لم أكن أعرف معنى الانتقام إلا و أنا اكبر على المتناقضات.. ثم لم أكن أفكر في جدوى الانتقام إلا و أنا أصارع المفارقات.. ومن ثم لم أكن أحارب الانتقام الا و قد تحداني جهل الناس و كبريائهم و سوء نياتهم.
لم أرض يوما ما أن أعيش حرب الضمائر.. لا اعني ضمائر الإعراب في اللغة و إنما ضمائر تنام بداخل الأرواح ، وظيفتها أنها ترفع إشارة قف لكل من يتجاوز حركة مرور الحياة بداخل الفكر والأداء.
أين أنا من الإبداع وسط انتقام الأحقاد مني ؟..آو دعوني أتساءل أين أنا من الرقي في خضم لهيب الانتقام نارا تحرق الجمال و الاعتدال ، ثم تصنع الأكفان بنسيج أن معذرة لقد أخطات العنوان ..لم أكن أقصد.. فعفواً عن التهور و عفواً عن الألم.. وغيرها من عبارات الاعتذار..
لا..توقف هنا سيد الانتقام.. أين أنت من ضمير مراجعة الذات ؟ و إلا أين أنت من نوم الهدوء ؟ أم انه ليس لديك وقت للتوبة ؟..
عذرك غير مقبول سيدي.. فأنا أرى فيك الكيان الآدمي الغير سوي.. كفاك سيدي من ظلمي.. وكفاك تعديا على حرمة روحي ، لست أنا من كسر بخاطر الحياة فيك ، ثم لست أنا من يجب أن تنتقم من كلمة الحق فيها ، فلكم كان اسمك مخيفا و الحضارة تشتكي منك و التغيير يبكي على تأخر قطار النهضة..
رجاءا سيدي ،رجاءا كلمة أقولها لأني ألبس طهارة الضمير و رونق الكلمة و إلا لما ترجوتك لأن أحدا غيري سيحاربك ، و لن يطلب منك رجاءا.
فان كنت تنطلق بدافع الاستفزاز فلك الحق في رد الاعتبار و لكن ليس بالانتقام ممن اساؤوا إليك ، فبإمكاني أن أرشدك إلى ثوب آخر ترتديه و أنت تقابل خصومك ، اختر لك لباس التقوى و ألحق معه رداء الصبر و عطره بريح التسامح ، و إن شئت ابتسم من عينيك فذاك سحر التوادد و الصلح لأنه خير ، لم أكن لأرشدك لولا أن ضررك بليغ و مدمر بل قاتل.
لطفا سيدي..أعطيك كل الحق فيمن تطاول عليك لأنك كنت نائم نوم العوافي و صامت صمت الكلام الغير مباح..سيدي أرفقت لهذا الدفاع إقرارا مني انك لم تولد هكذا و إنما
بدافع من دوافع الاضطهاد و الاحتقار و محاولة طمس كل ما كان جميلا فيك قبل أن يولد منك الانتقام.
لا اعرف إن كان دفاعي عنك مبررا، لكني سأعاتب عليك عنفك و تسلطك على الزمان والمكان ، فأنت لا تترك زمانا إلا غدرت به و لا مكانا إلا مكرت فيه ،لست احتمل بشاعة الكراهية و الحقد منك .
مرة أخرى رجاءا و لطفا سيدي أعطي فرصة لمن ظلموك ، فسموك عن ضعفهم قاتلهم و حلمك مضيعهم..
سيدي ، إن العيش على الانتقام يفقد العقل رجاحته ،و يفقد الحياة لذة العيش في أمان ،فلما كل هذه هذا الكره منك ؟ أريدك سيدي أن يهدأ بالك ،فالزمن سيعيد لك ما ضاع منك و الله مجازيك على ما تذوقته من طعم المرار ، " و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ، و يمكرون و يمكر الله ، و الله خير الماكرين" الآية 30 من سورة الأنفال.
و لك سيدي في سورة التوبة انس آخر بالله " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا و الله عزيز حكيم" .
فالحكمة كل الحكمة سيدي أن تترك انتقام الله و هو العزيز الحكيم ، فمن الحكمة أن يكون القصاص بقدر ، فرجاءا سيدي لا تتحداني حينما أتدخل لأوقف انتقامك ، لأنه مناف لما أمرنا الله و الرسول به..ثم الفطرة ولدت لتعيش على السماحة و الرفعة عن سفاسف الأمور و الخلق النزيه و ليس لتعيش على انتقام لا يسمن و لا يغني من جوع لأنه مجلبة لعذاب النفس و تكبرها و يفتح الباب للشيطان ليدخل إلى عمق الأمان فيك فيخرب مكامن الطمأنينة و الرفق في كل شيء.
مرة أخرى ..سيدي ، لا ترجم حرفي لتحرقه و إنما ابسط له بساط القبول ليرسم توابع الحروف الأخرى ليكون جسرا إلى الآخرين في تفاعل اجتماعي عادل أساسه التراحم و المحبة و العفو عند المقدرة.
و لا تسخر من أنشودة السلام حينما أصنع نوتاتها بكل عزيمة مني أن لا شيء يستحق الانتقام لأجله سوى ما كان تعديا على محارم الله و مقدساته غير ذلك من الخلافات و النزاعات ليست مبرمجة في آنية الزمن السعيد.
رفقا سيدي بأرواح أناس اخطئوا ليس عمدا و لكن لأنهم بشر ، فلما فيك روح التحدي على ما لم يكن بالأمس في عنفوان أخلاقك..سيدي هي نهاية الألم و ليست نهاية العالم ، فلما التكابر على نيات لم تقصد السوء للمضرة بل أخطأت لان شيئا ما و بدافع رد الاعتبار كان هو العامل الأساسي و الدافع لارتكاب أخطاء و هفوات..
سيدي..نحن في ألفية التقدم و السمو إلى الأحسن و الأفضل لغد أبنائنا فهل يجوز أن نصنع الألم مرات و مرات حتى يكره الألم فينا قولنا من أن الجرح كان بليغا.. و من التكرار ما تمل له الأرواح و تفتر له الأجساد و تمل له الأنفس ..هي لغة التعبير و صحيحة في الأصل و لكن سيدي لا داعي للانتقام بل لا داعي لأن تتحداني بالانتقام...
في الختام لك سيدي صبري عليك لأني في قرارة نفسي أثق أنك حينما تفهم حرفي لن تتحداني بدافع الانتقام .و لك مني أبيات للإمام بن طولون عن حقيقة الدنيا:
ميلوا عن الدنيا و لذاتها فإنها ليست بمحمودة
و اتبعوا الحق كما ينبغي فإنها الأنفاس معدودة
فأطيب المأكول من نحلة و افخر الملبوس من دودة
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين