سؤال وجواب.. من تفسير وتفهيم الكتاب ((4))
سورة البقرة - الدرس (2)
من أبرز أسباب النزول فيها: (من صفات اليهود: دعواهم أنهم لن يدخلوا النار إلا وقتاً وزمناً محدداً، من أشد الظلم: غلق بيوت الله تعالى، شماتة السفهاء بتحويل القبلة، القصاص في القتل، وحكم التجارة والعمل أثناء الحج، المسلم يبذل نفسه وكل شيء في سبيل الله تعالى).
س5 ما أهم أسباب النزول في سورة البقرة؟
ج5
1. الآية: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾ ؟
نزلت الآية في يهود أهل المدينة، إذ كان الرّجل منهم يقول لأقربائه من المسلمين: اُثبُتْ على الدّين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرّجل، -يعنون سيّدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم- فإنّ أمرَه حقٌّ، فكانوا يأمرون النّاس بذلك ولا يفعلونه(1).
2. الآية: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) ﴾؟
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم المدينةَ واليهود تَقُولُ: إِنَّمَا مُدَّة الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وإنّما يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي النَّارِ بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أيّام الدّنيا يومًا واحدًا فِي النَّارِ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جل وعلا الآية(2).
3. الآية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) ﴾؟
عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنّ قريشًا مَنَعوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم الصّلاةَ عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى الآية(3).
4. الآية: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا (142) ﴾ ؟
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ (144) ﴾ ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ اليَهُودُ: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فقال اللّه جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) ﴾ الحديث(4).
5. الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (178) ﴾ ؟
نزلت هذه الآية في قومٍ كانوا أكثرَ من غيرهم، فكانوا إذا قُتِل من الحيِّ الكثيرِ عبدٌ، قالوا: لا نَقتُل به إلّا حرًّا، وإذا قُتِلَت منهم امرأةٌ، قالوا: لا نقتل بها إلّا رجلًا، فنزلت الآية(5).
6. الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ (198) ﴾ ؟
عن أبي أُمامَةَ التَّيْميِّ، قال: قُلتُ لابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: إنّا قَوْمٌ نُكْرِي فَهَلْ لَنَا حَجٌّ؟ قال: أَلَيْسَ تَطُوفُونَ بالبَيتِ، وتَأتون المُعَرَّفَ، وتَرمون الجِمارَ، وتَحلِقون رُؤوسَكم؟ قال: قُلنا: بَلى، فقال ابنُ عُمَرَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فسَأَلَه عن الذي سَألْتَني عنه، فلم يُجِبْه حتى نَزَلَ جِبريلُ عليه السلام بهذه الآيَةِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ (198) ﴾ ، فدَعاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أنتُم حُجّاجٌ(6).
• نُكْرِي: نُؤَجِّرُ الدَّوابَّ للحجِّ عليها.
7. الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) ﴾؟
قيل: نزلت في صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه عندما هاجر وترك أمواله لكفار مكة. وقيل: على العموم، وبيع النفس في الهجرة أو الجهاد، وقيل: في تغيير المنكر(7).
8. الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) ﴾؟
كان بين قريش وثقيف رباً في الجاهلية، فلما فتح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مكة قال في خطبته: «كلُّ رِبًا كَانَ فِي الجَاهِلِيّةِ مَوْضُوعٌ»(8)، ثم إنّ ثقيف أرسلت تطلب الربا الذي كان لهم على قريش، فأبوا من دفعه وقالوا: قد وُضع الربا، فتحاكموا إلى عتّاب بن أسيد أمير مكة، فكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية.
_ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) ﴾: شرط لمن خوطب به من قريش وغيرهم.
_ ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ (279) ﴾ : فأذنوا: اعلموا وأعلموا غيركم. ولما نزلت قالت ثقيف: لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله.
_ ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) ﴾ أي: لا تَظلمون بأخذ زيادة على رؤوس أموالكم، ولا تُظلمون بالنقص منها(9).
هوامش:
(1) أسباب النزول للواحدي: ص24، الصحيح من أسباب النزول للحميدان: ص13.
(2) الصحيح من أسباب النزول للحميدان: ص16.
(3) المرجع السابق: ص28.
(4) صحيح البخاري: كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم: (399).
(5) الصحيح من أسباب النزول للحميدان: ص40.
(6) المرجع السابق: ص56.
(7) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي: 1/117.
(8) صحيح مسلم: كتاب: الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (1218).
(9) التسهيل: 1/129.
بقلم: د. خالد حسن هنداوي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


