سهم وقوس رجل وامرأة

سهم وقوس رجل وامرأة

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ٢٣ ذو الحجة ١٤٣٩ هـ - ٣ أيلول ٢٠١٨
1187

لعل مثل القوس والسهم ، الذي أحب أن أضربه دائماً ، لبيان اختلاف طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة ، خير ما يعين كلاً منهما على فهم الآخر .

إن القوس عوجاء ، لكن عوجها هذا ليس عيباً فيها ، بل هو خصيصة فيها ، فلولا هذا العوج ما انطلق السهم الذي نضعه عليها قوياً في الهواء نحو الهدف الذي أطلقناه نحوه .

والسهم مستقيم ، واستقامته خصيصة فيه أيضاً حتى يسهل انطلاقه من القوس مسرعاً ومباشراً وقوياً تجاه الهدف الذي أطلقناه نحوه .

والقوس أُعبر بها عن المرأة ، والسهم أُعبر به عن الرجل ، فعوج القوس يذكرنا بحديثه صلى الله عليه وسلم ( استوصوا بالنساء خيراً ؛ فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً ) متفق عليه .

إذن فالعوج ميزة في طبيعة المرأة ، وعلينا ألا نحاول تغييرها ، لأننا لن ننجح ، بل سنكسر المرأة ، كما سيكسر القوس من يحاول جعلها مستقيمة .

ولو تأملنا في عوج القوس لوجدناه يمنحها ليناً إذْ تتمدد حين نضع السهم على حبلها ونشده إلى الخلف لنطلقه في الهواء ؛ وهذا يعبر عن لين المرأة في احتوائها لزوجها وأولادها كما تحتوي القوس أسهمها .

ونجد أيضاً أن القوس تبقى بينما تنطلق الأسهم ، وكذلك المرأة تقر في بيتها وتبقى وينطلق الزوج إلى عمله والأولاد إلى مدارسهم .

ورغم اختلاف القوس عن السهم ، فإنهما متكاملان ، يحتاج كل منهما إلى الآخر ، فلا السهم ينفع وحده ، ولا القوس تنفع وحدها .

ومن الطريف أن القوس في اللغة مؤنثة ، والسهم في اللغة مذكر ، وفي هذا زيادة جمال في ضرب مثل القوس والسهم للمرأة والرجل .

فليحرص الرجل على أن لا يضيق باختلاف طبيعة زوجته عنه ، وعلى المرأة أن تتفهم طبيعة الرجل المباشرة المستعجلة في طلب تحقيق حاجاته لتنجح في كسب وده واتقاء غضبه .

يحتاج الأزواج والزوجات من يشرح لهم هذا ، ويعلمهم إياه حتى ينجحوا في حياتهم الزوجية ، ويتقوا كثيراً من النزاعات التي تقع بينهم .

إن شجارات كثيرة تقع بين الزوجين بسبب غياب هذا الفهم عنهما ، والإنسان عدو ما يجهل كما يقولون .

لذا نحتاج تضمين هذا البيان لاختلاف طبيعة الزوجين مناهج الثانويات والجامعات ، ونشره في مختلف وسائل الإعلام ، حتى يحيط به الخاطبون والمتزوجون .

ولابد من أن يشرح هذا الاختلاف ، الآباء لأبنائهم والأمهات لبناتهن ، قبيل زواجهم ، حتى يجنبوهم كثيرًا من سوء الفهم لكثير من الأقوال والأفعال التي تصدر عنهم وتوقع النزاع بينهم .

وليت المأذونين الشرعيين ، الذين يعقدون عقود الزواج ، يقدمون مثل هذا البيان لاختلاف طبيعة الزوجين لمن يعقدون لهم عقود زواجهم .

إن دراهم وقاية من الثقافة الزواجية نقدمها للمتزوجين تقيهم قناطير علاج يحتاجونها بعد وقوع النزاعات بينهم .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...