سيرا على نهج المرسلين

سيرا على نهج المرسلين

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ٨ محرم ١٤٣٧ هـ - ٢١ تشرين الأول ٢٠١٥
999

 

جمال الحياة الحقيقي أن يكون لك هدف وغاية تسعد في السعي لها والعمل من أجلها وتحث الناس عليها بل وتضحي لها.

ولا أجمل من أن يكون الله غايتك والرسول قدوتك والقرآن دستورك والجهاد سبيلك والموت في سبيل الله أسمى أمانيك.

هذا ليس زهدا في الحياة ونعيمها أو الراحة والمتعة والسرور

بل هو عين النعيم بالحياة والراحة والمتعة والسرور بها

أن تعمل في مشروع رباني بدأ ببداية الحياة ولا ينتهي إلا بنهايتها.

مشروع مجرب من قبل، ومضمون النتائج ولو بعد حين، ولك به سابق خبرة ودراية، مسطر خطواته وملامحه ومظاهره وخصومه وأعدائه بل وصفات رجاله وحامليه ورافعي لوائه في أصدق كتاب على وجه الأرض.

أن تكون امتداد أجيال وعصور وتاريخ رجال ضارب في جذور التاريخ.

أن ترفع راية رفعها أولوا العزم من الرسول عليهم السلام وتحدى موسى ? بها فرعون وذبح في سبيلها يحيى ? وقدمت رأسه لبغي من بغايا بني إسرائيل ونشر زكريا بالمناشير وألقى بسببها في النار إبراهيم عليه السلام وأغرق الله الكون لنوح ? لينجيه ومن معه ولها وبها ومعها ما استراح محمد ? يوما حتى يؤدي حقها.

أن تشعر أنك سجين كيوسف ? ومبتلى وحزين كيعقوب ? وصابر كأيوب ? ومضح وراض كإسماعيل ? مطارد كعيسى ? ومحمد ?.

أن تستشعر همة الأنبياء وطريق المرسلين وعزائم الصادقين وإرادة المخلصين ومضاء الأولياء وصفوف المصطفين الأخيار.

تعمل لغاية عظمى لا دونية فيها، تتطلع للسماء بعيدا عن جواذب الأرض.

لا تعمل لنفسك فما أسهل العمل للذات، إنما لدينك لوطنك لأمتك لتاريخ جدودك الفاتحين.

أن تستشعر أنك المعني بفتح روما وعودة القدس والأندلس أن توطن نفسك ليبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل.

أن تعمل لخلافة راشدة لجمع شتات المسلمين وأستاذية العالم رأفة ورحمة وإنقاذ للبشرية المعذبة التائهة الحائرة، رغم قلة الإمكانات وقلة الأنصار وفجر الأعداء وسخرية السفهاء.

وتواجه سخرية الجهلاء وتكذيبهم وإشاعاتهم وأباطيلهم بثبات وثقة نوح ?

(إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون)

أن تثق بوعد الله ونصره رغم أنك مدرك مبعد مطارد في سكنك ملاحق في رزقك سجين محاكم أو محال لعسكرية أو لجبار لا يعرف معنى الحق والعدل

لكن طمأنينة موسى ? تلازمك (كلا إن معي ربي سيهدين)

ويمسح محمد ? بيديه على قلبك وهو يخاطبك (لا تحزن إن الله معنا).

أن تستشعر معية الله في جل وقتك تتفرغ له تقطع عوالق وعلائق الدنيا ومشاغلها ليصنعك على عينه بعدما كنت تعطي فضول الأوقات له ولدعوته.

يريد أن يصنع بك أمرا لدينه، يمهد بك لأمر عظيم ولابد له من تضحيات عظام

يمهد لدينه ويغرس لدعوته ويحفظ أولياءه وينصر جنوده يغرس لدينه بكلتا يديه فيد الله تعمل في الخفاء فلا تستعجلوها.

كل من حولك يدعمك مقبلين غير مدبرين الأمهات والأرامل واليتامى المعذبين قلوبهم معك ترق لك، تخشى عليك، تدعوا لك، هتافهم يا رب، عيونهم تشفق عليك، يدعموك بثبات الرجال وابتسامة الشهداء وحسن الخاتمة وشهادة المؤمنين وأثرك في الدنيا ولو بعد الممات ودعوات الصالحين والرؤيا الصادقة.

أن تشعر أنك امتداد لرسالة الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا، فلابد ولا مناص من مزاحمتهم على الحوض حتى يعلموا أنهم تركوا خلفهم  (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)  

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...