الزمن كالقطار يمضي بما فيه، وما تفعله فيه هو الذي يحمل لحياتك الإسعاد والتجديد، أو الخيبة والخسران: {وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}[العصر:1و2].. *
1) قف مع نفسك وقفة مراجعة وحساب: ماذا كسبت في العام المَاضي.؟ وماذا خسرت.؟: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحشر:18].
2) أعد لنفسك التوازن بكلّ حقائقه ومعانيه: التوازن في نفسك وعاداتك، والتوازن في علاقاتك المُتنوّعة: القريبة منها والبعيدة.. والتوازن بين عمل الدنيا وعمل الآخرة.. التوازن بين مطالب الجسد، ومطالب الروح والقلب: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ}[القصص:77]..
3) اشتغل بإصلاح نفسك عن الاشتغال بعيوب الآخرين: فأكثر الناس يشتغلون بعيوب الناس عن عيوبهم، فيقعون بسوء الظنّ والغيبة، والفضول، وتتبّع أخبار الآخرين وأخطائهم، ويضيّعون ما أوجب الله عليهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}[المائدة:105]..
4) استدرك ما استطعت ممَّا يجب استدراكه: في وقفة الحساب والمُراجعة لا بدّ أنّك تذكّرت أخطاءً وتقصيراً في أعمالك الخاصّة، أو علاقاتك تستطيع استدراكه، فبادر، ولا تتجاهل أخطاءك، ولتكن عندك الشجاعة الأدبيّة على ذلك: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون}[التوبة:105]..
5) خفّف ما استطعت من اللغو، وضياع الوقت، والاشتغال بما لا يعنيك: اللغو، وضياع الوقت، والاشتغال بما لا يعني داء العصر الأكبر، ومقتلة للحياة، لا ينفع فيها الندم بغير عمل: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ}[القصص:55]، {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}[المؤمنون:1ــ3]..
6) حدّد زيادات من العلم، والعمل، والعلاقات الإيجابيّة، تضيفها إلى حياتك: فبذلك تجدّد حياتك، وتسعد نفسك.. فمن لم يكن في زيادة من أمر دينه فهو في نقصان.. ومن كان في نقصان فبطن الأرض خير له من ظهرها: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}[طه:114]..
7) ضع لنفسك خطّة عمل عامّة للعام الجديد: لتجدّد عزيمتك، وتنهض بهمّتك، وترفع مستواك في الإيمان، والعلم والعمل، وخدمة دينك، ونفع عباد الله.. والله تعالى وليّ التوفيق والسداد.
اللهم اجعل هذا العام عام رشد وسداد، وخير وبركة، وانشر الأمن والسلام على عبادك في كلّ مكان، وفكّ أسر المَأسورين، وارفع البلاء عن المُستضعفين، وفكّ أسر المَسجد الأقصى، وردّه إلى عبادك المُؤمنين. بقوّتك يا عزيز يا حكيم.
بقلم: د. عبد المجيد البيانوني
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


