لا أقول لأم أولادي وزوجتي الصابرة المحتسبة إلا أنني راضٍ عنكِ, أسأل الله أن يرضى عنك, وأن يعينك في الدارين، تعلمين أنّ ابتعادي عنكم ليس إلا بسبب نصرة الله ودينه, والدفاع عن الحرمات, والمسارعة باللحاق بقافلة الجهاد والمجاهدين، عسى الله أن يكتب لنا النصر والتمكين, أو أن يرزقنا الشهادة مقبلين غير مدبرين, صابرين محتسبين - آمين -, وعسى الله أن يجمعنا في مستقر رحمته, ويدخلنا جنته جنة الفردوس مع أمام المجاهدين صلّى الله عليه وسلّم.
تاج رأسي: لا يخدعنك بأنك زوجة مجاهد, أو شهيد فتكتفي أملًا في الشفاعة, بل لا زال على عاتقك دور عظيم فاسألي الله العون والتوفيق. واعلمي أن الأنساب يوم القيامة لا تغني عن نفس شيئًا فكل امرئ بما كسب رهين.
أهل بيتي: لا تجزعوا, ولا تهتموا, بل افرحوا, واستبشروا, واحمدوا الله على أن جعل فيكم من ينصر هذا الّدين, ويتقدم بالشفاعة فيكم بعد إذن رب العالمين, فإني مقدم على رب رحيم عزيز جليل لا يرد من دعاه ولا يخيب من رجاه:
فإن لم نلتقي في الأرض يوماً=وفرَّق بيننا كأس المنـون
فموعدنا غداً في دار خلـد=بها يحيا الحنون مع الحنون
أوصيكم بتقوى الله في السر والعلن, وارفعوا رؤوسكم, ولا يهمكم قول القائلين فوالله لن يخذل الله عبداً أقبل عليه، وادعوا لي في صلاتكم بنصرة الدّين, والإثخان في عدو الله, والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
ومن أجمل ما كتب الشاعر العمري الحمصي: بعض المحاهدين يرابط على بعد 200 متر من بيته وأهله ومع ذلك لا يستطيع رؤيتهتم ..... فيرسل برسالة إلى أهل بيته بعد أن عز اللقاء يقول فيها:
ياتوأم الروح، الإله وكيلنا=هو حسبنا، حاشاه أن ينساني
اللهَ أسألُ أن نعودَ لبعضنا=لنعيد عهد الودِّ والإيمان
لا تحزني يا مُنْيتي فإلهنا=سيعزُّ أهل الثــــــــــــغر والميـــــــــدان
لا تذرفي دمعاً ولا تنسينني=من دعوة في الليل ذي الأشجان
إني كما تدرين حرٌّ مسلمٌ=والحرُّ يأنف عيشة الخذلان
جار الظلوم وعاث في أوطاننا=فمضيتُ أحمي راية الديّان
حتى إذا نادى المنادي للقا=أسرعت أنشد صولة الميدان
لكن يقيني إنْ يفرِّق بيننا=موتٌ ، فإني فزتُ بالرضوان.