محمد بشير حداد
تاهت مني الكلمات, و تلوعت لي العبارات و تحشرجت في صدري الآهات..
أمعقول أن تغادرنا يا حكيمنا على عجل... تغادرنا, والموعد بيننا دائما كان حلب الشهباء وهي بعون الله تستنشق عبير الحرية التي كنت من أوائل من دفع ثمنها غاليا أواخر السبعينيات في محاكم أمن الدولة ليحكم السفاح النوري بالإعدام.. وكنت البطل الذي تفزعهم جرأتك و مواقفك البطولية وأنت في أول شبابك . ..؟؟؟؟!!!..
وكنت يا أبا الخير البطل الذي قهر الطاغية حافظ الاسد وأذله بتدبيرك مع ثلة من إخوانك المعتقلين .., وعون الله يرعاكم لتخرج آمنا معهم من معتقلاته الدموية دونما أن يصيبكم من الزبانية أذى, ونطق فيك القدر الإلهي الغالب بأمره:
( وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) وتظفروا بحريتكم جميعا التي حسب الطاغية حافظ أنه سلبها منكم ..وللأبد ..!!!..
وجن جنون الطاغية كيف عبرتم أسوار معتقلاته الرهيبة ..
وكانت حريتكم آية تنطق أنه لو اجتمع من في الأرض على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بقدر الله فقط ..
أبا الخير :
أتغادرنا في هذه السويعات الملتهبة من حياة سورية الثورة .؟؟؟!!!..
و عهدنا أنا والعديد من إخوتي الأحبة أن نهرع إليك زرافات ووحدانا مسرعين لنستكشف معك الطريق الحالك .. لتبدده لنا بنور حكمة خصك الله بها تعدل ألفا من الرجال ..!!
من لي بحكيم مثل سليم ؟؟؟!!!!..
انتظرتك ساعة بعد ساعة عائدا من الرياض من رحلة استشفائك .. أمني نفسي أعللها بلقاء قريب ماتع لأخبرك عن حبك حلب وما رأيته فيها .. وأستلهم رؤاك .... حتى في الأمس, وفي انتهاء عزاء أستاذنا محمد ضياء الدين الصابوني بمكة المكرمة, و" فخري " نجلك الحبيب بجواري والشيخ حاتم الطبشة لهج لساني بدعاء المضطر :
أن يردك الله إلينا قريبا معافى أتم ما تكون العافية .
وآخر ما قلته لفخري مودعا على موعد أن يلقاك نهاية الاسبوع :
سلم لي على الوالد ,ابلغه تحياتي إن رأيت صحته مناسبة ..
فقال لي فخري :
كيف لا تكون مناسبة إذا نقلت إليه تحياتك .....
ومضيت لبيتي .ز
- سويعات قليلة جدا ..
جاءني الناعي لا أقول جاءني بنعيك يا حبيبنا , ولكن جاءني ينعي إلي نفسي ..
نعم ينعي لي نفسي يا حبيبنا الغالي ...
لكل أجل كتاب ...
قضي الأمر ....
وتم الرحيل من دار الفناء لدار البقاء ..
لكن ...
وما عند الله خير للأبرار ..
روحك يا أبا الخير الطاهرة النورانية الملهمة أراها تحلق حولي هكذا أنا اعيش هذه الساعات ..
لا أبكيك - فقد مضيت بإذن الله شهيد أيها البطل...
ولي وففات مع أحبتي الشباب الثائر إن بقي في الأجل الدنيوي لنا نصيب ...
نتخبر الأجيال الرائعة الثائرة ...خبر الحكيم شاعر الانسانية والطفولة والحرية سليم عبد القادر ..-
ولكن :
أبكي نفسي وتقصيري وعجزي .
وهاتف يقول لي من أعماقي :
لقد اقترب الرحيل فانهض بالاستعداد مستعينا بالله ...
حسن الخاتمة نرجوك رباه
حسن الخاتمة نرجوك رباه
حسن الخاتمة نرجوك رباه ..
وهذا سليم رحمه الله بريشته الفنية يخبرنا اليقين عن الطريق برائعته والتي عنونها :
(بين يومين)
مثل يوم الميلاد يوم الوفاةِ بين يومين كان سـر الحياةِ
سوف نمضي كما أتينا، فما ثمّ اختـيار، ولا بقـاء لآتِ
بيـد أنَّـا لما أتينا، أتـينا في نقاء الشذا وطهر الصلاة
وسنغـدو ، محملين بأسفار اختبار محـفوظة الصفحاتِ .
* * *
قد أتيت الوجود ما لي اختيار في وجودي، ولا برأتُ سِماتي
بيـد أني استبنتُ بالله رشدي وتـشبثت جـاهـداً بالثباتِ
قد يكون الظلام أهمى، كثيفاً ليس يـجلي بالأنجم النيراتِ
غـير أني أكـون دفقة نور لا دخـاناً يـزيد في الظلماتِ .
قد تكون الصحراء ظمأى، ولا تروى بسيل، فلأعطها قطراتي
وإذا لـم يكـن ربيعٌ بـهي فـلأكـن زهـرة بـلا جناتِ
أإذا كـنت شـوكة كان خيراً أم إذا كنـت وردة فـي فـلاةِ
وهل المرء في ضياع وبؤس مثل مـن عاش في سنا الآياتِ
أنا ضـد التيار إن كان شراً وليكن مـا يكون .. هذي حياتي
ورضا الله غايتي من وجودي وإلـى الله سافـرت أمنـياتي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


