرةِ
الأولى أتتْ
***
تُنجدُ العقلَ بتمييزِ الدواءْ
قد يُغرُّ المرءُ ، قد
يهوي ، وقد
***يركبُ الوهمَ ، ويستجدي العماءْ
إنَّما العدلُ الذي
يطلُبُه
***هو في الأصلِ له أغلى رجاءْ
موجباتُ العدلِ ألاَّ
ينثني
***
في قيادِ النَّفسِ بالأجدى مَضاءْ
أكرمَ اللهُ بني
الإنسانِ لم
***
يدعِ الإنسانَ من عقلٍ براءْ
فبقلبٍ وشعورٍ وحِجىً
***
وبنورٍ هلَّ معْ وحيِ السماءْ
ولسانٍ وبعينٍ قد رأتْ
***
ما بهذا الكونِ من أرضٍ و ماءْ
أيُّها الإنسانُ أنت
المصطفى
***مذ براكَ اللهُ في الدنيا وشاءْ
لأمورٍ غالياتٍ جُمعتْ
***
في عبوديَّةِ نفسٍ لاتُساءْ
وهو المُلكُ لربٍّ
بارئٍ
***
سيُعيدُ الخَلقَ من بعدِ الفناءْ
ويُجازي كلَّ مخلوقٍ
بما
***أحسنَ المخلوقُ فيها أو أساءْ
يومَها الفصلُ الذي
يُتحفُنا
***بالرضا في الخلدِ في دارِ النَّجاءْ
لو درى الإنسانُ عن
أوبتِه
***وتحرَّى في صِحاحِ الأنبياءْ
لرأى الدنيا سرابًا
زائلا
*** وبقايا رَحْلِ
مَن عافوا الخِباءْ
ترتقي الذَّاتُ على
معراجِها
***إن نأى الإنسانُ عن تيهِ الشقاءْ
لم يُقَيِّدْها
انتكاسٌ أو لوى
*** سعيَها
المحمودَ للأوجِ انحناءْ
عـزَّ بالطُّهرِ فؤادٌ
مخبتٌ
*** لا
إلى أهواْءِ دنيانا أفاءْ
أيُّها الإنسانُ
هوِّنْ ، واتَّئِدْ
*** لا يغُرَّنَّكَ
زهوُ السُّفهاءْ
أو يقودَنَّكَ وهمٌ
صاغه
***مكرُ إبليس بزورٍ وافتراءْ
كلُّ ما في هذه الدنيا
وإن
***عربدَ الباطلُ فيها بازدراءْ
كلُّها في قبضةِ
الدَّيَّانِ لم
***
يُفلتِ ( الشَّاطرُ ) حتى في الخفاءْ
كلُّ داءٍ وله بين
الورى
*** من
طبيبٍ ودواءٍ وشِفاءْ
غير داءٍ واحدٍ أعجزهم
*** إنَّه
ــ والله ــ داءُ الكبرياءْ
أيُّها الإنسانُ هذا
الكَلْمُ من
***شفتيْكَ انسابَ مدحًا أو هجاءْ
أو بنجوى غيبةٍ ممقوتة
***
أو سمعتَ السوءَ قصدًا وانتقاءْ
غزلا يَسبي فؤادًا
والهًا
***أو تهافتْتَ لهُزءٍ أو غِناءْ
فرقيبٌ وعتيدٌ كتبا
***لكَ ما قد تصطفي مما تشاءْ
لو تجلَّى اللهُ يا هذا
على
***قلبِك الشاردِ في رحبِ الفضاءْ
راكضًا خلفَ مُنادي
لذَّةٍ
***حرَّمَ اللهُ مآتيها وِقاءْ
ناسيًا مولاكَ لكنْ لم
تزلْ
***تطلبُ اللذَّةَ في أيِّ وِعاءْ
فإذا أنت بقبرٍ مظلم
***ليس فيه من حميمٍ أو رجاءْ
وأراكَ اللهُ لو كنتَ
الذي
***هَجَرَ السوءَ ، وفعلَ الجهلاءْ
قصرَكَ المعمورَ في
جنَّاتِه
***وأراكَ الحورَ فيه والهناءْ
وأراكَ الخيرَ لا يُحصَى
ولا
*** كان هذا الخيرُ في
دارِ الفناءْ
ثُـمَّ ناداكَ: أيا
عبدي لِمَنْ
*** أنتَ أفنيتَ لياليك الوِضاءْ ؟
لم تُجبْ فيها منادي
رحمتي
*** واتَّبعْتَ
اللهوَ مركوبَ الشقاءْ
فَلْتَلُمْ نفسَك ما
طهَّرتَها
*** من هواها ألِكِبرٍ أم هذا الغباءْ ؟
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


