سؤال وجواب من تفسير وتفهيم الكتاب ((5)) سورة البقرة

سؤال وجواب من تفسير وتفهيم الكتاب ((5)) سورة البقرة

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ - ١٩ كانون الأول ٢٠٢٥
125

سؤال وجواب.. من تفسير وتفهيم الكتاب ((5))

سورة البقرة - الدرس (3)


من أهم موضوعات السورة: ما يتعلق بالإيمان، ونجمل الكلامَ عنها فيما يأتي من أجوبة السؤال الرئيس.
..........


س5 ما أهم موضوعات سورة البقرة؟ (1)
ج5 إن هذه السورة ضمّت موضوعاتٍ عديدةً، لعلّ من أبرزها:


أولًا: الموضوعات المتعلقة بالعقيدة الإسلامية:

1. إنّ من صفات المتّقين الإيمان بالغيب، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...﴾، والغيب: هو كلّ ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ممّا لا يقع تحت الحس في عالم الشهادة ولا تدركه العقول، كعذاب القبر. والمراد بهذا الإيمان: التصديق عن تفكر ونظر وبرهان مع العمل، وليس التسليم الأعمى.


2. قوله سبحانه: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ (34)﴾ ، المراد به السجود على وجه التحية، وقيل: عبادة للّه، وأنّ آدم كالقبلة، ﴿فَسَجَدُوا﴾، ونقل عن بعض التابعين _ومنهم عمر بن عبد العزيز_ رحمهم الله: أنّ أوّل من سجد إسرافيل عليه السلام، ولذلك جازاه اللّه بولاية اللوح المحفوظ(2)، ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكًا. ومنقطعٌ عند من قال: كان من الجن، والمسألة خلافية، ولعل الأرجح أن مادته كانت من الجن الذين خلقوا من نار، بينما الملائكة خلقت من نور، وهي هذه المسألة تفصيل(3).
﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)﴾ قيل: كفر بإبائه عن السجود(4)، والأظهر: أنه كفر لامتناعه على اللّه تعالى في أمره له بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية، وسبب كفره حسده لآدم بما أعطاه الله عزوجل.


3. في قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (61)﴾ بيانٌ بأن قتل الأنبياء لا يكون بحق في حال من الأحوال، وهذه العبارة إنما جاءت لتعظيم الأمر عليهم وزيادة في التشنيع بقبح أعمالهم.


4. قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)﴾ : يبين اللّه تعالى مصيرَ مَن آمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم واتبعه، وأهل الكتاب _وهم معروفون_، والصابئون هم: قوم موحدون ويعتقدون تأثير النجوم، وقيل: هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة؛ فمن آمن من هذه الطوائف إيمانًا باللّه الأحد الذي لا شريك له ولا ولد، وآمن أيضًا باليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وجزاء، وقرن هذا الإيمان بالعمل الصالح، فلا خوف عليه من أهوال يوم القيامة. أما من بلغتهم دعوة الإسلام فلا ينفعهم إلا أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعوا دينه.
وقد أساء البعض فَهْمَ هذه الآية فزعموا أنه يمكن تحقيق الإيمان الذي طلبه اللّه سبحانه وتعالى من الملل المذكورة مع بقائها على دينها بعد مجيء الإسلام، وهذا زعم باطل لا يقوم على دليل، قال جل وعلا: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19].


5. تُذكِّرنا الآية: ﴿ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)﴾، بأنّ اللّه عزوجل يعلم ما يُسِرُّ المرءُ وما يُعلن، لذلك على المسلم أن يحسن نواياه، وألا يخالف ظاهرُه باطنَه.


6. قال عزوجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)﴾: يُحاجِجُ القرآن اليهودَ بالعقل فيقول لهم: إذا كنتم تؤمنون بالتّوراة ولا تؤمنون بغيرها من الكتب السّماويّة، فلم تقتلون الأنبياءعليهم السلام، وهم الذين جاؤوكم بما تؤمنون به؟، لِمَ تقتلونهم والتّوراة التي تؤمنون بها تنهاكُم عن القتل؟


7. يستفاد من قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (101)﴾ أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ إلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهذا يشير إلى عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ويكذِّب زعمَ اليهود أنّه نبيُّ العرب فقط.قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].


8. الأنبياء معصومون من الكفر، وقد نزّه القرآن الكريم الأنبياءَ عن كلِّ نقيصةٍ وأكبرها الكفر، قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ (102)﴾ أي: بتعلمه السحر، وإنما الشياطين كفروا بتعلمه(5).


هوامش:
(1) التفسير الموضوعي لسور القرآن لمصطفى مسلم: 1/19، التفسير المنير للزحيلي: 1/72، تفسير الشعراوي: 1/95، تفسير السعدي: ص119.
(2) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير: 1/104، وكتاب العظمة لأبي الشيخ: 5/1562 بإسناد صحيح.
(3) ينظر: تفسير ابن كثير: 1/227، وتفسير القرطبي: 1/294، والتفسير الوسيط للطنطاوي: 8/40.
(4) ينظر: مدارج السالكين لابن القيم: 1/520.
(5) تفسير السعدي: 61


بقلم: د. خالد حسن هنداوي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...