زمن الاستنفار الكبير

زمن الاستنفار الكبير

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٧ هـ - ٢٧ آب ٢٠١٦
2214

 

الحقيقة التي لا يستشعرها كثير من الشباب المسلم أن عصرنا الذي نعيش فيه هو زمن الاستنفار الكبير بلا شك ولا ريب..

 

فكل الثغور الإسلامية شاغرة لم يحقق فيها القدر المجزئ من التغطية , فما من مجال من مجالات الإسلام ولا ساحة من ساحاته ولا زاوية من زواياه إلا وهي تعاني من قلة العاملين ومن ضعف التغطية والإنجاز  ..

 

إن ذهبت إلى المجال المعرفي تجد مسائل وقضايا كثيرة تحتاج إلى بحث وتحرير ونشر , وإن أنت توجهت إلى المجال الدعوي تجد مساحات شاسعة فارغة من العاملين , وإن توجهت إلى ساحات الجهاد والقتال تجد القائمين هناك ينادون شباب المسلمين , وإن توجهت تلقاء المجال الإغاثي ترى المسلمين يستغيثون وينادون ..

 

إن الإيمان بهذه الحالة الاستثنائية وعمق الشعور بها يوجب على الشباب المسلم الصادق في خدمة دينه أن يكون في حالة من الاستنفار القصوى التي لا تدع مجالا للاشتغال بالملذات والشهوات والتحسينات .

 

أريتم لو أن حريقا كبيرا شب في مصنع من المصانع , كيف يكون حال رجال الإطفاء في الاستنفار والعمل الجاد ؟

إن حالتهم تلك هي الحالة التي ينبغي أن يكون عليها الشباب المسلم في تغطية الثغور الشاغرة .

 

ولو أن رجال الإطفاء في تلك الحالة اشتغلوا بأمور جانبية , إما بتحسين سياراتهم وتغييره لونها أو بالبحث عن أثواب جديدة لهم , لعدهم العقلاء من الناس من المفرطين أو المجانين ,  إذ كيف يشتغلون بأمور جانبية

 لا أثر لها كبير في تحقيق مهمتهم الوقتية .

 

فكذلك الأمر في حال كثير من الشباب المسلم اليوم , ترى كثيرا منهم يشتغلون بأمور جانبية لا أثر لها كبير في حالة الاستنفار التي نعشيها اليوم . 

 

المشكلة العميقة والمحزنة في الوقت نفسه أن العالم الإسلام 

لا ينقصه عدد في الشباب ولا في الأوقات ولا في الرغبات والمقاصد الحسنة , وإنما الذي نقصه قلة في الوعي وضعف شديد في صناعة البرامج والمشاريع الجادة التي تستوعب طاقات الشباب وتوجهها نحو الثغور المناسبة لهم .

 

ترى كثيرا من الشباب يعيش أيامه ولياليه في أمور يومية 

لا أثر لها في سد ثغور الإسلام , وهو مع ذلك لا ينقصه وقت ولا مال ولا قدرات , وإنما ينقصه الوعي واستشعار ما يتطلبه وقتنا الحاضر من حالة الاستنفار .

وكذلك ترى كثيرا من الشباب يشتغل في مجالات كثيرة لا تناسب حاله وقدراته , ثم ينقلب عنها بعد زمن , ولا ينقصه في ذلك الحرص ولا البذل ولا الجهد والاجتهاد , وإنما الذي ينقصه أنه لم يكتشف المشروع الذي يناسبه والثغر الذي يليق به .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...