العمل الذي يهدف إلى أن يمتد أثره وأن تكون الديمومة صفةً لازمةً له، لابد من أن يتحول إلى العمل المؤسساتي المنظم. والعمل المؤسساتي يتميز بسمات كثيرة، أذكر منها ما يحضرني الآن:
1. وضع رؤية وتوجه واضح للفريق ومشاركتها مع أعضاء الفريق من قبل القائد. فالمشاركة تجذب وعي وإدراك كل عضو في الفريق وتحيله إلى موقعه ودوره في تحقيق أهداف الفريق، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الالتزام والانتماء إلى الفريق انطلاقاً من الرغبة في تحقيق الذات عبر تنفيذ الدور المنوط.
2. التعرف عن قرب على إمكانات أعضاء فريق العمل بشكل فردي والمقاربة بين تلك الإمكانات وبين الأهداف والمهام المطلوب تحقيقها، وضمان الربط السليم بينهما. فالواجب استثمار نقاط قوة كل عضو في الفريق والتركيز عليها وتجييرها لصالح أهداف الفريق.
3. التعامل بثقة معقولة مع أعضاء الفريق، لأنها المفتاح الذي يمكّن قائد الفريق من التواصل والاحتكاك المباشر مع كل عضو من أعضاء الفريق دون تصنع أو تكلف. وهي المنطلق الذي يمكّن الجميع من التفاعل مع بعضهم والاندماج في جو الفريق.
4. المحافظة على مستوى معقول من الشفافية والمصارحة والتواصل مع جميع الأعضاء دون استثناء. فاضمحلال مستوى الشفافية والتواصل بين القائد وأعضاء فريقه من جهة وبين أعضاء الفريق مع بعضهم من جهة أخرى، يعزز الشكوك ويفتح أبواباً كثيرة لتأويلات قد لا تكون صحيحة غالب الأحيان وتودي بالبعض إلى إتخاذ قرارات قد لاتكون صائبة نتيجة غياب المعلومة أو التشوش.
5. تنظيم الأدوار والمسؤوليات بين أعضاء الفريق وتوزيع المهام عليهم بحسب مواقعهم الوظيفية وتخصصاتهم. والتأكد من أن يتم التوزيع على الأعضاء بشكل عادل ويواكب وتيرة الإنجاز والأداء لديهم بحسب فروقاتهم الشخصية.
6. التعامل مع أعضاء الفريق الواحد كأعضاء الأسرة الواحدة مع المحافظة على الخصوصية الفردية واحترام الفروقات.
أخيراً لابد من التذكير بأن الأعمال التي لم تتحول إلى أشكال مؤسساتية معينة، لن يكتب لها النجاح والاستمرار بالشكل المأمول منها. فالعمل الجماعي والتنظيم والترتيب والإتقان والإحسان من الأمور التي نبه إليها ديننا الحنيف، وأبدعت العقول الغربية في استنباط أدواتها وآلياتها التي تعكس ساهمت وتساهم يومياً في نقل الأفكار من حيز الفراغ إلى حيز الواقع على الأرض.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين