د. بلال مصطفى علوان
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ (النساء: 59). الأمر في الآية عام لجميع المؤمنين, ومنهم الجند مع القائد. وأمراء السّرايا والكتائب – أخوتي المجاهدين - هم أولوا الأمر منكم الذين عناهم الله عز وجل في الآية.
فطاعة الأمير فرض يجب تنفيذه, وتركه حرامٌ وعصيانٌ لله عزّوجلّ, حيث جعل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من عصى أميره فكأنما عصاه, فقال عليه الصّلاة والسّلام: "من أطاع أميري فقد أطاعني, ومن أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصا أميري فقد عصاني, ومن عصاني فقد عصى الله". (البخاري). إلّا إذا أمر بمعصية لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "السّمع والطّاعة حقّ, ما لم يؤمر بمعصية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (البخاري).
والمتأمل للتاريخ والسّيرة يرى أنّ لمعصية الأمير - مهما كانت المعصية – شؤماً وأثراً بالغاً، وخير شاهدٍ على ذلك ما وقعَ للصحابةِ في غزوة أُحد، حيث عصوا أمر النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فوقعت المصيبة والنكسة على جيش المسلمين؛ من قتلٍ لخيار الصّحابة، وإصابةٍ للنبي صلّى الله عليه وسلّم, وجملةٍ من أصحابه.
فمعصية الأمير في بعض ساحات الجهاد ثمنها مصائبُ, وبلايا, من دماءٍ ونفوس.
معصية الأمير ليست ذنباً مجرداً يقتصر أثره على العاصي نفسه، بل أثره على المجموعة بأكملها، ومصابه يحلُّ بالجيش كلِّه في الغالب.
ربما تسببت معصية الأمير من ناحية الاحتياط الأمني، بوقوعك –حماك الله - ووقوع إخوانك في الأسر.
ولذلك الأمر يجب أن يكون واضحاً في ذهنك لأن الجهاد عبادة جماعية, لا يمكن أن تتم إلا بأمير وبجنود مجاهدين، ولا يمكن أن تكون جماعة بدون أمارة، وبدون طاعة، وبدون تنفيذ أوامر, ولا يمكن أن يستريح أحد إلا إذا كان الجميع يطيعون الأمير، وإلا يصبح الأمر فوضى. "إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم واحدا منكم" (البيهقي)
- وحذار حذار – أنار الله قلبك – من التأويل، فإنه سببُ البلايا، وأساسُ النّكبات، وكلّ مَن عصى الأمر لو بحث لنفسه عن تأويل لوجد، فمن عصى الأمر في غزوة أُحدٍ تأوَّل بأنّ المعركة قد انتهت, ولا فائدة من وجودنا في جبل الرماة، فظهر المشركون على المسلمين, وقتلوا منهم سبعين قتيلا, وهكذا دواليك .. فلا تبحث عن تأويل عندما تهم بعصيان الأمر، ولكن ألزم نفسك باتباع الأمر وعدم تجاوزه .
فكلّ واحد في قومه أو في جماعته هو المسؤول عنهم من ناحيته، ممّا يقوم به من عمل حسب كفاءته واستطاعته، فعليه أن يحفظ مركزه ولا يدع الخطر يدخل, ولا الخلل يقع من جهته، فإنّه إذا قصّر في ذلك وترك مكانه ، فتح ثغرة الفساد على قومه وجماعته، وأوجد السبيل لتسرّب الهلاك إليهم
- ولتعلم - أيُّها المبارك- أنّ السّمع والطّاعة هي من الذلة للمؤمنين، وخلافها يعني العزة على المؤمنين!! والسمع والطاعة هو من الاجتماع والتعاضد والقوة والتي يُضادها التنازع، والتفرق والاختلاف, ويعتبر التنازع والاختلاف في الجهاد من أسباب الفشل والهزيمة: "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".
جمع الله على الحقّ كلمتنا.