سلسلة (أخي المجاهد) الرسالة: الحادية والعشرون : رسالةٌ لجريح

سلسلة (أخي المجاهد) الرسالة: الحادية والعشرون : رسالةٌ لجريح

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ١٣ شعبان ١٤٣٤ هـ - ٢١ حزيران ٢٠١٣
884


د.بلال مصطفى علوان
 
إلى الجرحى والمصابين: نبيكم وحبيبكم محمّد صلّى الله عليه وسلّم كُسِرت رَبَاعِيَتُهُ - السِّنّ التي تلي الثنية من كل جانب - يوم أُحد, وشجَّ رأسُه, فجعل يسلت الدّم عنه ويقول: "كيف يُفلح قومٌ شجّوا نبيهم, وكسروا رباعيته" (مسلم).
إلى الذين شرفهم الله واختارهم لنصرة دينه ...
إلى الذين صبروا وصابروا ورابطوا ...
إلى الذين لم يروا أهليهم الشهور الطوال ...
(إلى الذين يتألمون بجراحهم ويتصبرون على ذلك) ...
أزُفّ لكم البُشرى من إمام المجاهدين, وقائد الغرّ الميامين صلى الله عليه وسلم : "لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يَثْعَبُ [يتفجّر] اللّون لون الدم, والريح ريح المسك".
والحكمة من مجيئ المكلوم يوم القيامة مع سيلان الدّم من جرحه: الشّهادة على العدو الظّالم الذي جرحه, وإظهار شرفه لأهل الموقف كلّهم بما يخرج من جرحه من ريح المسك (ابن دقيق) .
قال الطبري القول فـي تأويـل قوله: } وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِـمَا أصَابَهُمْ فـي سَبِـيـلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ { فما عجزوا لـما نالهم من ألـم الـجراح الذي نالهم فـي سبـيـل الله, ولا لقتل من قتل منهم عن حرب أعداء الله, ولا نكلوا عن جهادهم } وَما ضَعُفُوا { ما ضعفت قواهم } وَما اسْتَكانُوا { ما ذَلّوا, ولكن مضوا قُدُماً علـى منهاج نبـيهم } وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ {
أخي نبيّك صلّى الله عليه وسلّم قال: "ما يصيب المسلم من نَصبٍ, ولا وَصبٍ, ولا همٍّ, ولا حزنٍ, ولا أذى, ولا غمٍّ, حتى الشوكة يُشاكها, إلا كفّر الله بها من خطاياه" (البخاري).

 

هوِّن عليك يا أُخي فإن الله جل وعلا يكتب لك أجر ما كنت تعمل صحيحاً مقيماً, فعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد أو سافر المسافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً" (البخاري).

فاصبر على آلام الجراح فالجنة طريقها مليءٌ بالابتلاءات والتعب والنصب والهم والحزن, فاصبر وما صبرك إلا بالله, واعلم أنّ أجر الصابرين ليس له حدٌّ في الثواب ، قال تعالى: } إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب { .
 

 

عن ابن عبـاس, قال: نام الـمسلـمون وبهم الكلوم ـ يعنـي يوم أُحد ـ قال عكرمة: وفـيهم أنزلت: } إنْ يَـمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلكَ الأيّامُ نُداوِلِهَا بـينَ الناسِ { إن يـمسسكم القتل والـجراح, فقد مسّ القوم من أعدائكم قرح قتل وجراح مثله ..

وفـيهم أنزلت: } إنْ تَكُونُوا تَأْلَـمُونَ فإنّهُمْ يأْلَـمُونَ كَما تَأْلَـمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لا يَرْجُونَ{. يتوجّعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى ...
وأقول - أخي الجريح والمكلوم في سبيل الله - لمن يُمرِّضك وينشغل في حاجتك أنّ لك أجر من شهد المعركة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "تغيَّب عثمان عن بدر, كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  - أي رقية رضي الله عنها – وكانت مريضةً, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "إن لك أجر رجل ٍممن شهد بدراً وسهمه" (البخاري).
اللهم شاف مرضانا, وعاف مبتلانا, وردّ غائبنا, وآوي طريدنا, وفكّ أسيرنا, واجعل لنا من كل همٍّ فرجًا, ومن كلّ ضيقٍ مخرجاً, ومن كلّ عسرٍ يسراّ.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...