في غمرة التهديدات الأمريكية المنافقة يحاول الأسد، ومن يعاونه أن يستمسك بأي فرصة للفرار....أو التملّص وبث مزيد من الدماء... فكثير من الشعب السوري لم يهلل للضربة الأمريكية المزعومة...وإن كان لا يملك من أمرها شيئاً...فالشعب السوري خاصة والشعوب المسلمة عامة يعلمون أن الأمريكان هم من دون الناس من يزيدون في عمر النظام، ومن يمهلونه مهلة بعد مهلة....ولكن النظام قد ارتعدت فرائصه حين أحسّ أن الموت ـ ربما ـ يكون قريباً منه...فاستبدل المقرات الأمنية وجعلها بين بيوت المدنيين، وأبقى فيها السجناء المساكين....ونقل الأسلحة إلى الأماكن المدنية في المدارس والجامعات وربما المدن الجامعية...وأخرج زبانيته من مساكن الحرس والضباط وأسكنهم البيوت التي رحل عنها أهلها هرباً أو سفراً أو غير ذلك ...
وها هو اليوم يتمسك بأي طرف من مهلة جديدة تنجيه من ضربة محتملة ...روسيا التي باتت مختصة في قتال المسلمين السنة أينما كانوا تعلن اليوم مبادرة ألعن من الضربة الجوية نفسها...فقط لأنها ستكون طرفاً في تلك اللعبة القذرة، وستمنح النظام مزيداً من الوقت، والشعب المستضعف مزيداً من الدمار، والقتل والتشريد...
(بيع السلاح الكيماوي) ووضعه تحت رقابة دولية، ومن ثم تدميره...
بعيداً عن هذه الإجراءات التي ربما تصل مدتها أكثر من سنة...فإن مجرد دخول الأجنبي واستيلائه على السلاح الذي ربما يصل إلى الثوار، ويكون ورقة قوة بأيديهم...يعد بنفسه مؤشراً خطيراً وخطيراً للغاية....إنه بيع لأرض سورية ومقدراتها للروسي والأمريكي بعد أن بيعت للإيراني لأكثر من عقدين من الزمن....
ما معنى أن يدمّر السلاح الكيماوي في الأراضي السورية، وأن يوقع النظام الذي لم يلتزم يوماً بشرط على وثيقة لحظر السلاح الكيماوي!
أليس تصريحاً من الأمم التي تدعي الإنسانية للقاتل بأن يقتل بكل أنواع الأسلحة شريطة ألا يعكّر صفو إسرائيل بسلاحه الكيماوي !
أليس استهانة بالأطفال والنساء والشيوخ والمهجّرين الذين يذوقون من الموت ألواناً لم تذقها البشرية ؟!
إذا كان القتل محرماً في شرعتكم ـ ولا نحسبه كذلك ـ فما الفرق بين الموت في البراميل المتفجرة وبين السلاح الكيماوي !
إننا لا نستجدي من الأمريكان ولا من غيرهم نصراً ولا عوناً....ولكننا نضع بين يدي إخواننا هذه الحقائق المرة ...لنعرف من نحن...ولنعرف من عدونا ...
مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


