شعب يستحق النصر بإذن الله

شعب يستحق النصر بإذن الله

التصنيف: المستقبل لهذا الدين
الثلاثاء، ١٦ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هـ - ١٥ نيسان ٢٠١٤
1238

شاهدت صورة الشهيد الذي ربط بنطاله بحبل لأنه لم يملك حزاماً يمسكه به، وصورة وصيّة الشهيد الآخر الذي مضى من هذه الدنيا وفي ذمّته دَيْنٌ للفوّال بمئة ليرة، وصورة المسعف الذي يركض باتجاه القصف في حلب فيما يَفِرّ من حواليه المصابون والمفزوعون، وصورة المجاهد الذي يقف في وجه الدبابة ليقذفها وما يدري أيسبق صاروخُه إليها أم تسبق قذيفتُها إليه، وسواها من الصور التي رأيتموها كما رأيتها واستولى أصحابُها على قلوبكم كما استولوا على قلبي... كلما رأيت تلك الصور ازدادت ثقتي بهذا الشعب العظيم وازداد يقيني بنصر الله الموعود، لأنّ مَن غَيّرَ نفسه حتى صار على هذه الصورة بعدما عاش آباؤه في الذل والقيد والاستسلام خمسين عاماً يستحق نصر الله.

 

نعم، ما زالت فينا عيوبٌ وما زال فينا مقصّرون، بل وإن فينا كثيراً من اللصوص والمرتزِقة والمنتفعين والمعتدين والظالمين، وما زالت المحنة تطول وتمتد لتخلّصنا من أولئك الفاسدين ولتزيدنا نقاءً على نقاء، مِنّةً من الله وتفضلاً منه علينا لا عقوبةً لنا بجريرة أولئك الظالمين، فالله أرحم من أن يعاقبنا بذنوبهم بعدما وقَفْنا على بابه متّجهين إليه معتمدين عليه آيِسين من سواه، ولكنه يعلم -وهو العليم الخبير القدير- أن الخَبَث إن بقي فينا أفسد علينا ثورتنا اليوم وكدّر مستقبلنا في الغد القريب وفي الغد البعيد، فهو يريد أن ينقّي منه صفوفنا ولو طال الطريق لنعيش نحن وأولادُنا من بعدنا في خير وعافية.

 

ولكنه سينصرنا بفضله تعالى ولو بقي فينا مقصرون ولو بقي فينا فاسدون. وهل يمكن أن تخلو جماعة بشرية من المقصرين والفاسدين؟ في حديث ابن عمر (وصَحّ من طرق): "ما منع قومٌ الزكاةَ إلا مُنِعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا". أتكون البهائم العَجْماوات سبباً في قطر السماء ولا يكون سبباً في نصر الله الأبطالُ الذين أشرتُ إلى "عيّنة" منهم قبل قليل؟

 

إن الله لا تَضيع عنده ذرة من عمل صالح، وبفضل الصالحين والصالحات الذين يملؤون الأرض في سوريا، والذين يراهم الله ولو لم نَرَهم ويعرفهم ولو لم نعرفهم، والذين اطّلع خالقهم على صلاحهم وتضحياتهم وعرف ما انطوت عليه نفوسهم من صدق وإخلاص، بفضلهم وبرحمة الله وكرمه سينجّينا الله من الكَرْب ويكشف عنا هذه الغمّة وينصرنا على عدونا في يوم آت يعلمه الله. فاصبروا على الحق وتواصُوا بالخير وأصلحوا أنفسكم حتى يكثر الصالحون، فكلما زاد فينا الصالحون اقتربنا من الفرج وزدنا استحقاقاً لنصر الله.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بعض نتائج الحرب على الإسلام - فاعتبروا يا أولي الأبصار
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩بعض نتائج الحرب على الإسلام - فاعتبروا يا أولي الأبصار
بعض نتائج الحرب على الإسلام فاعتبروا يا أولي الأبصار بقلم : حسن قاطرجي مع انطلا...
تعريف بركن المستقبل - رسالتنا
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بركن المستقبل - رسالتنا
المستقبل للإسلام        هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه ...
استشراف المستقبل - المنهجية العلمية في النظر المستقبلي
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩استشراف المستقبل - المنهجية العلمية في النظر المستقبلي
استشراف المستقبل بقلم: حفيظ الرحمن الأعظمي   لا يخفى على الدارس الواعي للشريعة أنه...